التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر والترقيع الحكومي أو حكومة البرنامج الرئاسي.


عبد المالك سلال

                     عبد المالك سلال: رئيس الحكومة الجديد

 بوتفليقة يتخلى عن أويحيى وبلخادم ويحتفظ بوزير حمس بن بادة

 15 وزيرا جديدا بينهم 3 رؤساء أحزاب جديدة

حافظ الطاقم الحكومي على معالمه الكبرى في التغيير الذي أعلنه الرئيس بوتفليقة، بتجديد ثقته في وزراء الحقائب السيادية، ورغم مغادرة كل من أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى وتخلي الرئيس بوتفليقة عن خدمات ممثله الشخصي عبد العزيز بلخادم، واستقدامه 15‭ ‬وزيرا‭ ‬وكاتب‭ ‬دولة‭ ‬جديد،‮ ‬وضم‭ ‬4‭ ‬رؤساء‭ ‬أحزاب‭ ‬سياسية،‮ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬فضل‭ ‬إحراج‭ ‬حركة‭ ‬مجتمع‭ ‬السلم‭ ‬بتعينه‭ ‬مصطفى‭ ‬بن‭ ‬بادة،‭ ‬وزيرا‭ ‬للتجارة‭ ‬رغم‭ ‬فك‭ ‬الارتباط‭ ‬المعلن‭ ‬من‭ ‬حمس‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭. ‬

وجاء في بيان رئاسة الجمهورية أنه حسب المادة 79 من الدستور فإن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، عين أمس، بعد استشارة الوزير الأول أعضاء الحكومة الجديدة التى سيقودها الوزير الأول عبد المالك سلال ، وحسب قائمة التعيينات يمكن التصنيف ضمن ثلاث خانات أولها خانة المغادرين وثانيها خانة الوافدين الجدد، وآخرها خانة المجددة الثقة فيهم. كما تضمن التغيير الحكومي المعلن 3 أسماء نسوية فقط، رغم الشعارات المرفوعة عن توسيع مشاركة المرأة، إلا أن الرئيس فضل أن يقتصر توسيع حصة المرأة ضمن المجالس المنتخبة دون مناصب التعيين، ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الملاحظات‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬أبقى‭ ‬على‭ ‬مفاتيح‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬رجالاته،‭ ‬ومع‭ ‬استقدامه‭ ‬لأسماء‭ ‬لم‭ ‬يتوقع‭ ‬لها‭ ‬يوما‭ ‬التواجد‭ ‬ضمن‭ ‬الحكومة،‮ ‬بدا‭ ‬من‭ ‬التغيير‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يترجم‭ ‬أبدا‭ ‬نتائج‭ ‬التشريعيات‭.‬
فضمن قائمة المغادرين التي يتصدرها أمين عام الأرندي أحمد أويحيى، وأمين عام جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم، إلى جانب نائب الوزير الأول نور الدين يزيد زرهوني، نجد وزيري حمس ويتعلق الأمر بوزير السياحة اسماعيل ميمون، وعبد الله خنافو وزير الصيد والموارد الصيدية، وإن كانت تبقى مغادرة عميد الوزراء، وزير التربية الوطنية أبو بكر بن بوزيد، تشكل الحدث البارز إلى جانب طبعا رحيل وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات جمال ولد عباس، إلى جانب رحيل وزير الشباب والرياضة الهاشمي جيار ووزير التكوين المهني الهادي خالدي، وزير‭ ‬التضامن‭ ‬السعيد‭ ‬بركات،‮ ‬ووزير‭ ‬الاتصال‭ ‬ناصر‭ ‬مهل،‭ ‬وكذا‭ ‬مغادرة‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬تمار‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تخلي‭ ‬الرئيس‭ ‬عن‭ ‬خدمات‭ ‬الوزراء‭ ‬المنتدبين‭ ‬بوكرامي‭ ‬وعبد‭ ‬الحليم‭ ‬بن‭ ‬عطا‭ ‬الله‭.‬
أما عن الوافدين الجدد للجهاز التنفيذي، فحسب بيان الرئاسة، نجد أمين عام وزارة الأشغال العمومية حسين نسيب، الذي حمّله الرئيس تركة الوزير الأول عبد المالك سلال، إلى جانب العائد من بعيد الذي أحدث المفاجأة وزير السكن الأسبق عبد المجيد تبون، الذي تولي منصب وزير السكن وعودة الوزير الأسبق للعدل محمد شرفي كوزير للعدل، إلى جانب تفويض رئيس جامعة البليدة عبد اللطيف بابا أحمد، مهام تسيير شؤون وزارة التربية الوطنية، كما جاء التغيير الحكومي بعبد العزيز زياري، كوزير للصحة والسكان وعمارة بن يونس، عين وزيرا للبيئة وتهيئة العمران وتعيين محند اوسعيد بلعيد وزيرا للاتصال وكذا محمد مباركي وزيرا للتكوين والتعليم المهنيين ومحمد تهمي وزير الشباب والرياضة، كما سجلت الحوكمة وافدا آخر ويتعلق الأمر باحمد فروخي الذي عين وزيرا للصيد البحري.
كما أسفر التعيين عن قائمة طويلة لكتاب الدولة، في خطوة اتجاه التشبيب، حيث نجد كاتب الدولة المكلف لدى الوزير الاول مكلفا بالاستشراف والاحصاء بشير مصيطفى، وبلقاسم ساحلي كاتب دولة لدى وزير الشؤون الخارجية مكلفا بالجالية، ودليلة بوجمعة كاتبة دولة لدى وزير التهيئة‭ ‬العمرانية‭ ‬والبيئة‭ ‬والمدينة‭ ‬مكلفة‭ ‬بالبيئة‭. ‬ومحمد‭ ‬أمين‭ ‬حاج‭ ‬سعيد‭ ‬كاتب‭ ‬الدولة‭ ‬لدى‭ ‬وزير‭ ‬السياحة‭ ‬وبلقاسم‭ ‬ملاح‭ ‬كاتب‭ ‬دولة‭ ‬لدى‭ ‬وزير‭ ‬الشباب‭ ‬و‭ ‬الرياضة‭ ‬مكلفا‭ ‬بالشباب‭.‬
أما فئة العائدين من جديد الذين جدد الرئيس الثقة فيهم ، نسجل عودة الوزراء النواب الـ 6 الى مناصبهم الوزارية عدا الشريف رحماني، الذي حول الى وزارة الصناعة، ويتعلق الأمر بعمر غول وزير الأشغال العمومية، وموسى بن حمادي وزير البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال ورشيد‭ ‬حراوبية،‭ ‬وزير‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬وعمار‭ ‬تو‭ ‬وزير‭ ‬النقل‭ ‬والطيب‭ ‬لوح‭ ‬وزير‭ ‬العمل‭ ‬والضمان‭ ‬الإجتماعي،‮ ‬كما‭ ‬عرف‭ ‬التغيير‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بخليدة‭ ‬تومي‭ ‬وزيرة‭ ‬للثقافة‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬مغادرتها‭ ‬شكلت‭ ‬مطلبا‭ ‬شعبيا‭.‬
وفي سياق تجديد الثقة في رجالاته، فضل بوتفليقة تمديد عمر إقامة أصحاب الحقائب السيادية، يتقدمهم وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية، والوزير المنتدب لدى وزير الدفاع عبد المالك قنايزية، ومراد مدلسي وزيرا للخارجية، مع الإبقاء على عبد القادر مساهل وزيرا‭ ‬منتدبا‭ ‬لديه،‭ ‬وكما‭ ‬جدد‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬كريم‭ ‬جودي،‮ ‬كذلك‭ ‬جدد‮ ‬الثقة‮ ‬في‮ ‬في‭ ‬يوسف‭ ‬يوسفي‭ ‬وزير‭ ‬الطاقة‭ ‬والمناجم‭ .‬
والى جانب استمرار بو عبد الله غلام الله، في تسيير وزارة الشؤون الدينية ومحمد شريف عباس في وزارة المجاهدين ،سيواصل محمود خذري مهامه كوزير للعلاقات مع البرلمان، في وقت تم فيه تحويل محمد بن مرادي إلى قطاع السياحة، حولت كذلك سعاد بن جاب الله الى وزراة التضامن الوطني‭ . ‬
الرئيس بوتفليقة أحرج حمس ووضعها في الزاوية الحادة، بتجديد الثقة في مصطفى بن بادة وزيرا للتجارة، فجعلها مجبرة على الاختيار بين أمرين أحلاهما مر، بالنسبة لتشكيلة سياسية جهرت برغبتها الجامحة في وجودها في دفة المعارضة، وحاولت قطع طريق وزرائها بمراسلة الرئيس تعلمه بخروجها عن الحكومة، فهل لحمس أن ترغم بن بادة على الاستقالة من الحكومة؟ أم أنها ستقصيه وتبعده عن أحضانها؟ في وقت ترجح كل المؤشرات أن وزير التجارة القديم الجديد، لن يحرج دولته بالاستقالة وهو المعين بمرسوم رئاسي.
.
بطاقة تعريف
سلال.. رجل ثقة الرئيس
شكل ولا زال يمثل رجل ثقة الرئيس بوتفليقة، بامتياز ودون منازع، جمع بين الوظائف الدبلوماسية والإدارية، فأجاد لعب الأدوار الموكلة إليه على كلا الحبلين، فكان حياده وعدم انتمائه السياسي العملة التي عبدت طريقه، عبد المالك سلال الذي لم يحمل يوما لونا سياسيا ولا انتماء‭ ‬حزبيا،‮ ‬ولد‭ ‬بالشرق‭ ‬الجزائري‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬وشغل‭ ‬مناصب‭ ‬وزارية‭ ‬ودبلوماسية‭ ‬عدة‭. ‬
يعتبر‭ ‬من‭ ‬المقربين‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬بوتفليقة،‭ ‬حيث‭ ‬أشرف‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬مرتين‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬أولاها‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬1999‭ ‬والثانية‭ ‬في‭ ‬2004
ويعتبر الوزير الأول الجديد، من أبرز الوجوه التكنوقراطية في الجزائر، ولا يحسب على أي تيار سياسي. تخرج سلال من المدرسة الوطنية للإدارة، وشغل خلال مسيرته المهنية العديد من المناصب، منها وزير الداخلية والجماعات المحلية في 1999، أي مباشرة بعد تولي عبد العزيز بوتفليقة الحكم في الجزائر، ثم وزيرا للرياضة والنقل والأشغال العمومية والموارد المائية. على المستوى الدبلوماسي، عمل عبد المالك سلال كرئيس ديوان في وزارة الشؤون الخارجية ثم سفيرا للجزائر في المجر. على المستوى الداخلي، عين كوال لعدة ولايات من الجمهورية، أبرزها وهران‭ ‬وبومرداس‭ ‬وسيدي‭ ‬بلعباس‭ ‬والأغواط،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تقلده‭ ‬لمناصب‭ ‬إدارية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الجهاز‭ ‬الإداري‭ ‬الجزائري‭ ‬منذ‭ ‬تخرجه‭.‬
يتمتع صاحب الروح الخفيفة، عبد المالك سلال بعلاقات طيبة مع غالبية القوى السياسية الفاعلة في الجزائر، ويعد من بين المقربين من التيار الديمقراطي، ثقة الرئيس فيه جعلته يختاره لتسيير ما تبقى من عمر الإصلاحات، ومن بين المهمات التي سيتولها الإشراف على تنظيم انتخابات تجديد المجالس البلدية والولائية المقررة في 29 نوفمبر المقبل، وإدارة المشاورات الوطنية المزمعة لتعديل الدستور والاستفتاء عليه في النصف الأول من 2013، إضافة إلى تهيئة الأجواء لتنظيم الانتخابات الرئاسية في 2014.
.
أعضاء الحكومة الجديدة
السيد عبد المالك سلال : الوزير الأول.
السيد عبد المالك قنايزية: وزير منتدب لدى وزير الدفاع الوطني.
السيد دحو ولد قابلية : وزير الداخلية والجماعات المحلية.
السيد مراد مدلسي: وزير الشؤون الخارجية.
السيد محمد شرفي : وزير العدل حافظ الأختام.
السيد كريم جودي: وزير المالية.
السيد يوسف يوسفي: وزير الطاقة و المناجم.
السيد حسين نسيب: وزير الموارد المائية.
السيد بو عبدالله غلام الله : وزير الشؤون الدينية والأوقاف.
السيد محمد الشريف عباس: وزير المجاهدين.
السيد عمارة بن يونس: وزير التهيئة العمرانية والبيئة و المدينة.
السيد عمار تو : وزير النقل.
السيد عبد اللطيف بابا احمد : وزير التربية الوطنية.
السيد رشيد بن عيسى : وزير الفلاحة و التنمية الريفية.
السيد عمار غول : وزير الأشغال العمومية.
السيدة سعاد بن جاب الله: وزيرة التضامن الوطني و الأسرة.
السيدة خليدة تومي: وزيرة الثقافة.
السيد مصطفى بن بادة : وزير التجارة.
السيد رشيد حراوبية : وزير التعليم العالي و البحث العلمي.
السيد محمود خذري : وزير العلاقات مع البرلمان.
السيد محمد مباركي : وزير التكوين و التعليم المهنيين.
السيد عبد المجيد تبون : وزير السكن و العمران.
السيد الطيب لوح وزير : العمل و التشغيل و الضمان الإجتماعي.
السيد عبد العزيز زياري: وزير الصحة و السكان و اصلاح المستشفيات.
السيد محمد بن مرادي : وزير السياحة و الصناعات التقليدية.
السيد محمد تهمي : وزير الشباب و الرياضة.
السيد شريف رحماني : وزير الصناعة و المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و ترقية الاستثمار.
السيد موسى بن حمادي : وزير البريد و تكنولوجيات الإعلام والاتصال .
السيد سيد احمد فروخي : وزير الصيد البحري و الموارد الصيدية.
السيد محند اوسعيد بلعيد: وزير الاتصال.
السيد عبد القادر مساهل : وزير منتدب لدى وزير الشؤون الخارجية مكلف بالشؤونالإفريقية و المغاربية.
السيد بشير مصيطفى كاتب الدولة لدى الوزير الاول مكلف بالاستشراف و الاحصاء.
السيد بلقاسم ساحلي : كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية مكلف بالجالية الوطنيةبالخارج.
السيدة دليلة بوجمعة: كاتبة الدولة لدى وزير التهيئة العمرانية والبيئة و المدينة مكلفة بالبيئة.
السيد محمد امين حاج سعيد: كاتب الدولة لدى وزير السياحة و الصناعات التقليدية مكلف بالسياحة.
السيد بلقاسم ملاح: كاتب الدولة لدى وزير الشباب و الرياضة مكلف بالشباب.
من جهة اخرى و طبقا للمادة 78 من الدستور عين رئيس الجمهورية السيد احمد نوي وزيرا امينا عاما للحكومة.
                                  أبو عمر المحسني

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…