التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر: تعلّموا‭ ‬الديمقراطية‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭!‬

الانتخابات التي جرت أمس الأربعاء 07 ديسمبر 2011 على مستوى كل مدارس الوطن والحملة الانتخابيّة التي سبقتها والضجّة التي أحدثتها النّقابات، شكلت مشهدا رائعا هو الأوّل منذ الاستقلال، تجعلنا نتفاءل خيرا بأن المدرسة الجزائريّة قد تكون نقطة انطلاقة لممارسة ديمقراطية حقيقية تنسينا ذلك المشهد‭ ‬المؤلم‭ ‬لبرلمان‭ ‬معوّق‭ ‬ومجلس‭ ‬أمّة‭ ‬شكليّ‭ ‬وحكومة‭ ‬تشرّع‭ ‬وتنفّذ‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحاسبها‭ ‬أحد‭.‬

لأوّل مرة يقرّر الأستاذ والمعلم والعامل في القطاع التّربوي الطريقة التي يجب أن تسيّر بها أموال الخدمات الاجتماعيّة، ولأوّل مرّة يشعر الموظّف في القطاع بأنّه يملك سلطة القرار بيده، بعد عقود من الفضائح والفساد في ملف الخدمات الاجتماعيّة، لا لشيء إلا لأنها كانت‭ ‬تحت‭ ‬وصاية‭ ‬نقابة‭ ‬رسمية‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالموظفين‭ ‬في‭ ‬الميدان‭.‬

يجب أن نعترف أنّ القطاع التربوي قدّم مثالا رائعا للدّيمقراطية في أجمل صورها، ونقاباته صنعت الحدث في اختلافها حول طريقة تسيير 20 مليار دينار، بينما اكتفى النّواب في البرلمان بمناقشات فلكلورية انتهت بالموافقة برفع الأيدي على ميزانية وطنية تشمل كل القطاعات قدرها‮ ‬7423000000000‭.‬00‭ ‬دينار،‭ ‬وهو‭ ‬مبلغ‭ ‬يعادل‭ ‬102‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬التي‭ ‬صوّت‭ ‬عليه‭ ‬بسلاسة‭ ‬منقطعة‭ ‬النظير‭ ‬في‭ ‬غرفتي‭ ‬البرلمان،‭ ‬كغلاف‭ ‬مالي‭ ‬لقانون‭ ‬المالية‭ ‬2012‮ ‬‭!‬

الخلل واضح في كل أجهزة الدّولة، وتلك المسرحية التي شاهدها العالم أجمع لمجموعة من النّواب وهي تصوّت لصالح حرمان حزب معين من الممارسة السياسية، مثال آخر على أن إحالة ملف الإصلاحات على هيئة ميتة هو قتل لها، وتفويت فرصة كبيرة لدخول الجزائر عهدا جديدا من الديمقراطية‭ ‬الحقيقية‭.

على الوزراء وإطارات الدّولة والمسؤولين، أخذ العبرة مما حدث في المدرسة أمس، وليتعلموا أبجديات العمل الديمقراطي الحقيقي، ويكفّوا عن التصرّف في مقدرات الشعب بعيدا عن إرادته، وعلى النّواب التّوقف عن إعطاء الشّرعية الشّكلية للقرارات والبرامج الارتجالية.

سيسجّل التّاريخ أسماء كل المشاركين في المسرحية الرديئة للديمقراطية في الجزائر، هؤلاء الذين سمحوا لأنفسهم باللّعب بمستقبل أبنائنا لا لشيء إلاّ ليحافظوا على المناصب والامتيازات، بينما يقطع جيراننا شرقا وغربا خطوات شجاعة على صعيد تطبيق الدّيمقراطية وإرساء المحاسبة‭ ‬والعمل‭ ‬السياسي‭ ‬التّشاركي‭ ‬النابع‭ ‬من‭ ‬إرادة‭ ‬الشعوب‭.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…