التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفلاس الأحزاب في انتخابات لا محل لها من الإعراب




استغرب الناس حين استيقظوا صباحا وشاهدوا وجوها ألفوها على الملصقات الانتخابية وتحت صور هذه الوجوه صفة موظف أو إطار سامي والكل يعرف أن أغلب هؤلاء ليسوا في واقع الحال سوى "فارغين شغل" من طول البطالة، وبعضهم تحول بقدرة قادر من حاجب في البلدية إلى تقني سامي، وشباب الباركينغ تحولوا إلى خبراء تقنيين، و الظاهرة منتشرة بشكل لافت، ليس عيبا أن يترشح بطال أو أي شخص بدون مستوى لكن العيب في انتحال الصفة التي يعاقب عليها القانون، والظاهر أن الإفلاس وصل بالأحزاب لدرجة أنها لم تعد قادرة على إيجاد من يترشح فما بالك بالحديث عن ناس تنتخب على أشخاص يعرفون جيدا أنهم ليس في مستوى الطموح وتم ملء الملصقات بهم فقط، الوضع فعلا كارثي بعدما غابت النخب وتركت السياسة "للفارغين شغل" ولشباب الأسواق الفوضوية، والأغرب من هذا كله أن ينشط الحملة أشخاص معروفين "بالبلطجة" وشباب السجون وهذا ما وقف عليه العديد من المتابعين لشؤؤون الإنتخابات بعدما شاهدوا بأم أعينهم أشخاص مسبوقين قضائيا في قضايا اللصوصية، والاعتداء على الناس يشرفون على مكاتب أحزاب كبيرة، وفعلا كما يقال العملة الرديئة تطرد العملة  الجيدة من السوق، لهذا طلقت النخب السياسة وتركت الأمر لحراس الباركينغ للترشح باسم تقني رياضي، ولتجار الأسواق الفوضوية تحت تسمية موظف، وللبطالين تحت نفس التسمية، وربما حان الوقت للأجهزة الرسمية لفتح تحقيق حول عدد المناضلين في هذه الأحزاب لتكشف للناس الحقيقة، والحقيقة أن غالبية الأحزاب لا تمثل سوى رئيس الحزب وشلة من أصدقائه يرتزقون من الحزب بعدما صار لهم اعتماد لكنه مستغل للتجارة واشبه بسجل التجاري، وأمام وضع كهذا لم يعد ثمة من أمر سوى غلق هذه الأحزاب والعودة إلى الحزب الواحد ما دام أن الكل عاجز حتى عن توفير مرشحين "يعمروا العين" و عيش تشوف.  


تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي. وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…