التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رئيس جبهة العدالة والتنمية الشيخ عبد الله جاب الله لـ "الشروق":

"لا أؤمن بمبادرة توحيد الإسلاميين.. ولن أساند بن فليس"

 تجريد المخابرات من الضبطبة القضائية هدفه التغطية على ملفات الفساد

 التيار العلماني في الجزائر يستعمل إمكانات السلطة لمحاربة الإسلام


هاجم الشيخ عبد الله جاب الله، رئيس جبهة العدالة والتنمية، المحيطين بالرئيس بوتفليقة، ممن يسعون لحماية مصالحهم التي حصلوها في عهده على حساب الشعب والقانون والدستور. وأشار في معرض حديثه إلى "الشروق" في مقر الحزب إلى أن الترشح للرئاسيات مع المعرفة المسبقة بأن اللعبة السياسية مغلقة لصالح النظام مسبقا لن تقدم شيئا، ويرفض أن يكون مجرد ديكور في "مسرحية" انتخابية أو أن يكون جبهة مساندة لأي مرشح آخر.
 ما هي قراءتكم  للتغييرات الأخيرة على مستوى الحكومة والمؤسسة العسكرية؟ وهل ستطال العملية رموزا أخرى برأيكم؟ 
التغييرات الأخيرة على مستوى الحكومة و المؤسسة العسكرية كانت مجرد "تدوير" لبعض الوجوه أفضى إلى تغيير مواقع مع الاحتفاظ بنفس الوجوه. حتى من لم يكونوا سابقا في الحكومة، هي نفس الوجوه دائما. وكان الأولى الاستعانة بوجوه جديدة وذات استقامة في السلوك.
ما حصل هو نوع من الاستخفاف بالشعب وتهميش للكفاءات والطاقات الحقيقية. وإلا فما تفسير الاحتفاظ بنفس الوزراء وإسناد أهم الوزارات لأكثر الناس ولاء للرئيس.
وعليه، فإن إسناد المناصب لم يكن على أساس الأقدر وإنما على أساس الأكثر وفاء لبوتفليقة. هناك عودة لما كانت عليه المؤسسة الأمنية قبل 1992 والاستغناء عن مصلحة الاستعلامات بهدف التغطية على ملفات الفساد المالي التي هي بحوزتها. 
 ما تعليقكم على مبادرات محيط الرئيس بدءا من السعي إلى تغيير الدستور قبل الانتخابات ووصولا إلى إثارة فكرة التمديد والعهدة الرابعة؟  
هذا لا يحصل إلا إذا كانت الأهداف سياسية أي أن هدف الترشح سيكون تقديم مرشح عنهم يدين لهم بالولاء ليطمئنوا على مصالحهم المحصلة خلال هذه الفترة. هؤلاء هم المستفيدون من بوتفليقة ويهمهم استمراره في الحكم.
الجزائر بحاجة إلى دستور جديد بحيث يتم إدخال تعديلات جوهرية شاملة وعميقة ومثل هذا يحتاج إلى إرادة سياسية قوية لإحداث تغييرات جوهرية في النظام. وهو المستبعد في الظروف الحالية فأقصى ما يسعى له هو تعديلات جزئية محدودة تخدم استمرار النظام وتعزز قبضته على مفاصل الدولة أكثر مما هي عليه .
 هل ستترشحون للانتخابات القادمة؟ وما تعليقكم على عودة بن فليس إلى الواجهة واحتمال أن يكون مرشح الإسلاميين أيضا؟
أترشح إذا كانت انتخابات حرة ونزيهة تتوفر على أهم الشروط المطلوبة في أي عملية انتخابية أما إذا كانت الانتخابات القادمة كغيرها مجرد مسرحيات انتخابية فلن أترشح.

السيناريو المصري لن يتكرر في تونس لأن الغنوشي تنازل للعلمانيين

وبالنسبة إلى سؤالك عن عودة بن فليس إلى الواجهة واحتمال ترشحه أو احتمال أن يكون مرشح الإسلاميين أيضا، فأكتفي بالقول أن العلاقة بيننا طيبة جدا ولكن ليس إلى حد أن يتحول جاب الله بمساره النضالي الطويل إلى جبهة مساندة لمرشح آخر سواء كان بن فليس أم غيره.

كيف هي علاقتكم بعبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم؟ وما موقفكم من مبادرة توحيد صف الإسلاميين؟
العلاقة عادية مع الدكتور عبد الرزاق مقري، ولا جديد فيها يعني لا خلاف ولا وفاق، زارونا ورحبنا بهم. لكثرة تجاربي لا أؤمن بأي مبادرة لتوحيد الإسلاميين، كنا ثلاثة تيارات فقط وما استطعنا جمع الشمل فكيف اليوم نأمل أن تتوحد.

كيف تقيم مواقف الجزائر من "الربيع العربي" وهل سيتكرر سيناريو مصر في تونس؟
مواقف الجزائر من "الربيع العربي" اتسمت بالضعف والميل إلى الأنظمة القائمة وكان يجب أن تكون مواقف قوية.. الطيور على أشكالها تقع. فالفساد بأنواعه المختلفة المالي والإداري والقضائي مرتبط دائما بسيطرة العلمانيين على الحكم.
لذلك قلت إن الفساد قرين بحكم العلمانيين الذين يصرون على البقاء في السلطة ولا يحبّون وصول الإسلاميين إلى السلطة لأنهم مستقيمون ونزهاء. إذا نجح انقلاب العلمانيين على الشرعية والشريعة في مصر فهذا سيقوي شوكة العلمانيين في الجزائر وباقي الدول العربية. واحتمال تكرار سيناريو مصر في تونس ضعيف جدا فالغنوشي قدم جميع التنازلات والوضع ليس نفسه.

قال عمارة بن يونس ألا أمل للإسلاميين في الانتخابات وأعلن صراحة عن مواقفه وابتهاجه بسقوط حكم الإخوان في مصر.
الحرب بين التيار العلماني والإسلامي قائمة ومستمرة، يريدون إسلاما جديدا لا إسلام القرآن والسنة، إسلاما بالمفهوم الكنسي للدين والإسلام منه براء. يستعمل  إمكانات السلطة في محاربة الإسلام الصحيح. حربنا معهم فكرية ما حاربنا أشخاصهم ولم ندعُ إلى حرمانهم من حقوقهم. يجهلون أبجديات الدين ويحفظون شعارات الحرب ويسوقون لها في المنابر المختلفة.

ألا تخشون أن ما يروج عن فشل الإسلاميين في مصر وتونس سينسحب أيضا عليكم وعلى التيارات الإسلامية في الاستحقاقات القادمة؟
الثورة على مرسي هي ثورة على الإسلام وخوفا من نجاح مرسي. واعترافات البنك المركزي المصري بأن السنة التي حكم فيها مرسي رغم الحصار الدولي عرفت نجاحات في مختلف الميادين فاقت عهد مبارك. فليتركوا الانتخابات تكون حرة ونزيهة لنعرف رأي الشعب في الإسلاميين. لماذا يروج لهذه المعلومات ويتم حصار بعض التيارات الإسلامية.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…