التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر : السباحة السياسية ضد التيار.

ما جرى ويجري في غالبية البلدان العربية من ثورات وتغييرات وما أعقبها من انتخابات حرة ونزيهة انتقلت بموجبها هذه البلدان انتقالا جذريا من الأحادية إلى التعددية ومن الدكتاتورية إلى الحرية..يجعل الجزائر ونظامها السياسي اليوم غير مطابقين إطلاقا لشروط ومواصفات وجود‭ ‬الأنظمة‭ ‬السياسية‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬والجوار‭ ‬القريب‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬بالنظر‭ ‬لما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ - ‬أحداث‭ ‬كوت‭ ‬ديفوار‭ ‬قبل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬سنة‭- ‬وأمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬وآسيا‭..‬
فالانتخابات العامة التي جرت قبل أيام قليلة في تونس والمغرب والجارية اليوم في مصر والنتائج التي أفرزتها من حيث الانفتاح السياسي وتوفر حرية التعبير والاختيار، وما يجري من نقل للسلطة وتخل عن الدكتاتورية العنيدة العمياء، يجعل النظام في الجزائر على خطإ فادح وكبير في الماضي والحاضر وفي كل مساعيه الرامية في الغالب إلى التموقع في الحكم والاستمرار فيه عن طريق الضرب في كل مرة بيد من حديد، في الوقت الذي كانت ولا تزال له العديد من الفرص، قبل الأنظمة المتهاوية اليوم، لإحداث التغيير الهادئ الذي يضمن له مكانا تحت الشمس بأقل‭ ‬التنازلات‭ ‬عن‭ ‬الحريات‭ ‬والحقوق‭ ‬والديمقراطية‭ ‬والكرامة‭ ‬التي‭ ‬يصادرها‭ ‬من‭ ‬المجتمع
ولكن بدل أن يجعله ما يجري في محيطه القريب والبعيد من أحداث متسارعة، ودامية وتغييرات جذرية، دامية أحيانا، يستفيق من غيبوبته ويلتحق بالقطار بإرادته ومن تلقاء نفسه، بدل ذلك يواصل الغلو في سياساته البالية التي لم تعد تنفع في الظروف الجديدة، مما يجعله الوحيد الباقي على المواقف الخاطئة على الرغم من أنه نسخة طبق الأصل أو توأم سيامي لهذه الأنظمة الهالكة المتهالكة وعلى الرغم مما يتوفر له من إمكانيات النزول بهدوء ودون سقوط حر من على السحاب الذي يعيش فوقه ودون دخول البلاد والعباد في ما يحتمل من متاهات وانزلاقات مثل التي دخل فيها بعض الجيران، ولكنه لا يزال مصرا على الهروب إلى الأمام وهو يدرك أن نفس هذه السياسة والممارسة هي التي جعلت أمثاله في خبر كان، فيواصل إصدار القوانين بالجملة، تحت اشتداد الضغوط، دون تطبيقها أو الامتثال لها كما كان الأمر دائما خاصة بالنسبة للقوانين المنظمة‭ ‬للحياة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬موازاة‭ ‬ممارسة‭ ‬سياسة‭ ‬الإقصاء‭ ‬السياسي‭ ‬وتنظيم‭ ‬الانتخابات‭ ‬الصورية‭ ..‬
وحتى اليوم وإلى غاية هذه اللحظة يتحدث النظام وأحزابه ووزراؤه وأذنابه في البرلمان عما يجري من تطاحنات سياسية وصراعات حول اقتسام الثروة والمناصب من وراء ظهر المجتمع، على أساس أنها ممارسة ديمقراطية واسعة وامتثالا لإرادة الأغلبية؟، فيما يتحدث مسؤولو أحزاب الائتلاف الرئاسي المطبقة على الحياة السياسية عن عدم جدوى فتح المجال لأحزاب جديدة منافسة لها ويطالبون السلطات بغلق الأبواب في هذا المجال، ويعمل وزير الداخلية، من جملة ما يعمل، على بقاء الممارسة السياسية تحت سلطة الإدارة دون غيرها ويرفض حتى دور القضاء في المنازعات‭ ‬السياسية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬وارد‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬قوانين‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالإصلاحات‭ ‬التي‭ ‬يبدو‭ ‬وكأنها‭ ‬أعدت‭ ‬للعودة‭ ‬بالأمور‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬الصفر،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬الهيمنة‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسين‭ ‬سنة‭..

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي. وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…