التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملف الخونة و الحركات المناوئة لحرب التحرير- الحلقة الثانية -


 حقيقة قضية ملوزة بالمسيلة

هكذا أعدم المجاهدون 303 من السكان بتهمة العمالة لفرنسا

                                صورة من الأرشيف

 محمدي السعيد: نفذنا العملية في 28 ماي 1957 لتطهير بني يلمان من الخونة وجيش         بلونيس

 هي قضية صنعت الحدث والحديث منذ سنوات طويلة، وحتى في الآونة الأخيرة، وتتعلق بمجزرة أو "حادثة" ملوزة أو بني يلمان التي وقعت بدوار بني يلمان عام 1957، وأدت إلى مقتل أكثر من 300 مواطن هناك، وتضاربت الأنباء حول عدد القتلى والجهة المنفذة وأسباب التنفيذ وظروفه، وكثرت الأحاديث والأقاويل حول القضية من جهة من نفذها بالخصوص، في حين يطالب سكان بني يلمان بـ"إعادة الاعتبار لهم وتبرئتهم من تهمة العمالة لفرنسا"، ويستقر رأي الأسرة الثورية في أغلبها على اعتبار أن سكان القرية مصاليون وبلونيسيون، فما هي ظروف العملية وكيف تمت، ومن كانت الجهة المنفذة؟
وقعت هذه العملية في 28 ماي 1957، بالمكان المسمى مشتة القصبة، بعد أن اقتاد المجاهدون أهالي 12 قرية تابعة لدوار بني يلمان، إلى المشتة، وقاموا بمحاصرة دوار بني يلمان منذ الصباح، وهناك قاموا بقتلهم بواسطة أسلحة بيضاء ربما حتى لا تسمع قواتُ العدو صوت الرصاص وتنكشف العملية في بدايتها، لكن المجاهدين استعملوا الرصاص لاحقاً مع من حاول الهرب.
 وقُدِّر عدد المشاركين في تلك العملية من مجاهدي جيش التحرير، حسب ما ورد في كتاب "آخر فرصة للجزائر فرنسية" لكاتبه "فيليب بوردرال" بحوالي 300 جندي بقيادة عبد القادر البريكي، وتأتي هذه العملية حسب مصادر تاريخية كون أغلب سكان بني يلمان كانوا ينتمون للحركة المصالية، وانضم عددٌ منهم إلى جيش بلونيس، كما أنهم قاموا بعدّة عمليات ضد مجاهدي جبهة التحرير، حيث اغتالوا عدداً منهم وكذا من الفدائيين والسياسيين، ناهيك عمن قُتلوا من قِبل جيش بلونيس، وأدت هذه العوامل بمحمدي السعيد قائد الولاية الثالثة التاريخية إلى إصدار أوامر بتنفيذ العملية، وفق ما صرح به هو في حديث إذاعي للقناة الثانية الفرنسية، قصد تحقيق جملة من الأهداف أهمها:
- تطهير بني يلمان من الخونة وجيش بلونيس
- السيطرة على طريق يربط الولايتين الثانية والثالثة
- فتح منطقة الصحراء والولاية السادسة على حدود الولاية الثالثة.
وأسند محمدي هذه المهمة إلى النقيب عبد القادر سحنون البريكي، مسؤول المنطقة الجنوبية من الولاية الثالثة، والذي توجه إلى المنطقة المذكورة ونفذ العملية التي استغرقت ساعات وانتهت حسب بعض المصادر في حدود الساعة الثانية صباحا.

ما بعد ملوزة
فرنسا علمت بالخبر بعد كم من الوقت؟ هنا تضاربت الأنباء، إذ تشير مصادر إلى أن فرنسا لم تسمع بها إلا عصر ذلك اليوم، في حين يقول بعض الناجين من المجزرة أن فرنسا علمت صبيحة اليوم نفسه مع وقت الصبح، عن طريق قائدها كومبيط، الذي التقى بعض سكان بني يلمان من الناجين من العملية ومن لم يحضروها أصلا، وطلب منهم سرد وقائع العملية، فسردها الرجال دون النساء اللواتي خفن من مصير مماثل لرجالهن. وشرع السكان في دفن موتاهم جماعيا، كل في المكان الذي قتل فيه، نظرا لاستحالة نقلهم إلى مكان آخر.

الجبهة تستبق ردود الأفعال
قُدِّر عدد المشاركين في تلك العملية من مجاهدي جيش التحرير، حسب ما ورد في كتاب "آخر فرصة للجزائر فرنسية" لكاتبه "فيليب بوردرال" بحوالي 300 جندي بقيادة عبد القادر البريكي، وتأتي هذه العملية حسب مصادر تاريخية كون أغلب سكان بني يلمان كانوا ينتمون للحركة المصالية، وانضم عددٌ منهم إلى جيش بلونيس، كما أنهم قاموا بعدّة عمليات ضد مجاهدي جبهة التحرير، حيث اغتالوا عدداً منهم وكذا من الفدائيين والسياسيين، ناهيك عمن قُتلوا من قِبل جيش بلونيس، وأدت هذه العوامل بمحمدي السعيد قائد الولاية الثالثة التاريخية إلى إصدار أوامر بتنفيذ العمليةوبعد انكشاف العملية ووصولها إلى قيادة الجيش الفرنسي في العاصمة في 31 ماي 1957، عن طريق لاكوست ومسؤول الإعلام جورلان، حاولت فرنسا استغلال القضية إعلامياً وجلبت جيشا من الصحافيين إلى مكان الواقعة لتصوير جثث القتلى وبالتالي التأثير في سمعة جيش التحرير الوطني، لكن الجبهة سبقت الجميع واتهمت فرنسا بارتكابها لجملة من الأسباب أهمها تفادي ردة فعل غير محببة من طرف باقي الجزائريين لاسيما وأن عدد الضحايا لم يكن قليلا من جهة، وحساسية الموقف في تلك الفترة من جهة أخرى، بل وذهبت الجبهة إلى حد طلب فتح تحقيق دولي في القضية متهمة فرنسا بتدبيرها لاحقاً، بعد أن نسبتها إلى مجموعة مجهولة الهوية قبل ذلك حسب بيان مكتب الاستعلامات التابعة للجبهة المؤرخ في 06/06/1957، وتحدث البيان عن مجموعة مجهولة الهوية جاءت إلى الدوار واقتادت الأهالي واعتقلتهم من الثامنة صباحا إلى منطقة القصبة، وقدر البيان ذاته عدد الضحايا بـ303 قتلى و15 جريحاً، وهنا يقول المجاهد السعيد سعود إن أمحمد يزيد استعمل وظيفة زوجته لإدراج قضية ملوزة ضمن جدول أعمال ذلك اليوم، وأنه عمداً ذكر ملوزة ولم يذكر بني يلمان، كون ملوزة كانت تعمل مع جيش وجبهة التحرير الوطني.

فرنسا وعملاؤُها يفشلون في استغلال العملية 
حاولت فرنسا استخدام القضية لصالحها قصد ضرب جبهة التحرير الوطني واتهامها بتصفية الجزائريين، فوجه رئيسها آنذاك ريني كوتي نداءً في اليوم الموالي للواقعة، اتهم فيه الجبهة بأبشع التهم ومنها زعمه أن مجاهدي الجبهة "إرهابيون وقطاع طرق؟" وأنهم اقترفوا عدة عمليات بخلاف عملية ملوزة، وادّعى أن الجبهة "قتلت 5000 جزائري سابقاً بينهم طاعنون في السن وأطفال؟"، دون أن يقدّم دلائل على ذلك، وخاطب ريني في نفس النداء عائلات القتلى ببني يلمان وأكد لهم أن "فرنسا تضمن لهم العدالة والأمن" على حد قوله.
أما الجنرال سالان فقد صرح بشأن الواقعة قائلاً "إن هذه المجزرة الرهيبة والتي نُفذت من طرف "متمردين؟" في دوار بني يلمان بمنطقة الحضنة ضد السكان والأهالي الذين هم تحت حمايتنا وضد فلاحين يعملون في حقول الفرنسيين، فهذا دليل واضح أن جبهة التحرير الوطني لا تتراجع أمام أي جريمة بهدف استفزاز وعزل الشعب الجزائري؟" على حدّ زعمه.
وعلقت الجبهة الوطنية الجزائرية "مينا" على العملية من خلال جريدة "صوت الشعب"، ومما جاء فيها "إن الحكومة الفرنسية ووسائل إعلامها حكمت على هذه المأساة بأن الشعب الجزائري فقد الثقة في الثورة من أجل تحقيق الاستقلال؟" على حدّ إدّعائها.

النتائج 
بالنسبة لجبهة التحرير الوطني فإن الأمر لم يتغير على أرض الواقع، ولو أن المصاليين تلقوا ضربة قاضية، أما بلونيس فقد جعلته هذه القضية يتصل بالضابط كامبيط يوم 30/05/1957، طالبا منه لقاءه في مكان غير بعيد عن موقع الحادثة.
أما سكان بني يلمان فقد اغتاظوا للأمر، وقرر 200 منهم ممن فقدوا آباءَهم في "الحادثة" ويقطنون ضاحية باريس الالتحاق بالجيش الفرنسي، فأرسلت لهم فرنسا طائرات خاصة نقلتهم إلى الجزائر العاصمة، وهناك كان في استقبالهم ضباطٌ من الفرقة العاشرة للمظليين.
أما على صعيد الخسائر البشرية فقد تضاربت الأرقام بين الجهتين؛ ففي الوقت الذي ذكرت فيه جبهة التحرير أن عدد القتلى كان 303 قتيل و15 جريحا، ذكرت مصادر الجيش الفرنسي 375 قتيل، وذكر بلونيس أن عدد القتلى فاق 300، أما بنيامين ستورا فقد ذكر رقم 374، في حين يقول ماسو الجنرال الفرنسي إن عدد القتلى كان 301 قتيل و150جريح، أما اليلمانيون فيذكرون رقم 375 قتيل.

المجاهد سعيد سعود.. واحد ممن عايشوا "الحادثة": 
عملية بني يلمان ناقشتها القيادة العليا للثورة ثلاث مرات قبل تنفيذها
محاولة للوصول إلى الحقيقة، حاولنا الاتصال بمن عايشوا "الحادثة" من الطرفين، وقد وجدنا أمثلة من جهة الناجين من المجزرة، إلا أننا لم نجد من نفذها، كون أغلبهم التحقوا بالرفيق الأعلى وعلى رأسهم محمدي السعيد، حميمو، سليمان موسطاش وغيرهم، ليستقر بنا المطاف في بلدية اليشير بولاية البرج، حيث يقطن مجاهدٌ كان هناك يوم وقوع "الواقعة"، والذي أدلى بشهادته على النحو التالي.
أولا يجب أن نفرق بين ملوزة وبني يلمان، فالأولى قرية كانت وفية لجبهة وجيش التحرير الوطني من بداية الثورة إلى نهايتها، أما بني يلمان فهي منطقة تابعة لبلونيس وهو قائدٌ عسكري تابع لمصالي الحاج، كان يعمل خِفية في بداية نشاطه ثم أصبح يعمل مباشرة مع فرنسا بعد اكتشافه.
 وسكان بني يلمان مناضلون مصاليون وتابعون لبلونيس منذ بداية الثورة وإلى غاية الاستقلال، وطالما نبهتهم جبهة التحرير وحذرتهم من مغبة الاستمرار في معاداة الجبهة واستهداف عناصرها، واتصلت الجبهة حتى بكبار المنطقة لأجل ذلك، لقد كانت منطقة محرَّمة علينا.
 وبالنسبة لعملية بني يلمان، ونظراً لذكاء قادة جبهة التحرير الوطني فقد أطلقوا اسم "ملوزة" على العملية التي قاموا بها، وسمّوها "مجزرة ملوزة"، فبعد وقوع العملية، سبقت جبهة التحرير الإعلام الفرنسي وأعنتها باسم "ملوزة"، حتى تم تداولها في الأمم المتحدة، إذ طالبت الجبهة بإيفاد لجنة تحقيق، لكن فرنسا رفضت على أساس أنها "مسألة داخلية"، مبادرة جبهة التحرير هذه أخلطت الأمور على الجميع من صحفيين ومؤرخين، حتى المستعمِر اختلطت عليه الأمور، لأن فرنسا لو أعلنتها قبل الجبهة لكانت الأمور ستتعقد لأنها عملية كبيرة، ولم ينتبه الجميع إلى هذه الألفاظ إلا منذ العام 2000.
وعن معرفة فرنسا بالعملية كما يرويه سكان بني يلمان، نفى"لوتسكيش" هذا نفيا قاطعا، وأكد أن الإعلام الفرنسي لم يأت إلا بعد يومين من الحادثة التي وقعت ليلة 28، أي من 27 إلى 28 من شهر ماي، ولم يأت الإعلام الفرنسي إلا يوم 30 ماي، وبدأ الإشهار للعملية من طرف فرنسا، التي أتت بالصحفيين وحتى بـ"اليلمانيين" المقيمين ببعض دول أوربا كي ينتقموا من جبهة التحرير الوطني، ونفى عمي السعيد تحليق الطيران الحربي الفرنسي يوم الحادثة، بل تحدث عن وقوع معركة كبيرة يوم 28 بملوزة بين فرنسا وبعض عناصر جيش التحرير التي نفذت عملية بني يلمان، نصفهم قدم من جهة برج خريص، والنصف الآخر جاء من جهة ملوزة، كنتُ يومها قريبا في جبل عزيزة فوق دشرة ملوزة، كانت معركة كبيرة، ويومها قوات فرنسا والحركة والقومية قاموا بقتل كل من التقوه في طريقهم، وفي يوم 29 ماي سمعتُ عيسى مسعودي يتكلَّم في إذاعة "صوت العرب" من قبل الجزائر، بعدها تداولت الأمم المتحدة القضية في أروقتها عن طريق محمد يزيد الذي كان متزوجا من أمريكية تعمل بالأمم المتحدة، بواسطتها تمكن من تمرير قضية ملوزة في الأمم المتحدة، وتوجيه التهمة إلى فرنسا.
وأضاف المجاهد سعيد سعود: أنا كنت يومها في جبل قنيطيس بالخرابشة، رفقة فصيلة أقودها تضم 35 جنديا، جاءت الأوامر بالتحرك نحو بني يلمان، الأوامر جاءت من محمدي السعيد، حسب الكتَّاب والمؤرخين والصحفيين للنقيب أعراب وعبد القادر المدعو البريكي، لكن في تقديري فإن الأوامر جاءت من لجنة التنسيق والتنفيذ، لأن القضية تمت مناقشتها 03 مرات قبل تنفيذها في أوت 1956، جانفي 1957، ومؤتمر الصومام، وطرح قادة الثورة التساؤل الآتي: لماذا كل المناطق تجندت للثورة إلا بني يلمان؟
 وعن أرقام الضحايا فقد تم تضخيمها من طرف اليلمانيين، ولا يمكنني أن أعطيك العدد بدقة ولا أحد يمكنه ذلك، لقد تحركت قوات جيش التحرير الموجودة بالمنطقة نحو بني يلمان وعددها حوالي 200 إلى 250 جندي تحت إمارة عبد القادر البريكي قائد الناحية، بأوامر من السعيد محمدي الذي ذكرها في تصريح له للقناة الثانية الفرنسية، وبدأت العملية مع غروب شمس يوم 27 ماي إلى غاية منتصف الليل، وتم قتل الشباب والرجال فقط من 12 دواراً ببني يلمان، ولم يتم قتل أي طفل ولم نسمع أن جيش التحرير استعمل السلاح الأبيض أو نزع أموال وساعات وبرانس السكان كما يدّعون، وبعد انتهاء العملية انسحبت قوات جيش التحرير إلى مناطق راحة مثل منطقة البيبان.
قبل أعوام كتبت مقالا عن "الحادثة" فاتصل بي بعض من سكان بني يلمان وطلبوا مني أن اتهم فرنسا بالعملية، فقلت لهم إنه لا يمكنني ذلك، أنتم من وضعتم لأنفسكم هذه التهمة، لم نذكركم يوما.
 ويختم المجاهد عمي سعيد سعود شهادته قائلاً: عند انتهاء الثورة اتفقنا على أنه عفا الله عما سلف، وتبقى قضية بني يلمان قضية "خشينة" والمتضرِّر فيها أكثر هو الجيل الحالي من الشباب.

المجاهد والباحث في تاريخ الثورة أحمد مرازقة:
العملية جاءت بعد فشل محاولات الجبهة ثني السكان عن التعاون مع فرنسا
أنا كنتُ أعمل في الولاية السادسة التاريخية، وعرفت بعض تفاصيل الحادثة من أحد منفذيها، والذي لن أذكر اسمه لكم، عندما كنت في الأوراس عام 1958 في مهمة، مر بنا جنود عملوا هناك وأخبرني أحدُهم عن العملية التي قال بشأنها -والعهدة على الراوي- أنها جاءت بعد فشل الجبهة في ثني سكان بني يلمان عن التعاون مع فرنسا، وأن الجبهة عانت الأمرِّين هناك وفقدت الكثير من جنودها ومناضليها السياسيين، وأنها قامت بعدة محاولات ودية لدفع السكان على التوقف عن التعاون مع فرنسا وبلونيس دون جدوى، الشيء الذي أدى إلى تنفيذ عملية بني يلمان.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…