التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجانب خدموا الثورة الجزائرية

غادروا "اللفيف الأجنبي" واستشهدوا من أجل الجزائر
علي لالماني والعربي البولوني وآخرون.. أجانب خدموا الثورة
article-title
عرفت مراكز جيش التحرير الوطني بمنطقة الأوراس وعديد ولايات الوطن التحاق العديد من العساكر الأجانب بصفوف الثورة التحريرية، إيمانا منهم بعدالة القضية الجزائرية، وعدم اقتناعهم بمواصلة الحرب تحت لواء الجيش الفرنسي، وحدث ذلك على الخصوص أثناء عملية الإنزال التي قام بها اللفيف الأجنبي بمنطقة الأوراس وبقية مناطق الوطن.
ويعد المدعو علي لالماني واحدا من الأبطال الذين ضحوا من أجل الجزائر، وهو من جنسية ألمانية، حيث التحق بصفوف الثورة مطلع العام 1956، وكان ضمن القوات الفرنسية المنضوية تحت لواء اللفيف الأجنبي المكونة من أجانب من جنسيات عديدة غير الفرنسية، وقد وصل إلى قناعة بتحويل الوجهة إلى وحدات جيش التحرير الوطني التي يقودها عاجل عجول بمنطقة الأوراس، ويعد تأكد القيادة من حسن نواياه، وعداوته للاستعمار، والجيش الفرنسي على الخصوص، فقد أدمج في الوحدات القتالية لجيش التحرير.
وحسب العديد من المجاهدين الذين عرفوه عن قرب، على غرار الرائد عمار ملاح، فإن علي لالماني شارك في كل الأعمال التي تقوم بها الوحدة التي ينتمي إليها ضد العدو الفرنسي، وأصبح عنصرا فعالا، بحكم أنه كان متخصصا في صنع الألغام والقنابل مهما كان حجمها، حيث نصب الألغام للقوات الفرنسية، وحقق نجاحات كبيرة في هذه المهمة التي تتطلب حسب العارفين الكثير من الخبرة والحذر وحسن الاستعمال.
وفي سنة 1960 تم تحويله إلى الناحية الثالثة من الولاية التاريخية الأولى، وبالضبط في عين القصر (بوعريف)، وأصبح ضمن وحدة الكوماندو، وحسب مقال حرره الرائد عمار ملاح في هذا الجانب، فقد كان سليمان لالماني من بين الناشطين في كل ما يقوم به "الكوماندو" من أعمال وفي مقدمة ذلك نصب الكمائن والألغام التي ألحقت خسائر كبيرة بالعدو في الأرواح والعتاد، ما جعله ينال الثقة التامة من قيادة الناحية.
وفي سنة 1961، طلب سليمان لالماني من قيادة الناحية أن ترخص له بالزواج، إذ اختار امرأة (أرملة زوجة شهيد) من مشتة شناتيف قرب تازولت، وطرح هذا المشكل على قاضي الناحية يوسف الورتلاني، لإيجاد حل مناسب لهذه القضية الشائكة، خصوصا أن في الدين الإسلامي لا تستطيع المسلمة أن تتزوج بغير المسلم، حيث اقترحوا عليه اعتناق الدين الإسلامي، والنطق بالشهادتين، وقد وافق على المقترح، وحصل ذلك أمام القاضي، ما مكنه من الزواج بتلك المرأة فيما بعد، لكن تشاء الأقدار أن يسقط شهيدا في عملية تمشيط قام به العدو، حيث دافع عن نفسه بشجاعة، وفضل التضحية بنفسه شهيدا في سبيل الجزائر.
وعرفت منطقة الأوراس، انضمام عسكري من جنسية بولونية بصفوف جيش التحرير على مستوى الناحية الثالثة، وكان هو الآخر ضمن اللفيف الأجنبي (وحدة الدبابات المتمركزة بالمركز العسكري بمركونة قرب تازولت)، وبعد شهور قليلة، ألقي عليه القبض أثناء العمليات الكبرى من مخطط شال الذي شمل الولاية الأولى، من سنة 1959 إلى غاية 1962، حيث أعدم من قبل القوات الاستعمارية دون مراعاة القوانين الدولية، وخاصة ما يتعلق بأسرى الحرب، وكانت قيادة جيش التحرير قد أطلقت على هذا العسكري اسم العربي البولوني،
وبعد قرار توقيف القتال، شهر مارس 1962، التحق عدد من عساكر اللفيف الأجنبي من جنسيات متعددة بالولاية التاريخية الأولى، على غرار تروتنو دييتر، لانغ اوتو، بارتش ويهلام، زخيادان فيليب، ستيفان سييقفريد، كيستر ايفس، بيانشي آسيمو، مونريش بول، فاركاس بال، سشيميد إيريش، مونتوزي مارشال، حيث طلبوا إلحاقهم بأوطانهم عبر تونس، وهو ما حصل في الأخير.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي. وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…