التخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبائل المتحركة تقود ثورة احتجاجات الجنوب الجزائري



المناطق الحدودية في الجزائر قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة، وسط اتساع دائرة تهميش قبائل الجنوب.
ضمان ولاء القبيلة بمنصب لم يعد مجديا
لا لاستخراج الغاز الصخري
 
- دفعت قضية شروع مؤسسة سوناطراك النفطية الجزائرية، في التنقيب عن الغاز الصخري في تمنراست وأدرار الحدوديتين، سكان بلدة عين صالح للخروج إلى الشارع للاحتجاج من أجل وقف الأشغال.
ورغم تدخل وحدات الأمن لتفريق المحتجين وتوقيف البعض منهم، إلا أن رقعة الاحتجاج تسير نحو التوسع، حيث انتقلت العدوى إلى مناطق أخرى في تمنراست وأدرار وحتى غرداية الواقعة في شمال الصحراء، وهي مناطق تشترك في كون سكانها من قبائل متحركة لا تنتمي رسميا إلى الجزائر.
وقال مراقبون إن الحكومة الجزائرية أخطأت التوقيت باستفزازها لهؤلاء السكان المصنفين كـ"بدون" بسبب انتمائهم للطوارق الذين لم ينتموا في يوم من الأيام لأي من دول المنطقة، وأن انتماءهم هو لقوميتهم كطوارق.
وأعطى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يوم 21 مايو الماضي الضوء الأخضر للشروع في استغلال الغاز الصخري بالبلاد، وهو قرار خلف موجة انتقادات من أحزاب ومنظمات معارضة.
وأضاف المراقبون أن المناطق الحدودية في الجنوب، من ليبيا إلى موريتانيا، مرورا بالجزائر ومالي والنيجر، هي قنابل موقوتة وهي على استعداد للانفجار في أي لحظة، ولا يمكن لحكومات المنطقة أن تفرض وجودها في شريط حدودي متحرك ويستحيل تحديد هوية نسيجه الاجتماعي بما أن الفرد فيه يفتقد الوثائق الشخصية الثبوتية، ويستيقظ صباحا في مالي ويقضي المساء في الجزائر، ويبيت ليلته في النيجر.
وخلق الطابع القبلي للمنطقة، وتركيبتها السكانية وعدم استعدادها للاندماج في نمط الدولة، أرضية خصبة لتنامي الإقصاء والتهميش الذي وصل حد عدم انتماء أعداد من سكان الشريط الحدودي رسميا لأي دولة.
ولعل ما جعل الأجيال الجديدة من سكان المنطقة يحوّلون قضية البئر التجريبية للغاز الصخري، بداية لتحريك الرمال، اتساع الهوة داخل المجتمع الطوارقي في حد ذاته، فطبقة النبلاء من إثنية الطوارق المعززة برعاية السلطة، كونت على مرور الزمن طبقة اجتماعية غير معلنة من “العبيد”، وهم ما يعرف بـ”الحراطن”، أي (غير الأصيلين).
ويشير المراقبون إلى أن الحكومة الجزائرية كإحدى حكومات المنطقة، التي ظلت تتعامل بطريقة رعاية وتقريب بعض النبلاء من الطوارق قد استشعرت نوعا من الأخطار المتحركة، بتعيين كاتبة دولة في حكومة عبدالمالك سلال الحالية، تنحدر من إحدى العائلات الطوارقية المتأصلة في تمنراست، إلا أن ذلك يبقى غير كاف.
ويلفت هؤلاء المراقبون إلى أن اعتماد بعض الأعيان الطوارق كنواب في البرلمان أو في بعض المناصب الشرفية، لم يعد مجديا، كآلية لسيرورة القبيلة وضمان ولائها، وأن الأجيال القبلية الجديدة المقصاة والمحرومة، صارت تتحرك خارج الأطر الاجتماعية التي كان يديرها شيوخ وزعماء القبائل سابقا.
ويعد تشكل الحركات الاحتجاجية المتنامية في تمنراست وأدرار، أول مظاهر التمرد أو القطيعة بين “النبلاء” و”الحراطن”، ومن ثمة مع السلطة الجزائرية، في تطور جديد مفتوح على كل السيناريوهات.
وتبقى غالبية سكان الشريط الحدودي مغيبة عن الاندماج في آليات الإدارة المحلية، ومحرومة من مبادئ حقوق الإنسان في التعليم والسكن والصحة والشغل والخدمات.
ويرى خبراء أن الرمال التي بدأت تتحرك في الإقليم الجزائري، يجب احتواؤها بالتنسيق مع دول الجوار قبل أن تتحول إلى مصدر قلق، في ظل أوضاع إقليمية وخطط دولية تعمل على تحريك الأقليات العرقية.

وتابع الخبراء أن أبرز ما يؤرق الوضع هو استثمار التنظيمات الجهادية لغضب هؤلاء “البدون”، بما يسهل حركتها في المنطقة، وهي تستفيد من خبراتهم بالمكان وبتحركات قوات الأمن والجيش للدول المعنية لتنفيذ أجنداتها.
                        عن جريدة : العــــــــــرب
صور احتجاجات الجنوب ضد استخراج الغاز الصخري






تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي. وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…