التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سد بني هارون : آفاق اقتصادية و سياحية

جسر واد الذيب فوق سد بني هارون

سد بني هارون

 توصف ولاية ميلة بأنها عاصمة المياه و ذلك بفضل السد العملاق بني هارون و هذا بعد تدشين السد من طرف فخامة السيد رئيس الجمهورية. و يعتبر السد العملاق اكبر و أضخم مشاريع الري بالولاية بل في الجزائر و يعتبر من اكبر 7 سدود في إفريقيا إذ تقدر طاقة استيعابه ب 960 مليون م3. كما تملك الولاية سدين آخرين و هما سد قروز ذو سعة 42 هكتملتر3 و كذا سد اولاد القايم بسعة 33.6 هكتلتر3، إضافة إلى ما توفره الموارد الطبيعية عن طريق الآبار و التنقيبات و الينابيع بحجم إجمالي قدر ب 6 هكتلتر3.و يعد السد مصدرا مهما لتزويد أكثر من 5 ملايين نسمة بالماء الشروب موزعة على 6 ولايات و هي : ميلة - قسنطينة – جيجل – ام البوقي –باتنة – خنشلة.

والسلطات الولائية بصدد العمل من اجل إعادة تهيئة و تجديد شبكات الماء الشروب التي تعرف بعض الاهتراءات و ذلك للحد من التسربات المائية و ضمان وصول المياه بشكل منتظم و دائم إلى جميع المواطنين الذين يتزودون بهذه المادة من السد.و لا يقتصر دور السد في تزويد السكان بالمياه الشروب فقط بل يستعمل في مجال آخر يتمثل في سقي الأراضي الفلاحية إذ استفادت الولاية من حصة تقدر ب 38 هكتمتر3 لسقي محيط التلاغمة المقدرة ب 8000 هكتار، انطلقت العملية في شطرها الأول المتمثل في انجاز شبكة لإيصال المياه لسقي 4447 هكتار من أصل 8000 هكتار حيث بلغت نسبة تقدم الإشغال في هذه العملية 80%، إن تجسيد هذا المشروع سيسمح بدون شك بزيادة من مساحة الأراضي الفلاحية و الزراعية فبالإضافة إلى  الموروث الثقافي الذي تسخر به الولاية ستصبح بفضل هذه المنشاة الضخمة (سد بني هارون ) قطبا سياحيا مهما فالموقع الجغرافي للسد الذي يتربع على مساحة طولها 35 كلم و عمق يمتد من 60 إلى 100م سيجعل من هذه الولاية عاصمة للسياحة كذلك.

كما لا تقتصر أهمية السد في تزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب و زيادة المساحات المسقية و إنما تعتبر كذلك قاعدة أساسية مهمة لقيام الصيد القاري حيث يتوفر على كمية هائلة من الأسماك إذ أصبح هذا السد ميناءا صغيرا للصيد لما يتوفر عليه من ثروة سمكية معتبرة و من اجل استغلال هذه الثروة السمكية الهائلة تم تنظيم الصيد و منحت 8 رخص لشباب الولاية لممارسة الصيد بصفة شرعية و منتظمة.
أما في ما يخص حماية السد من التلوث تمت برمجت 6 محطات تصفية اثنان منها في الخدمة أما الباقية فستنجز فيما بعد، هذه المنشات ستسمح بتصفية 20هكتلتر3 سنويا من المياه لتتجمع و يعاد استعمالها بعد التصفية طبعا كمورد مهم و أساسي موجه لأغراض فلاحية، بالإضافة إلى هذا كله سيلعب هذا السد دورا آخرا يتمثل في سقي بعض الأراضي الفلاحية بالنسبة للولايات التي تقع بالجهة الجنوبية للولاية

وهناك كذلك برنامج طموح يخص بعث الاستثمار السياحي حول حوض السد كانجاز ميناء للنزهة و مرافق ترفيهية و إقامة فنادق في حافة السد. و لحماية السد كذلك من التعرية و الردم سيتم الشروع في انجاز حواجز مائية و كذا تشجير ضفاف سد بني هارون بالأشجار المثمرة. و لتحقيق الطموحات الخاصة بجعل من هذا السد موردا اقتصاديا و سياحيا نظمت الولاية مهرجانا للماء يوم الخميس 22 مارس الجاري و ذلك بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للماء و من اجل التعريف بالإمكانيات الواعدة التي يتوفر عليها السد من اجل بعث الاستثمار حول ضفافه و تحسيس الراغبين في الاستثمار خاصة في المجال السياحي و الفلاحي.



تعليقات

  1. شكرا لكم تحياتي ♥سني سيرين♥

    ردحذف
    الردود
    1. لا شكر على واجب و بارك الله فيك على الإطلالة الكريمة منك.

      حذف

إرسال تعليق

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…