التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين الفخامة والجلالة؟!

بين الفخامة والجلالة؟!
 سألت مرة أحد المبعدين من الحكومة: لماذا أبعدوك من منصبك الوزاري؟ فقال لي: هل عرفت لماذا عيّنوني في هذا المنصب حتى أعرف لماذا أبعدوني؟!
وسألت وزيرا آخر نفس السؤال بعد إبعاده من منصبه بعدة أيام فقال لي: “إنني لم أذكر الرئيس بخير مدة ستة أشهر! حتى أن أحد زملائي قال لي: هل جننت حين تبدأ كلامك للناس في الشأن العام ولا تدرج ذلك في سياق توجيهات الرئيس؟! بعد ذلك بأيام تم إبعادي من الوزارة” !
اليوم قالت الأخبار إن صحفيا بقناة “كنال ألجيري” الفضائية قد تم إبعاده من نشرة الأخبار، لأنه ارتكب خطأ مهنيا قاتلا وفادحا، حيث لم يذكر “فخامة الرئيس”، واكتفى فقط بذكر اسم الرئيس، وهي وقاحة إعلامية كان من الواجب أن يطرد بسببها المدير العام للتلفزة ووزير الإعلام، عفوا، الإشهار، وكذلك تسقط بسببها الحكومة.. وتعاد فيها الانتخابات التشريعية المزورة بانتخابات تشريعية أخرى أكثر تزويرا للإتيان بأناس لا يرتكبون مثل هذه الأخطاء الفادحة في حق رمز البلد!
اليوم لا تكفي كلمة فخامة الرئيس كدلالة على رمزية الرئيس وفخامته، بل لابد من الانتقال إلى لفظ “الجلالة”، فلابد أن نقول عنه جلالة الرئيس، حتى يتم الوفاء للرئيس وإعطائه كل حقه من التبجيل. 
الرئيس الشاذلي، رحمه الله، نقل الموضوع من عبارة “الأخ الرئيس”، التي كانت تقال لبن بلة وبومدين، إلى السيد الرئيس، كدلالة على تطور مستوى الاحترام للرئيس.. وبوتفليقة نقلها إلى الفخامة في بداية عهده، ولابد أن ينقلها إلى الجلالة في نهاية عهده !
نحن كصحافيين نتمتع بالحرية الكاملة، فلا نسجن إذا نسينا نطق لفظ الفخامة أو لفظ الجلالة، عند الحديث عن الرئيس، ونطرد فقط من العمل.. لأن الدستور الجديد منع سجن الصحافيين وترك فقط عملية قطع “خبزتهم”!
أكاد لا أصدق أن يكون الرئيس بوتفليقة قد وافق على عقوبة قطع خبزة هذا الصحفي في قناة “كنال ألجيري”، لأنه لم يذكر لفظ الفخامة، وربما الأمر له علاقة بقرار اتخذه “الشيّاتون” على مستوى التلفزة أو الوزارة، أو حتى جهاز الإعلام برئاسة الجمهورية! 
ألم أقل لكم إن مستوى “الشيتة” في البلاد قد تدهور إلى حد أصبح يهدد برنامج الرئيس في أساسه؟!








تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي. وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…