التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحـيــل المفكـــر رجــاء غــــارودي


المفكر رجاء غارودي دافع بشراسة عن الإسلام
رحــــيل فـــاضح الصهــيونية
توفي أوّل أمس، بباريس، الفيلسوف الفرنسي المسلم روجيه غارودي، عن عمر 98 عاما. وعرف عن غارودي الذي اكتشف ثم اعتنق الاسلام بالجزائر خلال الحرب العالمية الثانية، عندما وقع أسير حرب في الجلفة، دفاعه عن الإسلام والوقوف في وجه حملات تشويه في الغرب. كما يُشهد له بمناهضة الصهيونية، وتشكيكه في المحرقة التي قامت عليها الأيديولوجية الصهيونية، مما أدى بوسائل الإعلام الفرنسية إلى تهميشه ووضعه في خانة المغضوب عليهم.
 يُعد روجيه غارودي من أبرز المفكرين الفرنسيين، وأكثرهم إثارة للجدل، بالأخص عقب إعلان إسلامه وتخليه عن الشيوعية سنة 1982 بالمركز الإسلامي بجنيف، واختار اسم محمد رجاء بدل روجي. وصرّح حينها أنه اكتشف بأن الحضارة الغربية ''بنيت على فهم خاطئ للإنسان''. وله كتاب شهير في هذا الموضوع نشره بعنوان ''الإرهاب الغربي''، وانتقد المبادئ التي تأسست عليها النهضة الأوروبية، وكيفية تحولّها إلى وحش يفتك بسكان العالم الآخر، من سكان أمريكا الأصليين إلى بلاد الهند. فيبيّن المبادئ السامية لهؤلاء الأقوام التي أطلق عليها الغرب لقب البرابرة والهمج. وكتب في مؤلفه الشهير ''الإسلام دين المستقبل''، أن اختياره الدين الإسلامي جاء لما أظهره من ''شمولية كبرى، وقدرته على استيعاب جميع الشعوب ذات الديانات المختلفة، وكان لقبوله لأتباع هذه الديانات في داره منفتحا على ثقافاتهم وحضاراتهم''. حصل غارودي المولود بمارسيليا سنة 1913 في عائلة ملحدة، على شهادة الدكتوراه الأولى سنة 1953 من جامعة السوربون إثر مناقشته لرسالة حول النظرية المادية في المعرفة، ثم حصل على درجة الدكتوراه الثانية عن الحرية عام 1954 من الاتحاد السوفياتي سابقا.

بدأ شيوعيا وانتهى مسلما
بدأ غارودي حياته الفكرية والفلسفية مفكرا شيوعيا وماديا، لكنه سرعان ما طرد من الحزب الشيوعي الفرنسي سنة 1970، لانتقاداته الدائمة للاتحاد السوفيتي ولزعيم الحزب الشيوعي الفرنسي جورج مارشي. وكان عضوا في الحوار المسيحي الشيوعي في الستينيات. تخلى عن إلحاد عائلته، ثم اعتنق البروتستانتية في شبابه، ودعا إلى الجمع بين الكاثوليكية والشيوعية في حقبة السبعينيات من القرن العشرين، قبل أن يتجه للدين الإسلامي الذي وجد أنه ينسجم مع قيم العدالة الاجتماعية التي يؤمن بها. عقب اعتناقه الدين الإسلامي، أبدى غارودي نقدا لاذعا وعداء للإمبريالية والرأسمالية وخاصة الولايات المتحدة، كما  اتخذ مواقف مناهضة للصهيونية، وأصدر سنة 1982، بعد مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان، بيانا نشر في صحيفة ''لوموند'' الفرنسية مع عدد من المفكرين الفرنسيين بعنوان ''عن العدوان الإسرائيلي بعد مجازر لبنان''، وقد عُدّ هذا البيان بداية الصدام بين غارودي مع الحركة الصهيونية. وقد رافقت آراءه حول الصُّهيونيَّة والسِّياسات الإسرائيليَّة، حملة إعلاميَّة وسياسيَّة دعائيَّة ضده من جانب الُّلوبي اليهوديِّ في أوروبا وأمريكا الشَّماليَّة خلال عقد التِّسعينيَّات المنصرم، مع كل ما سببته مواقفه وكتابته من أذىً للصَّهاينة على مختلف المستويات، والتي كان أهمُّها الرأي العام الأوروبيِّ، الذي أعاد النَّظر في مواقفه الدَّاعمة للكيان في الصِّراع مع الفلسطينيين.
فرنسا تحاكم غارودي استجابة للوبي الصهيوني
نشر غارودي سنة 1996 كتابه الشهير والمرجعي ''الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية''، مما أدى إلى الحكم عليه سنة 1998 من قبل محكمة فرنسية بتهمة التشكيك في محرقة اليهود، ولا سيما أنه فنّد في كتابه صحة الأعداد الشائعة عن إبادة اليهود في غرف الغاز على أيدي النازيين. وأورد غارودي في كتابه شهادات علمية لخبراء أكّدوا أن المحارق الموجودة في بقايا المعتقلات النازية، التي تحوّلت الآن إلى متاحف، هي محارق كانت تستخدم في حرق جثث الموتى وليس الأحياء، حيث كان هناك انتشار للأوبئة والأمراض في معسكرات النازية، وكان الحرق الوسيلة المستخدمة وقتها للتخلص من الجثث. وفي الفصل الخاص بـ''الهولوكوست''، والذي أثار الضجة الكبرى حول الكتاب، يوضح غارودي أن رقم الـ 6 ملايين ورد في شهادة أحد الشهود أمام محكمة ''نورمبرج''، بعد تعرضه للتعذيب وفي ظروف غير عادلة، وهو قول مرسل دون أي دليل يؤكده، بل لم تتطرق وثائق الدولة الألمانية بأي صورة من الصور، لاقتراح إبادة اليهود، بل كان الحديث دائماً في الوثائق الألمانية النازية الرسمية عن الحل الشامل لمشكلة اليهود في أوروبا، بترحيلهم عنها إلى أي مكان خارج أوروبا. وكان الاقتراح الأول لمكان التهجير هو جزيرة مدغشقر، ثم تحول إلى أقصى شرق أوروبا في الأراضي الروسية. واستنتج غارودي أن النازيين كانوا سعداء بالتعاون مع الصهاينة لاتحادهم في هدف تهجير اليهود من أوروبا. وفي عام 1998 حكمت محكمة فرنسية على غارودي بتهمة التشكيك في محرقة اليهود، كما ورد في كتابه ''الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل''، حيث شكّك في الأرقام الشائعة حول إبادة يهود أوربا في غرف الغاز على أيدي النازيين. 

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…