التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حول فيلم أغسطين... بقلم : محمد الهادي الحسني.

article-title
author-picture
محمد الهادي الحسني
قرأت ما كتبه الدكتور عثمان سعدي في جريدة "الشروق اليومي" ليوم 1-12-2015 بأن وزير الثقافة صرّح "أن الجزائر بصدد إصدار فيلم عن أوغسطين (الذي يقدسه النصارى) كشخصية وطنية أمازيغية جزائرية"، ولست أدري في ماذا تتجلى وطنية هذا الشخص وأمازيغيته وجزائريته؟
أشكر الأخ عثمان سعدي على مقاله الذي كشف كثيرا من مثالب هذا الروماني أو هذا "الحركي" المسمى أوغسطين، وأضم صوتي إلى صوت الأخ سعدي وأصوات كل الجزائريين الشرفاء في رفض تمويل أي مؤسسة جزائرية أي فيلم عن هذا الحركي الذي كان عينا لروما ترى بها بعض ما يجري في الجزائر، وأذنا لها تسترق بها السمع، ويدا تبطش بها... وكانت اللازمة التي يرددها في خسّة ونذالة هي: "روما قرّرت والملف أُقفل". (بيتر دو روزا: التاريخ الأسود للكنسية. ص 140).
لا أخوض في الجانب العلمي لهذا الشخص، وحكمي عليه هو حكم الإسلام مهما يبلغ علمه، ومهما ينبهر به المنبهرون.
وأما الذي يعنيني منه فهو الجانب السياسي، حيث كان "حركيا"، بل هو من أسوإ الحركى، فإذا كان الوطنيون درجات، فإن الحركى دركات، فليس الحركي الجاهل الذي ربما أُعذر بجهله كالحركي الذي مبلغه من العلم كبير، ولكن شيطان الاستعمار أضله وأتبعه.. وأعماه بصرا وبصيرة..
إن إصدار فيلم عن هذا الخائن لقومه – إن كان أصله أمازيغيا كما يظن بعض الناس هنا وهناك – هو فتح باب لتمويل أفلام عن عملاء آخرين كمصطفى ابن سماعيل – وهو الحركي الوحيد الذي منحته فرنسا رتبة جنرال في بداية الاحتلال – وقدور ابن غبريط، والباشاغا بوعلام، و"الشريف" ابن حبيلص، وعلي شكّال، وابن لونيس، ونفيسة سيد قارة.. وغيرهم ممن انكشفوا وممن مايزالون في خيانتهم يعمهون.. منذ خمس عشرة سنة نشرت في جريدة "البصائر" (20-27 نوفمبر 2000) رسالة وجهتها إلى الإخوة أعضاء المجلس البلدي لمدينة سوق أهراس المجاهدة – بعدما قرأت أنهم وافقوا آنذاك – أو بعضهم – على تمويل شريط سينمائي مدته تسعون دقيقة عن هذا الأوغسطين – رجوتهم فيها أن لا يلطخوا تاريخهم وتاريخ سوق أهراس المجاهدة بهذا الفيلم، ولم يُنتج ذلك الفيلم...
وحتى لا يقول السفهاء عني – وقد قال بعضهم – إنني "إسلاموي"، "ظلامي، "متعصب" فأنا أدعو إلى إنتاج فيلم عن "الشيخ دونا"، صاحب العقيدة الصحيحة والمواقف الوطنية الشريفة.. وقد مات موتة الشرف في سنة 355م أسيرا عند الرومان.. لقد كان "الشيخ دونا" مؤمنا بالله ـ عز وجل - منزّها له، لم يتخذ ولدا، ولم تكن له صاحبة، وما كان معه من إله، وكان مؤمنا بسيدنا عيسى ـ عليه السلام - بشرا رسولا، لا إلها، ولا نصف إله، ولا ابنا لله، وقد أخبرنا القرآن الكريم أن عيسى ـ عليه السلام- ما قال للناس إلا ما أمره به الله، من توحيده وتنزيهه...
لقد صدق الشيخ عبد الرحمان شيبان - رحمه الله - عندما قارن بين الشيخ دونا (ت 355م) والإمام ابن باديس، فدونا وأتباعه من الأمازيغ كانوا ضد الرومان والحركى آنذاك مثل أوغسطين، وابن باديس وأتباعه كانوا ضد خدام فرنسا..
لقد كان "الشيخ دونا" يحرّم على أتباعه أن ينادوا الكاثوليكيين – ومنهم أوغسطين وأمه مونيكا – بكلمة "الأخ" أو "الأخت"، وكان يمنع دفنهم في مقابر الدوناتيين... وكان شعار أتباعه عندما يهاجمون ثكنة، أو مزرعة، أو قافلة رومانية هو "لله الحمد"، وهي كلمة كما قال أوغسطين "تثير الرعب والفزع في النفوس أكثر، من زئير الأسود" وما أقربها من شعار المجاهدين "الله الأكبر".
إن هذا الفيلم فيه رائحة فرنسا، ولو توارت خلف... كما فعلت منذ أربع عشرة سنة عندما أقامت "زردة أوغسطينية"، رعاها "الأخ بوتفليقة" والأستاذ ماندوز صاحب مجلة "الحضور المسيحي" الهادفة إلى "بعث المسيحية في إفريقيا"، وما المسيحية إلا الاستعمار كما قال الإمام الإبراهيمي.
وأعيد التنبيه إلى أن فرنسا الصليبية بدأت الاهتمام بأوغسطين منذ احتلالها الجزائر، وأسست له - في سنة 1842 ـ مؤسستين هما "الجمعية الأدبية والدينية للقديس أوغسطين" و"مؤسسة القديس أوغسطين لبعث الدين المسيحي"، وقد أقامت احتفالا كبيرا للإشادة بهذا الأوغسطين تحت رئاسة جان بوجولا (J.Poujolat) الذي صرح قائلا: "إن حربنا الإفريقية – أي الجزائرية – ما هي إلا استمرار للحروب الصليبية... وقد زرعنا في قلب هذا البلد – الجزائر – الفكرة الفرنسية، أي الفكرة المسيحية، وقد وضعنا أنفسنا ورثة للرومان".
إنني أدعو الأخ عز الدين ميهوبي لما بيني وبين والده – السيد جمال ميهوبي – المجاهد، الحافظ لكتاب الله – عز وجل – من مودة أن لا يسمح لمن نعرفهم بسيماهم وفي لحن القول بأن "يأكلوا الشوك بفمو"..

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي. وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…