التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاتب مذكرات الشاذلي عبد العزيز بوباكير يرد على نور الدين آيت حمودة


ما لم يقله الشاذلي عن عميروش في مذكراته



 أحمد بن الشريف كان على علم برفاة عميروش وسي الحواس وسكت


فجرت مذكرات الرئيس الراحل، الشاذلي بن جديد، ردود أفعال متباينة بشأن العديد من القضايا، كان من أهمها، كيف تعاملت الثورة مع الضباط الفارين من الجيش الفرنسي، وحادثة اكتشاف رفاة الشهيدين، عميروش وسي الحواس، محتجزين في قبو القيادة العامة للدرك الوطني، بالقرب من مبنى وزارة الدفاع الوطني.
أول الشخصيات التي علقت على المذكرات، كان نجل الشهيد عميروش، المعروف باسم نور الدين آيت حمودة، والذي نفى في حوار مع إحدى الجرائد الوطنية، أن يكون الرئيس الراحل هو من اكتشف رفاة عميروش وسي الحواس، وينسب الإنجاز لنفسه، وهو ما يتعارض مع ما جاء في الجزء الأول من مذكرات الشاذلي.
ومما قاله نور الدين آيت حمودة في هذا الخصوص: "ليس الشاذلي هو من اكتشف رفاةالشهيدين عميروش وسي الحواس، في قبو القيادة العامة للدرك الوطني. أنا من أخبرته".
فكيف يرد كاتب المذكرات، الأستاذ عبد العزيز بوباكير؟
.
نجل عميروش حاول وفشل في مقابلة الشاذلي
ويؤكد بوباكير لـ"الشروق" في مقتطفات غير منشورة في الجزء الأول من مذكرات الشاذلي، أن نور الدين آيت حمودة (نجل الشهيد عميروش)، طلب منه ترتيب لقاء له مع الشاذلي، غير أن هذا الأخير رفض، ويقول: "في تأبينية الراحل، بشير بومعزة، رئيس مجلس الأمة سابقا، في نوفمبر 2009، التقيت نجل عميروش، وطلب مني أن أرتّب له لقاء مع الشاذلي بن جديد،غير أنني لم أسع إلى ذلك".
وينقل بوباكير اعترافات أخرى صادرة عن نجل عميروش بشأن الشاذلي: "أنا لا أحب الشاذلي بن جديد، لقد دخلت السجن في عهده، لكنني أحترمه لأنه هو من اكتشف رفات والدي، وأعاد إليه الاعتبار، بدفنه بمقبرة العالية".
ويضيف: "آيت حمودة لم يلتق الشاذلي.. عند اكتشاف الرفاة، كان نجل عميروش في السجن على خلفية ما يعرف بالربيع البربري سنة 1981، علما أن بعض الروايات تقول إن نقيبا في الجيش الفرنسي يدعى جون لوي غالي Jean Louis Gallet، كان قائد كتيبة منطقة بوسعادة، التي وقعت بها معركة جبل ثامر، هو الذي دل على مكان دفن الشهيدين في المنطقة التي استشهدا فيها. وأن القائد العام للدرك الوطني في عهد بومدين، أحمد بن شريف، هو من جاء بالرفاة من بوسعادة إلى قبو القيادة العامة للدرك الوطني بالعاصمة.
ويؤكد بوباكير أن ثلاثة أشخاص فقط كانوا على علم بوجود رفاة الشهيدين محتجزين في قبو قيادة الدرك الوطني، وهم: الرئيس الأسبق، هواري بومدين، والأمين العام السابق لوزارة الدفاع آنذاك، عبد القادر شابو، وقائد الدرك، أحمد بن الشريف. ويتساءل: لماذا بقي الرفات في القبو؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك من الرجال الثلاثة؟ علما أن العقيد شابو كان توفي العام 1971 إثر سقوط الطائرة العسكرية التي كانت تقله، وبومدين في ديسمبر 1978، أما أحمد بن الشريف فيبقى الوحيد الذي مايزال على قيد الحياة، فلماذا تأخر في الكشف عن الرفاة وإعادة دفنها في مقبرة العالية في عام 1982، أي أربع سنوات بعد وفاة بومدين.
.
الوزير نميش هو من أبلغ الشاذلي بوجود الرفاة
ويعود الفضل في اكتشاف رفاة الشهيدين عميروش وسي الحواس محتجزين في قبو القيادة العامة للدرك الوطني، إلى وزير المجاهدين الأسبق، بختي نمّيش، وبحسب بوباكير، فإن الوزير بختي نمّيش هو من أخبر الشاذلي، الذي قام بدوره باستدعاء قائد الدرك الوطني في ذلك الوقت، العقيد مصطفى شلوفي (جنرال متقاعد وعضو بمجلس الأمة حاليا)، وطلب منهفتح تحقيق في القضية.
وانتهت مجريات التحقيق إلى وجود رفاة الشهيدين محتجزين بالقبو، وعندها أمر الرئيس الراحل الشاذلي بإعادة دفن الرفاة بمربع الشهداء في مقبرة العالية، وطالب أثناء انعقاد مؤتمر منظمة المجاهدين، بالتنقل إلى مقبرة العالية للترحم على روح الشهيدين، وهو ما يرجح أن يكون وراء مقولة نجل العقيد عميروش: "لو يكون لي مكان في الجنة ساتخلى عنه لفائدة الشادلي".
وهنا يتساءل محرر المذكرات: "إذا كان نور الدين آيت حمودة على علم بوجود رفاة والده ورفيقه الشهيد سي الحواس، بقبو القيادة العامة للدرك الوطني، فلماذا تأخر إخباره للرئيس الشاذلي؟ كما استغرب في الوقت ذاته، التركيز على رفات الشهيد عميروش دون رفات رفيقه الشهيد سي الحواس، بالرغم من أن ظروف وفاتهما واحدة. وترجح بعض المعلوماتالمتوافرة، أن نجل عميروش اتصل بعائلة سي الحواس من أجل التنسيق، غير أن عائلة سيالحواس رفضت تسييس هذه القضية.
.
الشاذلي غضب من "خرجات" نجل عميروش
ويروي بوباكير أن الشاذلي كان يغضب عندما يسمع نور الدين آيت حمودة يتحدث عن أبيه، دون أن يذكر فضل الشاذلي في اكتشاف وإعادة دفن رفاة الشهيدين، وقال إنه تحدث باستغراب إلى الجنرال حسين بن معلّم، وطلب منه إبلاغ نجل الشهيد، بأن يذكر الحقيقة كاملة غير منقوصة.
وشكل الجزء المتعلق بالقاعدة الشرقية التي كان الشاذلي واحدا من أبرز قياداتها هدفا لانتقادات نجل الشهيد عميروش، ومما قاله بهذا الخصوص: "قرأت بعض المقاطع من الكتاب (المذكرات)، ولاحظت أن الرئيس الشاذلي نسج مجدا للقاعدة الشرقية"، وتابعت الصحيفة نقلا عن آيت حمودة: "البعض يدرك أن القاعدة الشرقية لم تعترف بمؤتمر الصومام ولا بقراراته، كما رفضت الانضواء تحت لواء الولاية الثانية التاريخية"، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي كان عبان رمضان والعربي بن مهيدي وكريم بلقاسم ينظم مؤتمر الصومام الذي يعتبر أساس الدولة الجزائرية، خلق رجال القاعدة الشرقية كيانا ذا نزعةاستقلالية، بهدف واحد، وهو السباق للحصول على مناصب، متسائلا: "ماذا لو رفضتالولاية الثالثة التاريخية الاعتراف بهياكل الثورة؟".
ويعرّج كاتب المذكرات على انتقادات نجل الشهيد عميروش للقاعدة الشرقية، مؤكدا بأن الشهيد عميروش ذاته كان يكن الكثير من الاحترام والتبجيل للقاعدة الشرقية جنودا وقيادة، ويستدل على ذلك بالرسالة التي بعث بها عميروش، باعتباره قائد الولاية الثالثة التاريخية، إلى عمارة بوقلاز، قائد القاعدة الشرقية، بتاريخ 08 مارس 1958 جاء فيها:
.
رسالة عميروش لبوڤلاز
"إلى الأخ العقيد قائد القاعدة الشرقية.. في الوقت الذي يوجه فيه الشعب الجزائري الضربات القاتلة للجيوش الفرنسية، فإن وحداتكم تحمل شارات النصر. وإني أحرص على أن أنقل إليكم تقدير مجاهدي الولاية الثالثة وإعجابهم. خوض المعارك الكبرى، دحر العدو بكل الوسائل وفي كل الأوقات، إزالة الحواجز واجتياز الحدود، بالرغم من كل الجيوش الفرنسية، هيالأصداء الضعيفة التي تكشف لنا بعض جوانب مهمتكم الضخمة".
"إن القاعدة الشرقية تتعاظم في مخيلة جنودنا، فصارت مثلا يضرب للجميع الاقتداء به. ولكن أعمالنا تبدو لنا ضعيفة بالنسبة إلى مآثركم. وعندما ينقل لنا جنودنا ما شاهدوه في الشرق، فإن طاقتنا تتضاعف، ويكون لدينا الإحساس بأنه بمثل هذه الوسائل وأولئك الرجال، فإننا سنحقق النصر".
"إن تحرك الطاقات وتدعيم الأمل في النصر الكامن لدى الجزائريين، ما هما إلا جزء من مهمتكم. إن جنودكم جديرون باحترام الجميع. وإنني أبعث إليكم بأخلص التهاني، وأؤكد لكم بأن الجزائريين المتحدين والمتضامنين يحرصون أن يكونوا مثلكم".
.
لا خلاف بين قادة "الشرقية" والولاية الثالثة
ويضيف كاتب المذكرات أدلة أخرى تؤكد العلاقة الوطيدة بين الشاذلي وعميروش وقادة الولاية الثالثة التاريخية، قائلا: "الشاذلي التقى بعميروش في 1956 في سوق الأربعاء بدكان احمد القبايلي، حينما كان الشاذلي يتماثل للعلاج من أول جرح أصيب به في ساقه اليمنى، بعدما تعذر على الشهيد عميروش إصلاح الأوضاع المتردية في الولاية الأولىالتاريخية".
كما يذكر أيضا أن أوعمران اجتمع بمسؤولي أقسام ما أصبح يعرف فيما بعد بالقاعدة الشرقية، وحاول أوعمران إقناع مسؤولي الأقسام بتبني قرارات مؤتمر الصومام، على أن يكون مسؤولهم، غير أن هؤلاء الذين كان الشاذلي أحدهم، رفضوا ذلك، وتمسكوا بالعقيد عمارة بوقلاز قائدا لهم، عندها اتصل أوعمران بكريم بلقاسم وعبد الحفيظ بوالصوف ولخضر بن طوبال، وتقرر إنشاء هيكل مستقل، الذي يسميه آيت حمودة، "الهيكل الانفصالي"، ويقصد القاعدة الشرقية، تكون بمثابة ولاية مهمتها إسناد الولايات الأخرى الداخلية، ودعمها بالسلاح والذخيرة والإمدادات.
وينفي بوباكير في الأخير، أن تكون القاعدة الشرقية قد رفضت قرارات مؤتمر الصومام،ويؤكد بأن الاعتراض كان فقط من باب سعيهم إلى جعل ما سمي فيما بعد القاعدة الشرقية،ولايةً ككل الولايات الأخرى.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…