التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر : معارضو العهدة الرابعة ينزلون للشارع بالعاصمة

اعتقالات بالجملة في صفوفهم وقوات الأمن تتدخل بقوّة

 توقيف متظاهرين بينهم إعلاميون وحقوقيون ومحامون وطلبة


تحوّلت مسيرة معارضي العهدة الرابعة أمس، إلى مواجهة مفتوحة بين المتظاهرين ومصالح الشرطة التي طوقت شوارع العاصمة منذ الساعات الأولى، حيث تم اعتقال بعض المتظاهرين من بينهم إعلاميون ومحامون وأطباء وطلبة جامعيون، فيما ردد المتظاهرون شعارات أبرزها ''لا للعهدة الرابعة''، ''جزائر حرّة ديمقراطية''، ''لا للمسخرة''، و''عهدة ثانية وثالثة إلى أين؟'' كما طغت الشعارات المطالبة بجميلة بوحيرد، حيث خاطبوها ''الشعب يريد جميلة بوحيرد في الشارع''.
ديكور ساحة أودان والبريد المركزي في الساعات الأولى من صباح أمس، لم يكن مشابها لما كان عليه في الأيام العادية، انتشار كثيف لأعوان الشرطة والدرك بالزي الرسمي والمدني، والذين طوقوا المنافذ المؤدية للساحة انطلاقا من ديدوش مراد مرورا بالجامعة المركزية إلى غاية ساحة الشهداء، حيث انتشر قرابة 1000 شرطي عبر مختلف الأزقة، وزاد تركزهم على مشارف ساحة أودان المكان المقرر تنظيم الوقفة الاحتجاجية، كما اصطفت عشرات سيارات ومدرعات الشرطة، لمواجهة المئات من المواطنين الممثلين لمختلف شرائح المجتمع للتنديد بالعهدة الرابعة، حيث حاولوا اقتحام ساحة أودان للسير نحو البريد المركزي، غير أن جدارا أزرق من قوات مكافحة الشغب أجبرهم على التراجع.
الملاحظ على الاعتصام ، هو تشتت المشاركين فيه عبر عدة مواقع على مستوى ساحة أودان، وشارع ديدوش مراد والبريد المركزي، حيث انقسموا إلى عدة مجموعات كان في طليعتهم ناشطون حقوقيون، طلبة وإعلاميون ومحامون وأطباء عند الساعة التاسعة صباحا، قبل أن يلتقوا أمام بوابة الجامعة المركزية، لتنطلق الشعارات المطالبة برحيل النظام حاملين لافتات وقمصانا دوّن عليها ''لا للعهدة الرابعة''، وعند العاشرة بلغ تعداد المشاركين قرابة 300 مشارك، بينهم أمهات المفقودين اللائي طالبن بحقيقة أولادهن وأزواجهن، ويجهل إن كانت مصالح الأمن قد عمدت إلى تفريق المتظاهرين لمجموعات ليسهل عليها السيطرة عليهم، وإن كانت إستراتيجية للمنظمين لتحويل ساحة أودان وما جاورها إلى ميدان اعتصام.
ظل الطريق المؤدي إلى نفق الجامعة المركزية مغلقا، وتولى الأمن منع جموع المحتجين من السير، ليظهر في حدود الساعة العاشرة، كهل ومعه عدد قليل من الشباب، حاملين صور الرئيس بوتفليقة، ومرددين شعارات مناهضة للمسيرة ولمن دعا إليها، لتبدأ مواجهة كادت في العديد من المرات أن تتحول إلى مواجهات جسدية، وحاول الشباب المناهضون للمسيرة تنظيم مسيرة خاصة بهم، غير أن مصالح الأمن منعتهم من ذلك، ليفترق الجميع في حدود الساعة الحادية عشر والنصف، وبقيت مصالح الأمن مرابطة بالمكان إلى غاية عودة الحياة الطبيعية لساحة أودان والبريد المركزي.
سارعت الشرطة إلى توقيف الدّاعين إلى الاعتصام وعلى رأسهم طبيبة التوليد وأمراض النساء، ''أميرة بوراوي''، وعدد من الفتيات والإعلاميين والمحامين والأطباء، فضلا عن مشاركة مترشحين للرئاسيات على رأسهم الفلكي لوط بوناطيرو، كما تم توقيف عجوز كانت تحمل لافتة تطالب بمعرفة مصير ابنها المفقود إبّان العشرية السوداء، كما لجأ أعوان الشرطة في بعض الأحيان إلى استعمال العنف ضد المتظاهرين الذين لم يكفوا عن ترديد عبارات ''ارحل يا بوتفليقة..لا للعهدة الرابعة''.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي. وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…