التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتقال الديمقراطي يلم شمل المعارضة الجزائرية

التنسيقية الوطنية للحريات والانتقال الديمقراطي تنجح في لمّ شمل المعارضة الجزائرية على اختلاف أيديولوجياتها من أجل إنشاء نظام سياسي شرعي.
إسلاميون وعلمانيون يجتمعون من أجل الحريات والانتقال الديمقراطي
دعت المعارضة الجزائرية النظام إلى عدم "تفويت فرصة تاريخية والقبول بدعوات التغيير السلمية التي تكرس سيادة الشعب في اختيار ممثليه".
وخلصت ندوة "الانتقال الديمقراطي" التي دعت إليها "التنسيقية الوطنية للحريات والانتقال الديمقراطي" أمس الثلاثاء، بمشاركة أحزاب وشخصيات سبق لها وأن تبوأت مناصب عليا في الدولة، إلى جانب ناشطين حقوقيين، إلى 11 لائحة أبرزها "تحضير وثيقة توافقية تعرض على النظام والمجتمع ومواصلة النضال من أجل تغيير حقيقي يجسد سيادة الشعب في اختيار ممثليه ودعوة النظام إلى عدم تفويت الفرصة التاريخية لندوة الانتقال الديمقراطي".وكلفت الندوة "التنسيقية الوطنية للحريات والانتقال الديمقراطي" بمواصلة المشاورات وتشكيل هيئة للتشاور والمتابعة.
وكانت أحزاب وشخصيات من المعارضة الجزائرية قد دعت إلى انتقال ديمقراطي نحو "نظام سياسي شرعي" وذلك بعد أقل من شهرين على إعادة انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة.
حيث اجتمعت بتياراتها الإسلامية والعلمانية ومعهم شخصيات من حزب الجبهة الإسلامية المحظورة وثلاثة رؤساء حكومة سابقين، في "الندوة الأولى للحريات والانتقال الديمقراطي".
وبحسب مشروع الندوة فإن نجاح هذا الانتقال الديمقراطي"يتطلب وفاقا وطنيا للوصول إلى وضع مؤسسات شرعية ومنتخبة ديمقراطيا".ودعت الندوة إلى "حكومة انتقالية ودستور جديد يمر عبر استفتاء شعبي وهيئة مستقلة دائمة لتنظيم الانتخابات والإشراف عليها".
واعتبر القيادي الإسلامي عبدالله جاب الله رئيس حزب جبهة العدالة  و التنمية أن "هذه فرصة تاريخية اجتمعت فيها المعارضة الإسلامية والعلمانية للاتفاق حول هدف الانتقال الديمقراطي" داعيا السلطة "للتعامل بإيجابية" مع هذه المبادرة.
وبالنسبة لرئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش فإن الحكومة الحالية لا تستند إلى أي قاعدة حزبية وقاعدتها الوحيدة هي الجيش"، مؤكدا أن "الجزائر لم تعرف معارضة حقيقية وإنما أحزابا تعارض ومواقف معارضة".
وتمسك حمروش بموقفه الداعي إلى أن "الوفاق الوطني" المنشود "يجب أن يصوغه الجيش والأحزاب وكل الفاعلين" في الساحة السياسية.واعتبر رئيس الحكومة الأسبق والمرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية علي بن فليس أن "أزمة النظام" تكمن في "احتكار الرئيس للسلطة وتعطيل كل المؤسسات الأخرى".
واعتبر بن فليس أن انتخابات 17 أبريل التي فاز فيها الرئيس بوتفليقة بأكثر من 83% من الأصوات "مزورة وأن الرئيس فاقد للشرعية".
وبرز خلال الاجتماع جلوس محسن بلعباس رئيس حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية العلماني الذي ساند إلغاء انتخابات 1991 إلى جانب علي جدي وكمال قمازي وعبد القادر بوخمخم القياديين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي حظرتها السلطة في 1992 بعدما فازت في الدورة الأولى من تلك الانتخابات.
وأكد علي جدي الذي يتحدث في لقاء سياسي للمرة الأولى منذ 22 سنة أن المصالحة التي وضعت حدا للحرب الأهلية "يجب أن تقوم على الحقيقة والعدالة بين كل من تضرر من الأزمة ولا تكتمل إلا بفتح المجال السياسي وإزالة كل ما يعيق حرية التعبير".
واعتبر بلعباس أن هذا الاجتماع هو "نتاج وعي المواطن وإرادة صلبة لأحزاب وشخصيات واعية باختلافاتها وقواسمها المشتركة من أجل إنقاذ الجزائر".
وأضاف "ما نعبر عنه بشكل علني يفكر فيه الكثير من الجزائريين. نحن نسعى إلى تهيئة الظروف السياسية للانتقال الديمقراطي".وقاطعت الأحزاب والشخصيات المنضوية تحت ما يسمى "التنسيقية من اجل الحريات والانتقال الديمقراطي" الانتخابات الرئاسية واعتبرت ان "نتائجها معروفة مسبقا"، في حين شارك "قطب التغيير" بزعامة علي بن فليس في الانتخابات. لكن الكل اتفق على مقاطعة مشاورات تعديل الدستور التي أطلقها بوتفليقة.
ويقترح بوتفليقة في مسودة الدستور المعروضة للنقاش إعادة تحديد الولايات الرئاسية باثنتين كما نص دستور 1996. وقد ألغي هذا النص العام 2008 للسماح لبوتفليقة بالترشح لولاية ثالثة ثم لولاية رابعة.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي. وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…