التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملف الخونة والحركات المناوئة لحرب التحرير / الحلقة الأولى

الجنرال سي محمد بلونيس قائد الجيش الوطني للشعب الجزائري
الجنرال سي محمد بلونيس قائد الجيش الوطني للشعب الجزائري
هؤلاء طعنوا الثورة في الظهر
قصد تسليط المزيد من الأضواء على وقائع الثورة الجزائرية الكبرى، وبخاصة الجوانب التي لا تزال مظلمة فيها، ولم تُكشف كاملة لأجيال الاستقلال، لسبب أو لآخر، تشرع "الشروق" ابتداءً من اليوم في نشر ملف من عدة حلقات حول الحركات المسلحة المناوئة للثورة التحريرية، والتي شغلت المجاهدين لوقت غير يسير عن التفرّغ لمحاربة الاستعمار الفرنسي، ودخلت معها في صراعات مسلحة مريرة انتهت بانتصار الثورة ووضع حدّ لكل الحركات المسلحة المعادية لها بالرغم من الدعم العسكري والمادي واللوجيستي القوي الذي كانت فرنسا تمدّ به هذه الحركات الموالية لها بغية القضاء على الثورة بأيد جزائرية وتوفير دم الجنود الفرنسيين.
 ولعل أشهر هذه الحركات هي "الحركة الوطنية الجزائرية" المعروفة اختصاراً بـ"مينا" بقيادة بلونيس في غياب الزعيم مصالي الحاج الذي كان منفياً في شمال فرنسا، والذي ما كان ليقبل، على الأرجح، بتحويل خلافاته السياسية مع قادة الثورة إلى نزاع مسلح وموالاة فرنسا لو كان حرا طليقاً، وقد تسبّب وقوفُ سكان بعض المناطق بالوطن مع بلونيس ومعاداتهم للثورة ومساهمتهم في قتل بعض المجاهدين، وكذا موالاة الاستعمار، بحسب المجاهدين، إلى وقوع مجزرة بني يلمان بالمسيلة التي ذهب ضحيتها أكثر من 300 رجل من أبناء القرية.
 وهناك أيضاً حركات مسلحة أخرى دخلت في نزاعات مسلحة مع الثورة وارتمت في أحضان فرنسا، كحركة كوبيس وحركة شريفي بن سعيد وحركة الباشاغا بوعلام، وفي هذه الحلقات سنشرع في رصد كل هذه الحركات المسلحة وصولاً إلى فتح ملف "الحركى" ودورهم في الإضرار بالثورة وتأجيل انتصارها لسنوات، ومصيرهم بعد الاستقلال ودور من بقي منهم في الجزائر...

إختار الطريق الخطأ في التعبير عن ذلك
بلونيس.. الوفاء لمصالي بمناصرة الاستعمار ضد الثورة
هو جنرال جزائري كان قائدا لجيش موالٍ لمصالي الحاج، وحسب "الموسوعة الحرة" فقد كان الفرنسيون يلقّبونه بأوليفيي olivier . 
وُلد بلونيس في 11 ديسمبر 1912 ببرج منايل ولاية بومرداس، درس في المدارس الفرنسية والكتاتيب الدينية والتحق بالحركة الوطنية وحزب الشعب الجزائري وشارك في مظاهرات 8 ماي 1945 التي قتل فيها 45 ألف متظاهر سلمي، واعتقل عدة مرات وسُجن في سجن بربروس إلى غاية التحاقه بالحركة الوطنية الموالية لمصالي الحاج.
وعند تأسيس جبهة التحرير الوطني من طرف مجموعة من الوطنيين المتحمسين للثورة المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي، رأى بلونيس ذلك "خيانة" و"خروجا عن الإجماع الوطني" وعن القائد الرمز مصالي الحاج الذي كان وفيا له حتى مقتله، وقف إلى جانب مصالي.
وفي سنة 1957 أسَّس جيشا مؤلفاً من أكثر من 3000 جندي من أجل منافسة جيش التحرير الذراع العسكري لجبهة التحرير الوطني، بعد أن أسس نواته في عام 1955 بحسب بعض المصادر التاريخية، وسماه "جيش الشعب الجزائري"، واتخذ من المنطقة الممتدة من الجلفة وبوسعادة بالمسيلة منطقة نفوذ ودار الشيوخ شمال الجلفة مقرّ قيادته، وكان هذا الجيش مدعوما عسكريا وماليا وسياسيا من طرف فرنسا. ويرى المجاهدون وكذا المؤرخون الجزائريون في بلونيس أحد أكبر عملاء فرنسا، وكان تحت إمرة الجنرالين الفرنسيين أمثال ماسي، من أجل قطع طريق الصحراء أمام جبهة التحرير الوطني.
أُتِّهم "جيش" بلونيس بارتكاب العديد من الانتهاكات والمجازر ضد المواطنين المتعاطفين مع المجاهدين، وكان له عدة سجون مثل سجن "البراردة" ومعتقل تامسة، وقام بإعدام الآلاف من الجزائريين من أنصار جبهة التحرير.
وقد أغتيل سنة 1958 في منطقة سيدي عامر جنوب بوسعادة بعد أن فرَّ من مقر قيادته في دار الشيوخ، من طرف أحد حراسه الشخصيين الذي انقلب عليه، وهناك روايات تقول إن فرنسا من قامت بتصفيته بعد أن خاض معركة واحدة ضدها قادها أحدُ أتباعه ولم يخضها بنفسه بمنطقة "قصر الحيران" بالأغواط.
ويبقى بلونيس من أكثر الشخصيات إثارة للجدل بين المؤرخين، إذ أن هناك من يدافع عنه ويرى فيه "وطنياً؟" و"له وجهة نظره الخاصة حول طريقة استقلال الجزائر؟"، ولكن توجد له تسجيلات في اليوتيوب يعترف فيها بوضوح بأنه يحارب جيش التحرير الوطني التابع لجبهة التحرير، أي أن مهمته هي محاربة الثورة انتقاماً من انتزاعها الزعامة من مصالي، عوض أن يحارب الاستعمارَ الفرنسي، ولو بعيداً عن جبهة التحرير، ما يعني أنه اختار الطريقة الخطأ في التعبير عن وفائه لمصالي، ولذلك تعتبره الثورة أحد أكبر الخونة الذين أضروا بها وشغلوها عن التفرغ لمحاربة الاستعمار لسنوات.

استغل "مينا" ليُشكل جيشاً موالياً للاستعمار
بلونيس يورِّط آلاف المصاليين في محاربة الثورة
مصالي من منفاه: فرنسا ضحكت على بلونيس
لم تمر الثورة الجزائرية التحريرية الخالدة بطريق مفروش بالورود، بل عانت الأمرّين من الاستعمار الذي حاول إجهاضها بشتى الطرق، من تصفيات، وتجنيد العملاء ومساعدتهم، إذ لجأت فرنسا إلى تمويل حركات مناوئة لجبهة التحرير الوطني، بل واخترقتها، على غرار "الجبهة الوطنية الجزائرية" بقيادة مصالي الحاج، ثم محمد بلونيس قبل اعتقال مصالي ونفيه إلى شمال فرنسا، والتي عوَّلت عليها فرنسا في القضاء على الثورة بقيادة جبهة وجيش التحرير، لكنها لم تفلح.
ومن بين تلك الحركات وأشهرها كانت الحركة الوطنية الجزائرية "مينا"، التي أسسها مصالي الحاج، ولو أن تاريخ تأسيسها ظل محل خلاف بين المؤرخين، فمنهم من أرجعه إلى مؤتمر هونرو ببلجيكا في جويلية 1954، ومنهم من يذكر شهر ديسمبر عام 1954، وهو ما تؤيده وثائق المخابرات الفرنسية والحركة الوطنية بفرنسا والكاتب إيف كوريير.
كانت فرنسا ترى في حركة بلونيس الفرصة الأخيرة وفق ما ذكره الحاكم العام للجزائر جاك سوستال في شهر نوفمبر من العام 1955.
وظهر وجودُها العسكري بداية العام 1955، وازداد نشاطها المسلح ضد الجبهة عاما بعد ذلك، وكان هدفُها القضاء على مجاهدي جبهة التحرير وقطع المؤن عنهم في منطقة القبائل التي كان يقود مقاتلي "مينا" فيها الخائن محمد بلونيس المولود ببرج منايل بمساعدة شقيقه علي، في غياب مصالي الحاج الذي سجنته فرنسا وغيّبته عن الساحة تماماً. 
وسمى بلونيس جيشه والذي كان قوامه 900 جندي، وفي روايات أخرى3 آلاف جندي، بـ"جيش الشعب الجزائري" وقسَّمه إلى مجموعات، وبمساعدة قادة ميدانيين منهم قتال سليمان، غول رابح وسياد رابح، كما تمركزت قواتها في مناطق المدية، المسيلة، بسكرة، البويرة، أما أهمّ قواعدها فكانت في قصر الشلالة التي ينحدر منها سكرتير الحركة مولاي مرباح، وأنشأ بلونيس أكبر قاعدة عسكرية له بالجلفة بالمكان المسمى"حوش النحاس" بفروع في المناطق التابعة للجلفة، كما شكل الخائن بلحاج الجيلالي جيشا هاما في الشلف تابع لـ"مينا".
حاول مقاتلو"مينا" ضرب جيش التحرير الوطني بكل الطرق والوسائل، من بينها التصفيات الجسدية، وازدادت شراستُها بعد تحالفها مع الاحتلال الفرنسي بشكل مباشر عقب مجزرة بني يلمان في 28 ماي 1957، حيث عقد الطرفان تحالفاً يوم 31 من نفس الشهر وخاضا العديد من المعارك ضد المجاهدين جنباً إلى جنب، وهذا بعد أن كانت حركة بلونيس تتظاهر في البداية بأنها ضد الاستعمار وأن القضية قضية زعامة على الثورة بينها وبين جبهة التحرير، لكن جبهة التحرير الوطني تفوّقت على"مينا" وصفَّت الكثير من الجنود والقادة التابعين لها في البويرة والقبائل والعاصمة، منها مثلا تصفية 18 عنصرا من"مينا" بوادي الصومام، وكانت الجبهة ترسل تحذيرات لعناصر"مينا" بالكف عن مهاجمتها وتطالبها بالعودة إلى الصف الوطني ضد الاستعمار، لكن"مينا" ركبت رأسها واشتدت التصفيات بين الحركتين، حتى بلغت معدل 09 عمليات كل 40 دقيقة، وأكد مؤتمر الصومام على ضرورة تصفية "الحركة الوطنية الجزائرية"، وهو ما تمّ تدريجياً في عدة مناطق من الوطن، حيث قضى مجاهدو جبهة التحرير على عناصر الـ"مينا" أو جعلوهم ينضمون إليهم، ليُقضى على جيش بلونيس عام 1958، وبقيت منه عناصر قليلة، انضم بعضُها إلى الجيش الفرنسي، في حين عاد آخرون إلى رشدهم الثوري وانضموا إلى جيش التحرير الوطني، ليتضاءل عدد عناصر"مينا" الذين لم يبق لهم سوى آفلو والبرواڤية وتڤرت، كما تبرأ مصالي الحاج من بلونيس حينما راسله وهو في منفاه بفرنسا من أجل تزكية تعاونه مع الاستعمار، وأكد مصالي أن "فرنسا ضحكت على الرجل". وقد قتل بلونيس عام 1958 جنوب بوسعادة بالمسيلة.
وفي الخارج فشلت"مينا" ونشطاؤها في حربهم ضد جيش التحرير وجبهته، بل وانخرط أعضاؤها في صفوف جيش التحرير تِباعا بألمانيا وفرنسا، وتبرأ مناضلوها في بلجيكا من تسييرها وتجاوزاتها من خلال بيان أصدروه في 29/01/1959، وأدَّت هذه الأحداث المتسارعة بـ"مينا" إلى تصفية مناضليها ممَّن انضموا إلى الجبهة في عمليات منفصلة بعضها تم في الجزائر وبعضها في أوربا، وبدأ صيتها يتلاشى، ما أدى بزعيمها مصالي الحاج إلى مراسلة جبهة التحرير من أجل عقد قمة بين الجبهتين، لكن الحكومة المؤقتة رفضت، كما رفضت نية فرنسا إشراك"مينا" في المفاوضات، ولم يعد للمصاليين هكذا أي نفوذ داخل الجزائر، واقتصر تواجدُهم على عدد من المناضلين في فرنسا.

أكد فيهما ولاءه المطلق لفرنسا ومعاداته للثورة
رسالتان من بلونيس إلى الجنرال سالان تثبتان خيانته
في هاتين الرسالتين يكذب محمد بلونيس، على الجنرال سالان، ويوهمه أنه الممثل الوحيد للشعب الجزائري، وأن جبهة التحرير الوطني هي عدوهما المشترك وينبغي التعاون لمحاربتها، كما يشتكي في الرسالة الثانية من عدم تعاون السلطات المدنية والعسكرية بمنطقة المسيلة معه، ويتبرأ من أي عمل مسلح ضد فرنسا، ويؤكد أنه معها وليس ضدها.
رياض شتوح / نقلا عن كتاب التحالف لمؤلفه: فيليب جايارد

مشروع التفاعل القومي المشترك
الجزائر في 11/09/1957 
من الجنرال سي محمد بلونيس قائد الجيش الوطني للشعب الجزائري
إلى السيد الجنرال العام راوول سالان بالجلفة
سيدي الجنرال:
هناك اقتراحات قدمتها لكم والتي وافقتم عليها في 4 نقاط وهي:
لباس موحد ضد العدو المشترك.
الجيش الوطني للشعب الجزائري يضع تنظيما كليا ومنسجما.
المساعدة التامة لجيشي بالسلاح واللباس والعلاج.
جيشي لن يضع السلاح إلا بعد حل الصراع في الجزائر.
أعلمكم أن "الشعب جد سعيد؟" بما عقدناه من اتفاقيات لكل الجزائريين وعبر كامل التراب الجزائري، ما عدا في بعض المناطق التي لم نستطع الاتفاق معها في القبائل الكبرى وشرق الأوراس، حيث توجد بعض المجموعات التي تحاربنا، لا نقاش في أن هذه الاتفاقيات تسمح بعودة السلم على أساس ما اتفقنا عليه، وأعتبر أن كل حركة سياسية عسكرية خارج هذا الإطار تعتبر جريمة ضد السلم المحقق.
سيدي الجنرال: معكم، كجنرال على رأس أعلى هيئة عسكرية في الجزائر، و"مؤتمن على الشرف الفرنسي"، أتعهد أنني وجيشي نعمل لمصلحة شعبينا على أساس الاتفاقيات التي قبلتها وأخذتها بعين الاعتبار، وأنا مسؤول عن كلامي.
أعلمكم من خلاصة اتفاقيتنا، أنني وجدت صعوبات ومُنعت من طرف السلطات المدنية والعسكرية في المسيلة من التموين والعتاد، والتي دائما تعارضني وتعاكس تنظيمي المدني والعسكري، وهو ما أدى إلى تناقص المنخرطين وانسحابهم من جيشي، ووصل الأمر إلى "الاعتداء" الجسدي على جنودي، الذين جرح 3 أو 4 منهم في إحدى "الاعتداءات".
في 6 سبتمبر جاء العقيد فارنيير، لرؤيتي وأمرني بأن أقبل هذا الوضع والتصرفات وإلا فإنه سيطردني قبل حلول 15 سبتمبر.
يوم 9 سبتمبر ومع طلوع الشمس، حلّقت طائرات فوق مركز قواتي على ارتفاع منخفض، وهو الشيء الذي اعتبره تعنيفا وقلّة احترام، ولهذا السبب وضعت قواتي في وضعية دفاع ذاتي قانوني في حالة وقوع هجوم مفاجئ.
أؤكد أن هذه الظروف غير المبررة ستعرقل تجسيد أهدافنا المشتركة، والتي أعتبرها "مقدسة".
الجنرال بلونيس

في رسالة من بلونيس إلى روبير لاكوست نهاية جانفي 1958:
في هذه الرسالة دافع بلونيس، عن نفسه بعد سماعه من طرف المفتش العام السيوزي، والقيادة العسكرية الفرنسية التي اتهمته بالقيام بـ"ممارسة أنشطة عسكرية ضد فرنسا"، وذكر أنه كان يبدو مغامرا طموحا يرغب في فصل الجزائر عن فرنسا، لكنه في الخارج كان يبدو كجندي في فرنسا، التي كانت ترى فيه هو جنوده "خونة" للمبادئ الفرنسية، واشتكى احتقار السلطات الفرنسية لجنوده، وأراد بلونيس أن يقنع لاكوست، أن ما يصل القيادة الفرنسية عنه وعن جيشه بأنه معلومات مزيّفة ومغلوطة، ومغايرة للحقيقة، وأنه لهذا ظهر في أعين الفرنسيين رجلا غير كفء وغير متجاوب مع "الديمقراطية والحضارة"، وقال: "لكم أن تحكموا عليّ، جوابي سيكون سهلا لقد كنت أربِّي جيشي وأدرِّبه وأكوِّنه وفق تربية سامية كي يظهر جنودُه أمامكم حضاريين"، وفي نفس الدرجة مع جيشكم، وفي كل الحالات فإن جنودي يستحقون أن تقرِّبوهم منكم، فهم لا يمثلون الفوضى، ولو أخطأ جنديٌ من جيشي لعاقبته على الفور، وكل المنخرطين في جيشي يعرفون ذلك، ويعرفون أن حياتهم ستنتهي إذا ما حادوا عن سلوكهم.
وفي نهاية الرسالة يقول بلونيس: "أتمنى من جانبكم أن تعاقبوا الناس الذين نقلوا إليكم الأخبار الخاطئة عنّي وعن جيشي، إن طريقة عملي هذه سيدي المفتش العام سيوزي، وسيدي العقيد ماسينياك، تجبر على العمل بالأبيض أو الأسود، وسيكون تطبيقها فوريا.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…