التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شكيب وقصاصات الصحف؟!... بقلم : سعد بوعقبة


يا سي شكيب...
عندما غادر الطلبة مقاعد الدراسة لتحرير البلاد ، كنت أنت تراقص الشقراوات.
 حدّثني بعض الزملاء الذين حضروا حفل “غسل” الجثة السياسية لشكيب خليل، أنه قال لكياسيه في حمام الزاوية “إنه مع بوتفليقة قام بتحرير الجزائر بدفع المديونية.. وتم ذلك بالعمل، وليس بقصاصات جرائد الصحافة مثل سعد بوعقبة”!
وقد سعدت بحكاية ذكر اسمي من طرف (السياسيين) حتى وهم في الحمام السياسي مع كياسيهم بشيتة القطن الناعم. ولكن من دلالات أهمية القصاصات التي أكتبها؛ هي أن يتكلّم عنها (العظماء) أمثال شكيب حتى في حضرة كياسيهم في السياسة والإعلام! والشيء بالشيء يذكر.. أجدني مضطرا للحديث عن القصاصات التي مكّنت شكيب خليل من دفع مديونية الجزائر.. وإليكم ما يلي: 
1- في سنة 1990، عندما كانت الجزائر غارقة في دموعها بسبب تدهور أسعار البترول، وكان شكيب خليل يتعاون مع كامديسيوس في البنك الدولي من أجل تركيعها بإعادة الجدولة، (كتبت قصاصة) من القصاصات التي يتندر بها شكيب، أدت إلى استنفار السعودية التي أذلت الجزائر بالتسبب في تدهور أسعار البترول، فانتقل ولي عهد السعودية إلى الجزائر ليطلب من حكومة الجزائر وقف كتابة مثل هذه القصاصات من طرفي، مقابل مسح مديونية الجزائر لدى السعودية والمقدّرة بعديد المليارات من الدولارات! وقد رفضت حكومة الجزائر الحرّة آنذاك العرض السعودي ودون أن أعلم أنا بالأمر.. وقد ذكر ذلك وزير الخزينة في حكومة غزالي في حصة متلفزة في حملة الانتخابات الرئاسية الماضية، أي بعد 25 سنة من الحادثة.. ولو علمت بالحادثة وقتها، لقلت لحكومة بلدي بأن تقوم بسجني مقابل مسح المديونية خدمة لهذا البلد التي علّمني كيف أكتب القصاصات الحرّة التي تقلق العروش ورجال السياسة.. حتى في الحمامات السياسية وهم بين الكياسين!
في هذا الوقت كان (الزعيم الكفء) شكيب خليل في واشنطن يقدم خبراته لمن يذل الجزائر والجزائريين.. وكأن من أتى به لخدمة الجزائر في 1999 بلا شرعية هو الآخر يقدم خبراته لشيوخ الخليج الذين أذلوا الجزائر بخفض سعر البترول مثلما يذلونها اليوم!
هذه قصاصة من القصاصات التي تزعج شكيب خليل.. حتى وهو يغسل عظامه في زاوية البؤس.

2- هناك قصاصة أخرى؛ وهي التي كتبتها سنة 1999 بتنسيق مع حكومة الجزائر الحرّة برئاسة إسماعيل حمداني، أطال الله عمره.. فقد طلبني إلى مكتبه في رئاسة الحكومة وقال لي: إن السعودية قد أذلت الجزائر ببيعها للبترول بـ 5 دولارات تحت الطاولة لشرق آسيا.. وما تخسره في هذا السعر المتدهور تربحه في الاستثمارات التي تملك بها أسهما هناك.. وقال لي: أعرف حجم تأثير ما تكتبه عليهم، فاخدم بلدك بقلمك.. ووضعني على اتصال بالسيد عبد المجيد عطار مدير سوناطراك آنذاك.. وأمره بإعطائي كل حيثيات الملف، وقد فعل مشكورا في جلسة دامت نصف يوم. وكتبت قصاصة من القصاصات التي يتندر بها شكيب الخبير العظيم.. قلت فيها: “إن رجال السعودية تركوا الجزائر وغيرها واقعة وذهبوا إلى شرق آسيا حيث التجارة واللهو”! فهم رجال لهو وتجارة، واللهو موجود في شرق آسيا، وهذا الكلام قاله خالق السموات في رجال هذا البلد قبل 15 قرنا، فقد تركوا الرسول قائما وذهبوا للهو!

وهزت هذه القصاصة رجال السعودية، فاحتجوا على الحكومة الجزائرية، وفي الوقت نفسه فهموا الرسالة بوضوح.. وعقبها التقى وزير البترول السعودي بوزير البترول الجزائري والفنزويلي في مقر السفارة الجزائرية في لاهاي.. وخرج وزير السعودية وأدلى بالتصريح الشهير عن خفض السعودية للإنتاج، وقال ذلك في باب سفارة الجزائر، فبدأت الأسعار ترتفع. وعندما جاء شكيب وجد الخزينة مملوءة، ولذلك دفع المديونية.. واسألوا الثلاثي حمداني وعطار ويوسفي عن التفاصيل. 

3- سيدي لست أنت الذي يعلّم الناس الوطنية وقيمة الوطن، ففي الخمسينات عندما كان الطلاب مثلك يقولون: إن الشهادات لا تجعل منا جثثا ممتازة، فغادروا المقاعد إلى الجبال لتحرير البلاد، وغادرت أنت نحو أوروبا وأمريكا للدراسة والرقص مع الشقراوات.. وخذ هذه أيضا واحدة من قصاصاتي؟! 

تعليقات

  1. ررروعة. في الصميم.

    ردحذف
  2. الحقيقة. المرة. تبا للخليج وعملاء فرنسا احسنت النشر

    ردحذف

إرسال تعليق

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…