إذا سكت أهل الحق عن الباطل ظن أهل الباطل أنهم على حق
Nouveau : Messali Hadj ( 1898 - 1974 ) : De la naissance d'un leader nationaliste maghrebin par : El Hassar Bénali journaliste et auteur. Secrétaire général du premier colloque international sur Messali Hadj organisé en 2000 à Tlemcen... Lisez l'article en trois parties sur nos pages

الخميس، 3 ديسمبر، 2015

حول فيلم أغسطين... بقلم : محمد الهادي الحسني.

article-title
author-picture
محمد الهادي الحسني
قرأت ما كتبه الدكتور عثمان سعدي في جريدة "الشروق اليومي" ليوم 1-12-2015 بأن وزير الثقافة صرّح "أن الجزائر بصدد إصدار فيلم عن أوغسطين (الذي يقدسه النصارى) كشخصية وطنية أمازيغية جزائرية"، ولست أدري في ماذا تتجلى وطنية هذا الشخص وأمازيغيته وجزائريته؟
أشكر الأخ عثمان سعدي على مقاله الذي كشف كثيرا من مثالب هذا الروماني أو هذا "الحركي" المسمى أوغسطين، وأضم صوتي إلى صوت الأخ سعدي وأصوات كل الجزائريين الشرفاء في رفض تمويل أي مؤسسة جزائرية أي فيلم عن هذا الحركي الذي كان عينا لروما ترى بها بعض ما يجري في الجزائر، وأذنا لها تسترق بها السمع، ويدا تبطش بها... وكانت اللازمة التي يرددها في خسّة ونذالة هي: "روما قرّرت والملف أُقفل". (بيتر دو روزا: التاريخ الأسود للكنسية. ص 140).
لا أخوض في الجانب العلمي لهذا الشخص، وحكمي عليه هو حكم الإسلام مهما يبلغ علمه، ومهما ينبهر به المنبهرون.
وأما الذي يعنيني منه فهو الجانب السياسي، حيث كان "حركيا"، بل هو من أسوإ الحركى، فإذا كان الوطنيون درجات، فإن الحركى دركات، فليس الحركي الجاهل الذي ربما أُعذر بجهله كالحركي الذي مبلغه من العلم كبير، ولكن شيطان الاستعمار أضله وأتبعه.. وأعماه بصرا وبصيرة..
إن إصدار فيلم عن هذا الخائن لقومه – إن كان أصله أمازيغيا كما يظن بعض الناس هنا وهناك – هو فتح باب لتمويل أفلام عن عملاء آخرين كمصطفى ابن سماعيل – وهو الحركي الوحيد الذي منحته فرنسا رتبة جنرال في بداية الاحتلال – وقدور ابن غبريط، والباشاغا بوعلام، و"الشريف" ابن حبيلص، وعلي شكّال، وابن لونيس، ونفيسة سيد قارة.. وغيرهم ممن انكشفوا وممن مايزالون في خيانتهم يعمهون.. منذ خمس عشرة سنة نشرت في جريدة "البصائر" (20-27 نوفمبر 2000) رسالة وجهتها إلى الإخوة أعضاء المجلس البلدي لمدينة سوق أهراس المجاهدة – بعدما قرأت أنهم وافقوا آنذاك – أو بعضهم – على تمويل شريط سينمائي مدته تسعون دقيقة عن هذا الأوغسطين – رجوتهم فيها أن لا يلطخوا تاريخهم وتاريخ سوق أهراس المجاهدة بهذا الفيلم، ولم يُنتج ذلك الفيلم...
وحتى لا يقول السفهاء عني – وقد قال بعضهم – إنني "إسلاموي"، "ظلامي، "متعصب" فأنا أدعو إلى إنتاج فيلم عن "الشيخ دونا"، صاحب العقيدة الصحيحة والمواقف الوطنية الشريفة.. وقد مات موتة الشرف في سنة 355م أسيرا عند الرومان.. لقد كان "الشيخ دونا" مؤمنا بالله ـ عز وجل - منزّها له، لم يتخذ ولدا، ولم تكن له صاحبة، وما كان معه من إله، وكان مؤمنا بسيدنا عيسى ـ عليه السلام - بشرا رسولا، لا إلها، ولا نصف إله، ولا ابنا لله، وقد أخبرنا القرآن الكريم أن عيسى ـ عليه السلام- ما قال للناس إلا ما أمره به الله، من توحيده وتنزيهه...
لقد صدق الشيخ عبد الرحمان شيبان - رحمه الله - عندما قارن بين الشيخ دونا (ت 355م) والإمام ابن باديس، فدونا وأتباعه من الأمازيغ كانوا ضد الرومان والحركى آنذاك مثل أوغسطين، وابن باديس وأتباعه كانوا ضد خدام فرنسا..
لقد كان "الشيخ دونا" يحرّم على أتباعه أن ينادوا الكاثوليكيين – ومنهم أوغسطين وأمه مونيكا – بكلمة "الأخ" أو "الأخت"، وكان يمنع دفنهم في مقابر الدوناتيين... وكان شعار أتباعه عندما يهاجمون ثكنة، أو مزرعة، أو قافلة رومانية هو "لله الحمد"، وهي كلمة كما قال أوغسطين "تثير الرعب والفزع في النفوس أكثر، من زئير الأسود" وما أقربها من شعار المجاهدين "الله الأكبر".
إن هذا الفيلم فيه رائحة فرنسا، ولو توارت خلف... كما فعلت منذ أربع عشرة سنة عندما أقامت "زردة أوغسطينية"، رعاها "الأخ بوتفليقة" والأستاذ ماندوز صاحب مجلة "الحضور المسيحي" الهادفة إلى "بعث المسيحية في إفريقيا"، وما المسيحية إلا الاستعمار كما قال الإمام الإبراهيمي.
وأعيد التنبيه إلى أن فرنسا الصليبية بدأت الاهتمام بأوغسطين منذ احتلالها الجزائر، وأسست له - في سنة 1842 ـ مؤسستين هما "الجمعية الأدبية والدينية للقديس أوغسطين" و"مؤسسة القديس أوغسطين لبعث الدين المسيحي"، وقد أقامت احتفالا كبيرا للإشادة بهذا الأوغسطين تحت رئاسة جان بوجولا (J.Poujolat) الذي صرح قائلا: "إن حربنا الإفريقية – أي الجزائرية – ما هي إلا استمرار للحروب الصليبية... وقد زرعنا في قلب هذا البلد – الجزائر – الفكرة الفرنسية، أي الفكرة المسيحية، وقد وضعنا أنفسنا ورثة للرومان".
إنني أدعو الأخ عز الدين ميهوبي لما بيني وبين والده – السيد جمال ميهوبي – المجاهد، الحافظ لكتاب الله – عز وجل – من مودة أن لا يسمح لمن نعرفهم بسيماهم وفي لحن القول بأن "يأكلوا الشوك بفمو"..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق