التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصر : بين تعنث الإنقلابيين و ثبات المعتصمين.


                        حكومة الانقلاب تحاول خنق رابعة العدوية

...وكأن الأيام تعيد نفسها من جديد ويعود نظام مبارك بنفس ممارساته الحمقاء في التعامل مع المتظاهرين والمعتصمين دون التعلم من أي دروس سابقة، حكومة الإنقلاب التى يترأسها حازم الببلاوي الرجل الذى أطرى على جمال مبارك في إحدى مقالاته من قبل وأخذ يروج لترشحه لإنتخابات الرئاسة قبل الثورة.. بدأ في تنفيذ نفس الممارسات التى تتنافى تماماً مع حقوق أي إنسان في التظاهر السلمي والتعبير عن آرائه والمناداة بعودة حقوقه التى سُلبت منه!!
فسرعان ما عادت عقولهم لنفس الأفكار الحمقاء في التعامل مع الاعتصامات والمظاهرات، ولكن هذه المرة بأساليب متطورة في اللاإنسانية، بدأت بقطع التيار الكهربائي فجر الإثنين عن منطقة رابعة العدوية الكائن فيها إعتصام مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي لمحاصرتهم وإجبارهم على المغادرة في خطة تحدثت عنها وزارة الداخلية من قبل أسمتها "حدوة الحصان والكماشة"، أنها ستبدأ بحصار المعتصمين بقطع الكهرباء والمياه والإتصالات ،ومنع دخول أي أحد إلى الميدان والسماح فقط بالخروج من أماكن محددة، ثم عدم السماح بدخول أي مؤن غذائية للميدان، ثم إستخدام القوة في فض الميدان بعد تضييق الحصار عليه لعدة أيام وتقليل الأعداد به.
قطع التيار الكهربائي على معتصمي رابعة العدوية أحدث حالة إستنفار شديدة بين المعتصمين وجاء بنتيجة عكسية، فسرعان ما توجه بعض سكان منطقة رابعة العدوية للتضامن مع المعتصمين والذين أعلنوا من قبل خلال مؤتمرات صحفية أنه في حال البدء في أي محاولات لفض الإعتصام سيكونون أول المتضامنين مع المعتصمين، لم يمر وقت قليل وبدأ معتصمو الميدان في تشغيل مولدات الطاقة الكهربائية والتى كانت موجودة تحسباً لتلك الممارسات التى باتت محفوظة لكل ثوار مصر  ..
حكومة الإنقلاب القمعية لم تراع أن هناك مرضى بين الحياة والموت في المستشفى الميدانى بميدان رابعة العدوية متصلة أجسادهم التى اخترقتها رصاصات بلطجية الأمن بالأجهزة الطبية منذ أحداث المنصة في جمعة كسر الإنقلاب والتى راح ضحيتها أكثر من 200 شهيد.. لم تكتف تلك الحكومة القمعية في تضييق الحصار على المستشفى الميداني بعدم السماح للحالات الحرجة بالعلاج في المستشفيات الكبرى خارج الميدان، ومحاصرة البلطجية لأي مستشفى يتواجد فيه أحد جرحى معتصمي رابعة، بل وقامت بقطع التيار الكهربائي عن الميدان بالكامل، ولولا إستعدادات الميدان بالمولدات الكهربائية لتسبب قطع الكهرباء في وفاة الكثيرين في المستشفى الميداني.
ممارسات 25 يناير تعود
...ولأن كل من جاء عقب إنقلاب 3 يوليو هم من أتباع نظام مبارك بكل مؤسساته وشخصياته لم يفكروا في إرهاق عقولهم بقليل من التفكير في وسائل قمعية وحصارية جديدة.. بل أخذوا يستخدمون نفس الممارسات والخطط المكشوفة في فض الإعتصامات من قطع الكهرباء وملاحقة المعتصمين ذهابا وإيابا مثل ما حدث صباح يوم الاثنين من إختطاف أحد أطباء المستشفى الميداني أثناء عودته إلى منزله، كذلك الموضوع في الخطة مستقبلاً من قطع الإتصالات والمواصلات.. ممارسات كانت لها نتيجة عكسية في ثورة 25 يناير وزادت من عدد المعتصمين في ميدان التحرير أنذاك، كما جعلت بالأمس معتصمي رابعة العدوية من كان يفكر منهم في المغادرة لسبب أو لآخر بالبقاء في الميدان وحشد أصدقائه وأقربائه.
مجزرة جديدة!!
المشهد بات واضحاً الآن أنه مقبل على مجزرة جديدة ضد المعتصمين في ميداني رابعة العدوية والنهضة بعد ما أُسدل الستار على كل المجازر السابقة ضد مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي عند الحرس الجمهوري والنصب التذكاري، ولم يحرك ذلك ساكناً في المجتمع الداخلي أو الدولي، في ظل مباركة إعلامية ونخبوية وعسكرية باستخدام كل وسائل العنف المفرطة ضد معتصمي رابعة والنهضة والتمهيد لذلك منذ أيام مضت على لسان عدة مسؤولين بأن هذه الإعتصامات خطر على الأمن القومي وتعطل كل شيء في مصر حتى أصبحت أي تهمة تحدث في البلاد تُلصق مباشرة باعتصامات وتظاهرات مؤيدي مرسي.
ميدان رابعة العدوية
                                                             ميدان رابعة العدوية

الداخلية المصرية تحدد فجر الاثنين لفض اعتصامى رابعة والنهضة

كشف مصدر أمني بوزارة الداخلية في حكومة الانقلاب أن فض الاعتصام في ميداني رابعة العدوية والنهضة سيكون فجر الاثنين، مؤكداً أن اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، اجتمع ظهر اليوم الأحد مع عدد من مساعديه، وانتهى الاجتماع إلى تحديد فجر اليوم الاثنين موعدا نهائيا لبدء لفض اعتصامي رابعة والنهضة.
وأكد المصدر وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية، أن  جميع القوات التي ستشارك في فض الاعتصامات ستكون مدعمة بآليات مصفحة مع توفير دروع واقية من الرصاص لجميع الأفراد والجنود. 
وأضاف أنه سيتم حصار الاعتصامات ومنع الطعام والشراب، وسيتم توجيه تحذيرات، ثم إطلاق خراطيم المياه، ثم استخدام طلقات الصوت، وغلق جميع المداخل والمخارج وفتح مدخل واحد في الأماكن الموجود فيها النساء والأطفال، وآخران للشباب والرجال للخروج منها فقط، وسيتم تزويد القوات بأجهزة لكشف المفرقعات عن بعد. 

خيام جديدة تنضم لاعتصام "النهضة" و"رابعة" وتزايد الأعداد ردًّا على تهديدات الانقلابيين

تزايدت بشكل كبير جدًّا أعداد المعتصمين بميداني "رابعة العدوية" و"النهضة" بعد التهديدات التي أطلقها الانقلابيون بفض اعتصامات مؤيدي الشرعية من خلال تسريبات عن مصادر أمنية

كما بدأ الوافدون في نصب أعداد إضافية من الخيام في تأكيد على انضمامهم بشكل كامل للاعتصام وليس التظاهر لساعات ثم الانصراف.

                                    ميدان رابعة العدوية يمتلئ بالملايين الرافضين للانقلاب على الشرعية

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…