إذا سكت أهل الحق عن الباطل ظن أهل الباطل أنهم على حق
Nouveau : Messali Hadj ( 1898 - 1974 ) : De la naissance d'un leader nationaliste maghrebin par : El Hassar Bénali journaliste et auteur. Secrétaire général du premier colloque international sur Messali Hadj organisé en 2000 à Tlemcen... Lisez l'article en trois parties sur nos pages

الخميس، 8 ديسمبر، 2011

الجزائر: تعلّموا‭ ‬الديمقراطية‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭!‬

الانتخابات التي جرت أمس الأربعاء 07 ديسمبر 2011 على مستوى كل مدارس الوطن والحملة الانتخابيّة التي سبقتها والضجّة التي أحدثتها النّقابات، شكلت مشهدا رائعا هو الأوّل منذ الاستقلال، تجعلنا نتفاءل خيرا بأن المدرسة الجزائريّة قد تكون نقطة انطلاقة لممارسة ديمقراطية حقيقية تنسينا ذلك المشهد‭ ‬المؤلم‭ ‬لبرلمان‭ ‬معوّق‭ ‬ومجلس‭ ‬أمّة‭ ‬شكليّ‭ ‬وحكومة‭ ‬تشرّع‭ ‬وتنفّذ‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحاسبها‭ ‬أحد‭.‬

لأوّل مرة يقرّر الأستاذ والمعلم والعامل في القطاع التّربوي الطريقة التي يجب أن تسيّر بها أموال الخدمات الاجتماعيّة، ولأوّل مرّة يشعر الموظّف في القطاع بأنّه يملك سلطة القرار بيده، بعد عقود من الفضائح والفساد في ملف الخدمات الاجتماعيّة، لا لشيء إلا لأنها كانت‭ ‬تحت‭ ‬وصاية‭ ‬نقابة‭ ‬رسمية‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالموظفين‭ ‬في‭ ‬الميدان‭.‬

يجب أن نعترف أنّ القطاع التربوي قدّم مثالا رائعا للدّيمقراطية في أجمل صورها، ونقاباته صنعت الحدث في اختلافها حول طريقة تسيير 20 مليار دينار، بينما اكتفى النّواب في البرلمان بمناقشات فلكلورية انتهت بالموافقة برفع الأيدي على ميزانية وطنية تشمل كل القطاعات قدرها‮ ‬7423000000000‭.‬00‭ ‬دينار،‭ ‬وهو‭ ‬مبلغ‭ ‬يعادل‭ ‬102‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬التي‭ ‬صوّت‭ ‬عليه‭ ‬بسلاسة‭ ‬منقطعة‭ ‬النظير‭ ‬في‭ ‬غرفتي‭ ‬البرلمان،‭ ‬كغلاف‭ ‬مالي‭ ‬لقانون‭ ‬المالية‭ ‬2012‮ ‬‭!‬

الخلل واضح في كل أجهزة الدّولة، وتلك المسرحية التي شاهدها العالم أجمع لمجموعة من النّواب وهي تصوّت لصالح حرمان حزب معين من الممارسة السياسية، مثال آخر على أن إحالة ملف الإصلاحات على هيئة ميتة هو قتل لها، وتفويت فرصة كبيرة لدخول الجزائر عهدا جديدا من الديمقراطية‭ ‬الحقيقية‭.

على الوزراء وإطارات الدّولة والمسؤولين، أخذ العبرة مما حدث في المدرسة أمس، وليتعلموا أبجديات العمل الديمقراطي الحقيقي، ويكفّوا عن التصرّف في مقدرات الشعب بعيدا عن إرادته، وعلى النّواب التّوقف عن إعطاء الشّرعية الشّكلية للقرارات والبرامج الارتجالية.

سيسجّل التّاريخ أسماء كل المشاركين في المسرحية الرديئة للديمقراطية في الجزائر، هؤلاء الذين سمحوا لأنفسهم باللّعب بمستقبل أبنائنا لا لشيء إلاّ ليحافظوا على المناصب والامتيازات، بينما يقطع جيراننا شرقا وغربا خطوات شجاعة على صعيد تطبيق الدّيمقراطية وإرساء المحاسبة‭ ‬والعمل‭ ‬السياسي‭ ‬التّشاركي‭ ‬النابع‭ ‬من‭ ‬إرادة‭ ‬الشعوب‭.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق