التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملف الخونة و الحركات المناوئة لحرب التحرير - الحلقة الثالثة -


تبعد عن بني يلمان بـ8 كلم

ملوزة.. والمغالطة التاريخية

صورة من الأرشيف
وقعت مجزرة بني يلمان بالمكان المسمى القصبة التابع لدوار بني يلمان المتاخم لقرية ملوزة والذي يبعد عنها بحوالي 08 كيلومترات إلى الغرب، بتاريخ 28 / 05 / 1957حاولت فرنسا استغلال الحادثة إعلامياً مغتنمة فرصة وجود حشد إعلامي عالمي جاء لتغطية الاحتفال الاستعراضي لتدشين القاعدة الجوية للحوامات بعين أرنات بسطيف في 30 ماي 1957، حسب ما ذكره إيف كوريير، وتمّ نقل الصحفيين يوم 31 ماي إلى موقع الحادثة، وبينما كان النقيب جان كومبيط يشرح وقائع الحادثة للصحفيين سأله أحدُهم عن الاسم الإداري لمكان الحادثة فتردد كومبيط قليلا ثم وضع إصبعه على الخريطة وقال "هنا ملوزة"، وهكذا نشر الصحفيون مقالاتهم باسم ملوزة عوض بني يلمان، وهي مغالطة تاريخية كبيرة، وجُردت ملوزة من اسمها الحقيقي والتاريخي عام 1963 رغم أنها أنشئت في 14 / 01 / 1957 كبلدية مستقلة، وتم إلحاقها ببلدية ونوغة التي تضم إلى جانب ملوزة: بني يلمان والخرابشة والدريعات.
تقع قرية ملوزة في الشمال الغربي لولاية المسيلة من السفح الجنوبي لجبال الأطلس التلي، تتربع على مساحة 16720 هكتار، تتكون من قرية ملوزة مقر البلدية، الوادي، المكمن، سيدي عيسى والفواتح وعين سعد، يحدّها شرقا بلدية حمام الضلعة، وغربا بلدية بني يلمان، وشمالا بلديات تابعة لولاية برج بوعريريج وجنوبا بلدية سيدي هجرس وبلدية تارمونت، يقدر عدد سكانها حاليا بـ15 ألف نسمة.
لخضر رزيق أحد الناجين من "العملية":
نحو 200 مجاهد ذبحوا كل شاب ورجل في بني يلمان 
جننتُ يوم الحادثة وفرنسا عالجتني 6 أشهر
بدأت عملية التصفية، مع غروب الشمس، كان جنود جيش التحرير يُخرجون المواطنين جماعات جماعات، كل جماعة تضم 05 أفراد، يذبحونهم، ثم يأتي الدور على 05 آخرين وهكذا، إلى أن سمع مواطن يدعى زكري بن هني صراخ بعض المواطنين يقولون "علاش تقتلو فينا، وكّلناكم وشرّبناكم واش درنا، ياخي مدِّينا الاشتراك؟"، فرجع إلى المواطنين وطلب منهم عدم الخروج لأنهم سيُذبحون، وعندما رفض المواطنون الخروج دخل إليهم جنود جيش التحرير وقتلوهم داخلها بالرصاص، حتى من اختبؤوا داخل بعض الجِرار تم تكسير الجرار عليهم وقتلهم. 
لخضر رزيق أحد الناجين
لدى بحثنا عن شهادات بعض من نجوا من واقعة بني يلمان، وعند سؤالنا للكثيرين منهم، لاحظنا أنهم يشددون على قضية تحليق طائرة فرنسية يوم الحادثة، واستغربوا "عدم قصفها للمكان" على حدِّ قولهم، الشيء الذي اعتبروه دليلا قاطعا على تواطؤ فرنسا مع مرتكبي المجزرة وعلمها المسبق بها، وها هي ذي شهادة لخضر رزيق الذي كان عمره يوم الحادثة 15 سنة ونصف سنة.
الحادثة وقعت يوم 28 ماي 1957، كان عمري وقتها 15 سنة ونصف سنة، يومها توجهت في حدود الساعة الثامنة صباحا إلى الكُتَّاب لتعلُّم القرآن. وبعد أن سرّحنا الشيخ في حدود الساعة الحادية عشر توجهت بعدها إلى منزل عائلتي لتناول وجبة الغداء، ففوجئنا بجيش أتى من جهة وادي لقويبة، يتكون من 150 إلى 200 مجاهد، توجَّهوا إلى مطحنة المدعو دحدوح بايزيد وأحرقوها، ثم واصلوا باتجاه المكان المسمى الشهبة، ومنه إلى قرية عين حميان وصولاً إلى بني يلمان، وفي نفس الوقت وصل عبد القادر سحنوني المدعو البريكي رفقة شخص آخر على متن جوادين إلى بني يلمان.
حاول البريكي حرق منزل عائلتي بالكبريت، لكن عود الثقاب كان ينطفئ 03 مرات، فطلب منه والدي الذي كان بصدد حصد الشعير في ذلك اليوم أن ينتظره لإخراج أمي وإخوتي من المنزل ثم يحرقه، لكن البريكي لم يفعل ذلك. واقتادني الجنود رفقة أخي وأبي و04 من أعمامي وخالي وابن عمتي نحو مشتة القصبة، وفي الطريق التقينا مواطنين اقتادهم جيش التحرير من قرى مجاورة، مثل لبيب، تامازيرت. وفي طريقنا إلى القصبة، حلقت طائرة فرنسية فوقنا عندما كنا في المكان المسمى "مول الثنية"، فأمرنا الجنودُ بالجلوس على الأرض لمدة 10 دقائق، ثم نزع المواطنون البرانس و"الڤنادر" وأعطوها للجنود كي يلبسوها، وقامت الطائرة بقصف منزل في المكان المسمى "تاقوست" فقتلت امرأة وبضع بهائم.
 وفي الفترة بين العصر والمغرب، قام جنود جيش التحرير بجمع الساعات وحافظات النقود والسكاكين من المواطنين، وأخبروهم أنهم سيقرؤون عليهم خطابا هاما حول الثورة، وأنهم سيعيدون لهم حوائجهم تلك. وضعوا المواطنين في المنازل وفي مسجد وزاوية بالقصبة وتركوهم هناك تحت الحراسة، ولم يُسمح لهم بالخروج، وضعوني في منزل لخضر بن أحمد، ووضعوا حارسا علينا وبيده عصا، بعث لنا هذا الحارس برسالة حول مصيرنا لم نفهمها وقتها، كان يقول "جبل عبد الرحمان يزلزل، اللي عندو ظفر يحفر واللي عندو جناح يطير"، ومعناها "أهربوا.. ستموتون"، ولكننا لم نكن نعلم هذا المصير، وبعدها جمع الجنود الفتية والأطفال ووضعونا داخل إسطبل وكان عددنا 12 طفلاً وفتى.
بدأت عملية التصفية، مع غروب الشمس، كان جنود جيش التحرير يُخرجون المواطنين جماعات جماعات، كل جماعة تضم 05 أفراد، يذبحونهم، ثم يأتي الدور على 05 آخرين وهكذا، إلى أن سمع مواطن يدعى زكري بن هني صراخ بعض المواطنين يقولون "علاش تقتلو فينا، وكّلناكم وشرّبناكم واش درنا، ياخي مدِّينا الاشتراك؟"، فرجع إلى المواطنين وطلب منهم عدم الخروج لأنهم سيُذبحون، وعندما رفض المواطنون الخروج دخل إليهم جنود جيش التحرير وقتلوهم داخلها بالرصاص، حتى من اختبؤوا داخل بعض الجِرار تم تكسير الجرار عليهم وقتلهم، كما تم إعدامُ 12 جنديا من جيش التحرير رفضوا قتل مواطني بني يلمان، ودفنهم مواطن يدعى تومي أحمد، لتنتهي العملية في حدود العاشرة ليلا، وقد قتل أبي وأعمامي وخالي وابن عمتي، ثم طلب منا الجنود نحن الأطفال التوجُّه إلى منازلنا، نزلنا ودخلنا على أهالينا فسألونا: أين هم آباؤكم؟ فلم نجب خيفة من تدهور الأمور لأن قوات فرنسا كانت موجودة هناك، وأطلعنا أمهاتنا أنهم تركونا نحن الصغار لأننا جُعنا، لكن بعض الأطفال أخبروا أهاليهم، وهنا بدأت النسوة ينُحن في حدود الساعة الرابعة صباحا من يوم 29 ماي، وجاءت سيارات الجيب الفرنسية، وصعدت إلى القصبة كما صعدت النسوة، وهناك وجدت عشرات الجثث الملقاة بشكل جماعي، وحققت فرنسا مع أخي عن تعداد الجنود وألبستهم وتسليحهم... فأخبرهم أنهم يرتدون زيا مثل الزي الفرنسي وتسليحا مثل تسليحهم، أصابني الجنون من وقع الصدمة، كنت أصرخ وأبكي طوال اليوم وأنا تائه في بني يلمان، عالجتني فرنسا مدة 06 أشهر وبعدها بدأت أتحسَّن وأستفيق من الصدمة، أعتقد أن فرنسا كانت على عِلم بالمجزرة وأنها هي من دبرتها.
المجاهد لخضر بورقعة:
البريكي لم يحسن التصرّف حينما قرر الإبادة الجماعية لسكان بني يلمان
يرى المجاهد المعروف لخضر بورقعة أن المدعو عبد القادر البريكي لم يحسن التصرف حينما قرر ارتكاب الإبادة الجماعية لرجال بني يلمان، ردا على مقتل نحو 300 مجاهد من بعض رجال القرية المنضمين إلى حركة بلونيس المتعاونة مع الاستعمار، وهم في طريقهم إلى مختلف الولايات التاريخية، يقول بورقعة عن الحادثة التاريخية في حوار مطول عن الحركى والحركات المناوئة للثورة سيُنشر لاحقاً:
المجاهد لخضر بورقعة
"وقعت بعض الهفوات في التقدير حتى لا أقول أخطاء جسيمة، لأن الظروف كانت متشابكة وحساسة وقياسية من ناحية الزمن، لا تتيح الفرصة لدراسة القرار بشكل مثالي، ومن ثمة، تقع مثل تلك الأخطاء الاجرائية، وهي تماما ما ينطبق على "حادثة ملوزة" مثلاً، التي أسالت حبرا كثيرا في الصحافة الدولية وتم استغلالها للإساءة للثورة، بل إن فرنسا بعثت بالمتطوِّعين لدعم السكان في المنطقة، مع أن جيشها الإجرامي كان  يقتل الجزائريين بالمئات يوميا. 
ويضيف بورقعة: التصفيات الجماعية لم تعرفها الثورة في حدود علمي إلا مع مصاليّي "ملّوزة"، بعدما تضررت الثورة كثيرا، وفقدت المئات من خيرة أبنائها (قرابة 300 شهيد) عبر المسالك المجاورة التي تمركز فيها بلونيس وجنودُه، حيث كانت تشكِّل معابر أساسية نحو الولايات الأولى والسادسة وحتى الثالثة، لكن عملاء بلونيس أرادوها مقبرة للمجاهدين، فوقع ما وقع، وبقيت الجروح التاريخية غائرة مع بني يلمان إلى اليوم.
وللأمانة التاريخية، فإن عميروش ومحمدي السعيد في تصوري لا علاقة لهما بقرار التصفية عكس ما يشاع لتشويه تاريخ الرجلين، فما جرى، هو أن قيادة الولاية الرابعة راسلت مسؤولي الولاية الثالثة لاستيضاح الموقف، وطلبًا لتأمين الطريق نحو الولايات المجاورة، بعد وقوع بعثاتها في كمائن متكررة على نفس الخط، تمّ تكليف القائد المحلّي المدعو البريكي (شهيد) ليتدبّر القضية، دون أن يصدروا له أوامر إلزاميّة بتنفيذ التصفية أو استعمال القوة، لكنّ الرجل لم يحسن التصرف، حين قرّر الإبادة الجماعية بتلك الطريقة.
وصفوا المجاهدين بـ"الخارجين عن القانون"
شهادات ناجين من "واقعة" بني يلمان للدرك الفرنسي
حصلت "الشروق" على محضر سماع من إعداد قائد فرقة الدرك الفرنسي بالمسيلة التي كانت منطقة بني يلمان تابعة لها، المحضر رقم 895 المؤرخ في 30 ماي 1957 استمع فيه الدرك الفرنسي إلى شهود عيان عايشوا المجزرة ونجوا منها بأعجوبة لأسباب مختلفة، ونلاحظ في الشهادات أن السكان يصفون المجاهدين بـ"الخارجين على القانون" و"المتمرّدين" ويعتبرون أعمالهم "إرهابية" وهي أوصافٌ عادة ما يطلقها المستعمر الغاشم على مجاهدي الثورة المظفرة.
في مقدمة المحضر أشار المحرِّر إلى قدوم من سماهم "الخارجين عن القانون؟" أي المجاهدين، في مجموعات تضم كل مجموعة من 10 إلى 12 فردا، من مناطق مختلفة من الجبال، واقتادوا الرجال البالغين إلى مشتة القصبة، وبدأت المجزرة في حدود الساعة الثانية بعد الزوال واستمرت إلى غاية الساعة السادسة مساءً.
إلى ذلك، صرح المسموع عادل فضيل، 36 سنة، من مشتة الشعبة للدرك الفرنسي قائلاً:
في يوم الثلاثاء 28 ماي 1957 في حدود الساعة الرابعة، لاحظت مجموعة من "الخارجين عن القانون" نازلين من الجبل يتجهون باتجاه منزلي، شعرتُ بالخوف، وفررت قبل أن يصِلوا، وذهبت لأختبئ في الحقول، وعندها لاحظت أن مجموعات أخرى من "الخارجين عن القانون؟" زارت كل المشاتي، ثم رأيتهم يجمعون كل الرجال البالغين ثم اقتادوهم نحو مشتة القصبة.
وعند منتصف النهار، قتلوا كل "الرهائن" بواسطة أسلحة أوتوماتيكية، ثم بدأوا بقتلهم بواسطة الخناجر، والفؤوس، ولهذا الغرض قاموا بإخراجهم من "القرابي" المغلقة الأبواب في شكل أفواج، كل فوج بـ05 أفراد،
أبناء عمي عمار ومسعود وخالي الشيخ قتلوا مع "المسلمين الفرنسيين" الآخرين.
لم أتعرف على هويات "الخارجين عن القانون" لأنهم كانوا بعيدين
ليس لدي ما أضيف من أقوال.
قرئ ووقع على دفتر التصريحات.
ثم صرح المسموع عادل محمد، عامل يومي، مولود في01/08/1933 للدرك الفرنسي قائلاً:
في يوم الثلاثاء 28 ماي1957 في حدود الساعة الرابعة، وبينما كنت عائدا من المسيلة، أوقفني فوجٌ من 12 "خارجا عن القانون"، على جانب مسلك يربط الخرابشة ببني يلمان وبعيدا عن مشتة القصبة بحوالي 15 كلم، خفتُ وتحرَّرت منهم، ولجأت إلى مجرى الوادي، حيث بقيت مختبئاً هناك إلى غاية الساعة الثانية عشر من يوم 29 ماي، وعند عودتي إلى المشتة، شاهدتُ عسكريين فرنسيين من المقر العام بالمسيلة جاؤوا لحمايتنا نحن "الفرنسيين المسلمين" الذين نجونا من مجزرة 28 ماي، وأخبروني أن أكثر من 300 رجل من الدوار قد قتلهم "الخارجون عن القانون".
أوضِّح لكم أن "الخارجين عن القانون" وعندما كنت أهرب منهم أحرقوا سيارتي، التي تركتها على جانب المسلك الترابي.
أخبرني بن عمي أن أبي عادل مسعود قد اقتيد مع الرهائن الآخرين وأنه قتل.
وليس لي أن أخبركم بأي معلومة أخرى حول الأفعال "الإرهابية؟" المرتكَبة من طرف "المتمردين؟" في الدوار.
قرئ ووقع على دفتر التصريحات.
سكان بني يلمان يطالبون برد الاعتبار
يبقى سكان بني يلمان يطالبون بما يسمونه رد الاعتبار ويصرون على أنهم  "أبرياء من الخيانة"، وأن على كل من يتهمهم بذلك تقديم الدليل، وهم لا يخونون أحداً كما يقولون، وكل ما يريدونه الآن هو التعويض المعنوي لا المادي عن "واقعة" بني يلمان.
ويقول سكان بني يلمان أيضاً إنهم "كانوا يدفعون الاشتراكات لجيش التحرير الوطني"، كما أنهم "دفعوها لجيش بلونيس خوفا منه ومن انتقامه إذا ما رفضوا"، وهنا ذكرت عجوز أنها ذات مرة باعت دجاجات هي كل ما تملك ودفعت ثمنها للجبهة، وهنا علق المجاهد سعيد لوتسكيش على كلامها قائلا: ومن أدراك لمن دفعت الاشتراك؟
 وتعتبر الأسرة الثورية سكان بني يلمان "عملاء لفرنسا وأنهم سببوا لها متاعب ومصاعب جمة خلال الثورة"، فما هو الحل إذن، الذي من شأنه إرضاء جميع الأطراف في قضية بني يلمان، وجعل الجزائر الوطن المنتصر الوحيد؟

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…