التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لخضر بورقعة: مذكرات الشاذلي مصابة بخلل تاريخي.


أكد المجاهد لخضر بورقعة، في تصريح خص به “الجزائر نيوز”، أن الجزء الأول من مذكرات الشاذلي بن جديد، لم تحمل جديدا ولم تفرج عن أسرار الثورة التحريرية التي ما تزال قيد الكتمان والغموض. اعتبر بورقعة أن الرئيس الراحل كتب مذكراته كرئيس جمهورية وليس كمجاهد، ما يفسر سطحية المعلومات الواردة في الكتاب، خاصة ما تعلق بالقاعدة الشرقية، مفضلا لو استعان الراحل بلجنة مؤرخين لتدقيق معلوماته.
اعترف لخضر بورقعة، أنه لم يقرأ بعد مذكرات الشاذلي بن جديد الصادرة عشية الفاتح نوفمبر الجاري، لدى دار القصبة، وفقا لرغبة الرئيس الراحل منذ شهرين تقريبا: “لم أتمكن بعد من قراءة كاملة للكتاب، لكني تابعت باهتمام ما نشر عنه وحوله في الصحافة المكتوبة، لهذا كونت رأيي على ضوء هذه المقالات والمقاطع”، يشرح بورقعة الذي وجد أن ما بحوزته من معلومات حول الجزء الأول من المذكرات تسمح له بالتعليق التالي: “بداية، تمنيت لو كان الشاذلي كتب مذكراته كمجاهد وليس كرئيس جمهورية، وهو السبب الذي يجعل من مفاصل مذكراته مصابة بخلل أكيد”. جملة افتتح بها المجاهد حواره مع “الجزائر نيوز”، مضيفا: “كان جيدا لو استعان المرحوم بلجنة من مؤرخين يستشيرهم في بعض التفاصيل والمعلومات حتى يكون لكتابه الوزن اللازم، والإيضاح المطلوب الذي قد يفيد الكثيرين من أهل الاختصاص أو جمهور القراء من المواطنين للتعرف على جوانب من تاريخ الثورة”. هذه الأخيرة “تختلف من مرحلة إلى أخرى ومن موقع لآخر” -حسب ذات المصدر- تدع المجاهد “يكتب عن المرحلة التي عاشها والموقع الذي عاش فيه”، ويردف: “أما كرئيس جمهورية فيصبح الكتاب كمرجع وليس مجرد سرد للواقع، ومختلف أيضا على ما قد يكتبه أي مجاهد عن مشاركته في الثورة”.
سألنا بورقعة عن بعض ما جاء في الكتاب (ج1) خاصة ما تعلق بالقاعدة الشرقية وصراع قيادة الأركان والحكومة المؤقتة، فأجاب قائلا: “القاعدة الشرقية كانت ضد القاعدة الحقيقية أي الصومام. ما معنى أن تلغي هذه القاعدة مؤتمر الصومام؟ في نظري لا يمكن أن يكون أحد ضد المبادئ لأنه وقف ضد الإجماع الوطني وضد أول دستور للثورة، وكان على الشاذلي أن يوضح ذلك بالتدقيق، أن يقول من هم القادة الذين رفضوا إشراك إطارات القاعدة الشرقية”. ويلحق قوله بتعليق آخر: “من قاموا بمؤتمر الصومام هم رجال حكماء وشرفاء في آن واحد، لا جدال في ذلك، فبأي حق تقف القاعدة الشرقية ضدهم. ما دام الهدف هو تنظيم الثورة وتحصينها بشكل لا يتعارض مع بيان أول نوفمبر 54”. عرج “سي لخضر” للحديث عن عبان رمضان: “لماذا لا ننتقد بن مهيدي الذي ترأس المؤتمر أو بالأحرى أشرف على لقاء تحت شجرة زيتون في وادي الصومام؟” ويجيب عن تسائله بالقول: “أعتقد أن هناك خلافات شخصية وجهوية وانتقام شخصي وتصفية حسابات لا غير.. وإلا ما معنى أن يركز النقاش على رأي عبان وتجاهل رأي بن مهيدي؟”. ويختم بورقعة تصريحه بالتأكيد على أن “حلاوة التاريخ هي التفاصيل”، أما التحليق فوق صفحات معروفة عن موقف القاعدة الشرقية من مؤتمر الصومام، وأزمة قياد الأركان ضد الحكومة المؤقتة، وصراع جماعة وجدة مع جماعة تيزي وزو “كلها خلافات معروفة لدينا، لكن الأهم أن نعرف التفاصيل والمدققة عنها”. مشيرا في السياق ذاته إلى افتقار الجزائر لمؤرخين مؤهلين، ما يبقي أسئلة كثيرة مطروحة في هذا الشأن.

تعليقات

  1. تحيا الج زائر و الله يرحم الشهداء

    ردحذف
  2. الله يرحم الشهداء وفرنسا الى الجحيم

    ردحذف

إرسال تعليق

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…