إذا سكت أهل الحق عن الباطل ظن أهل الباطل أنهم على حق
Nouveau : Messali Hadj ( 1898 - 1974 ) : De la naissance d'un leader nationaliste maghrebin par : El Hassar Bénali journaliste et auteur. Secrétaire général du premier colloque international sur Messali Hadj organisé en 2000 à Tlemcen... Lisez l'article en trois parties sur nos pages

الثلاثاء، 13 مايو، 2014

شهادة علي بن فردية حول قضية العقيد شعباني - الجزء الأول -

الحارس الشخصي و أمين سر العقيد شعباني يكشف : 

اغتيال شعباني مؤامرة حبكها ضباط فرنسا ونفذها بومدين

المؤامرة على شعباني كانت بدافع الحسد و الغـيرة
اغتيال شعباني مؤامرة حبكها ضباط فرنسا ونفذها بومدين

 تهمة محاولة فصل الصحراء عن شمال البلاد ملفقة

 شعباني أول من تحصّل على خرائط البترول بحاسي مسعود أثناء الثورة

نقدم بداية من هذه الحلقة شهادات المجاهد علي بن فردية، المدعو إبان الثورة بـ"الصحراوي"، حيث كان الحارس الشخصي، وأمين سر العقيد محمد شعباني رحمه الله، يحدثنا الرجل كيف قضى فترة نضاله رفقة العقيد، ويستحضر مواقفه التي وصفها بـ"البطولية والحاسمة"، كما يعود بنا إلى مسار شعباني بعد الاستقلال، مدينا وبشدّة طريقة تصفيته الجسدية، بكيفية نعتها المتحدّث بـ"البشعة وغير الإنسانية"، ليتّهم من سماهم بـ"ضبّاط فرنسا" بتدبير المؤامرة، وتنفيذها من طرف الرئيس الراحل هواري بومدين.
المجاهد علي بن فردية رفقة صحفي الشروق
المجاهد علي بن فردية
وعن شخصية قائده، أردف عليّ بن فرديّة، قائلا: كان الجميع يلتفّ حول العقيد شعباني، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا جاحد، ما خلق حسدا كبيرا لدى بعض القادة. مشددا على أنّ هذه الشهادة لا علاقة لها بأيّ اتجاه سياسي أو اجتماعي أو جهوي معيّن، وإنما هي مجرد مذكّرات تاريخية هامّة، لأنّ البعض يعتبر المجاهد علي بن فردية بمثابة "العلبة السوداء" للعقيد محمد شعباني، بسبب قربه الشديد منه، وتعرّضه لجميع أنواع "الظلم والتضييق" والمساءلة من طرف نظام بومدين، بعد إعدام "أصغر عقيد في الثورة" عام 1964.

إذا طلبت منك أن تقدم نفسك لجيل الاستقلال، ماذا تقول عن بن فردية "الصحراوي"؟
أولا قبل أن أفتح قلبي لك يا ابني، يشهد الله أني لا أريد من هذه الشهادة أي مساس بشخص أو بجهة أو مؤسسة مهما كان حجمها، وإنما عمري الذي تجاوز الآن 77 سنة حتّم عليّ عدم كتم الشهادة مصداقا لقوله تعالى (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ).
لقد رأيت أن التاريخ لم ينصف العقيد شعباني بعد نصف قرن من الاستقلال، وخفت أن يتخطفني الموت ولا أذكر هذا البطل في هذه الدنيا الفانية، وبما أني تقدّمت في السن ولا أخشى أحداً اليوم سوى الله سبحانه وتعالى، قررت خوض تجربة الحديث عن شخصية العقيد البطل لأني كنت حارسه الشخصي ورفيق دربه، جمعتنا الأيام زمن الثورة وبعد الاستقلال مع شعباني، فكان منها الحلوة والمرة، أنا من عرش الشعانبة كنت أعمل قبل التحاقي بالثورة في إحدى الشركات النفطية الفرنسية تسمّى حينها (لا.لا. نك وسيام) متخصصة في حفر الآبار البترولية بحاسي مسعود وبالضبط بداية 1958، حيث كنت أعمل سائق رافعة بترولية، لا يقود هذه الآلة إلاّ شخص محترف لديه دراية وخبرة وإلى جانب ذلك، كنت أمتاز بأخلاق طيبة مع الفرنسيين والجزائريين معا.
وكشاب نشيط وحيوي كسبت قلوب الجميع، كان لدى أصدقائي في منطقة بريان بغرداية من عائلة قرين، وهي أسرة كلها ثورية، فعرض عليّ الشهيد أحمد طالب رحمه الله أن أساعد الثورة بجمع الخرائط البترولية، ثم رفعها إلى القادة، فلم أتردد في ذلك بصفته مسؤولا ومجاهدا ويتحكم في محور ورقلة، بريان، متليلي.

صراحة لم أفهم ما علاقة عملك في هذه الشركة البترولية الفرنسية بشعباني والثورة؟  
قلت لك كنت مشرفاً على إعداد التقارير عن منابع تواجد النفط في الصحراء ومواقع اكتشافه بحاسي مسعود، بداية من سنة 1957 وإحصاء كل ما له علاقة بإنتاج البترول، لاسيما الخرائط بصفتي متعلما وملازما لمدرسة العلامة الشيخ محمد بلحاج عيسى رحمه الله بورقلة، وهو شيخي ومن كبار العلماء بالجهة، لذلك كنت أحظى باحترام الجميع وكنتُ شابا مطيعا وأمينا، فضلا عن شعوري الكبير بالانتماء وحب الوطن، بالرغم من عملي مع الإدارة الفرنسية كموظف يعيل عائلة فقيرة، فقد تبوّأت مكانة وثقة لا مثيل لهما لدى الطرفين الفرنسي والجزائري، ولما أرادت الحكومة المؤقتة الجزائرية معرفة كل التفاصيل عن منابع النفط وكيفية تحكّم فرنسا فيه اتصلت بي شخصيا عن طريق الشهيد أحمد طالب رحمه الله، ثم تعرفت على العقيد شعباني في قيادة الزعفرانية بين بوسعادة وبسكرة، بعد أن هربت من الشركة ولم أكن أعرفه من قبل، وكان ذلك بداية سنة 1958.

من الذي كان يريد الحصول على تقارير النفط في الصحراء الحكومة المؤقتة الجزائرية أم شعباني؟
الحكومة هي التي كانت تريد ذلك، لكن شعباني أوّل من تسلمها مني، لأنّ حاسي مسعود يتبع القيادة السادسة، وما على الحكومة سوى المرور على هذا السلم، وهنا بدأت قصتي مع الثورة التحريرية والضباط والقادة العسكريين، من بينهم العقيد شعباني رحمه الله وقنتار، والطبيب النقيب خير الدين، كنت مكلفا رفقة بعض العناصر بسبب ثقافتي وازدواجية لغتي بإعداد خرائط الحفارات البترولية إلى جانب قيادتي للرافعة، والتي لم يكن بمقدور أحد في الجزائر التحكم فيها آنذاك، كما كلفونا بالمسح الفوتوغرافي ميدانياً في ربوع الصحراء، بسبب نقص مهارة العمال، إلى جانب إعداد التقارير الرسمية للدوائر الفرنسية.
 لقد طلب مني الشهيد أحمد طالب رحمه الله، والذي كُلف حينها بإدارة الجهة الجنوبية بوجوب تسريب الخرائط لقيادة الثورة وعدم الالتحاق بها، عكس ما طلب مني البعض قبل هذا التاريخ، وقال لي الشهيد أحمد طالب بالحرف الواحد "نحن نحتاجك داخل الشركة الفرنسية النفطية وليس في الجبل"، لكن صراحة كنت متحمسا للفكرة الثانية، وخفت أن ينكشف أمري في حال تسليم التقارير والخرائط، وبما أن الورشة تضم عددا من العمال قررت تسليم الخرائط للثورة ولو كلفني ذلك حياتي.

يعني من كلامك أن الشهيد أحمد طالب كان مفتاح دخولك إلى قفل شعباني؟
أحمد طالب رحمه الله وزع بيني وبين المجاهد بن يوسف مدقن المعروف بـ"الصاروخ" المهام وقسّم علينا الطريق، وكنا نعمل سويا على تأمين البريد ونقل رسائل الثورة، بسبب معرفتنا الكبيرة للمراكز الخاصة بالجيش والمدنيين في جميع المناطق من الصحراء وإلى غاية الأوراس، كما كلفنا أيضا بتمويل المجاهدين بالخبز، وتحويل ونجدة جرحى المعارك أثناء الثورة خوفا من نزيفهم، وتزويد المجاهدين بما يُعرف في الجنوب عموما إبان الثورة بـ"العلف" والمقصود الرصاص لمغالطة فرنسا.
كان المجاهدون يفضلون 10 رصاصات على نصف خبزة، ونستبدل البرتقال والتفاح بالرصاص من أجل محاربة العدو حتى لا ينفد الرصاص يوم المعركة، كنت في البداية بمثابة ممون للثورة ومزودها في جهتي، وأمين سرها، لذلك كانت ثقة الجميع كبيرة في شخصي، أذكر أن المجاهد بوحفص بوزيد، أو بوحفص بن صالح، كما يلقبه البعض وهو شخص قوي البنية من عرش بني ثور، كان يزودنا بصناديق من الرصاص، رغم أنه كان مجندا إجباريا عند فرنسا، كما أن مبروك بن منصور حفظه الله لعب دورا كبيرا في تهريب السلاح والرصاص إلى المراكز التي يشرف عليها شعباني بتنسيق مباشر معي طبعا. 

حدّثني لمن سلمت الخرائط: إلى شعباني أم لغيره؟ 
الخرائط سلمتها أنا شخصيا إلى المجاهد الكبير صالح ماضوي أب والي إيليزي الحالي علي ماضوي، وهو من قام بنقلها، وقد عذبتني فرنسا كثيرا في المعتقل بعد انكشاف أمري وطلبوا مني ذكر اسم صالح لكني رفضت، ولم أستسلم، كانت تربطني بهذا المجاهد مصاهرة، حيث أن أخاه هو زوج أختي وتجمعنا علاقة وطيدة، وهذه أمانة لابد أن أذكرها لأنه رجل بطل، أما شعباني فكان حريصا على ضرب الإدارة الفرنسية في الصميم ومن الداخل من خلال الحصول على الخرائط والتقارير الفرنسية، حتى يُظهر للاستعمار أنه قادر على هزمهم.
لم أسمع يوما، أو أشهد ولو مرة واحدة كنت فيها رفقة شعباني، يتحدث عن الانفصال عن شمال البلاد، أو قال مثل هذا الكلام حتى في الحلقة الضيقة أو مازحاً، لقد حضرتُ جميع تنقلاته تقريبا واستمعت لجلّ الحوارات التي دارت بينه وبين القادة ومنهم بومدين وبن بلة والزبيري وغيرهم، ولم أشهد أبدا أنه ردد ذلك مطلقا.وعقب تسليمي الخرائط المقدرة بحوالي 127 بئر بترولية، وصلت إلى شعباني عن طريق مجاهد آخر يدعى "ثعلب الثورة" أطال الله في عمره، ظهر بعد أيام رئيس الحكومة الجزائرية المؤقتة فرحات عباس على وسائل الإعلام من تونس وتحدث بدقة عما تفعله فرنسا بالصحراء، وكيف تستنزف ثروات الشعب وتحوّل النفط الجزائري إلى الخارج عبر أنابيب خاصة مباشرة من حاسي مسعود، ومما دوخ الفرنسيين هو أن رئيس الحكومة المؤقتة، تحدث بثقة كبيرة وكأنه موظف بالشركة النفطية الفرنسية، بسبب دقة الأرقام والمعلومات التي سرّبتها ومنها مسافات وأبعاد الآبار البترولية وعمقها وأماكن تواجدها وكم تضخ من الذهب الأسود في الثانية وعدد البراميل المنتجة في الساعة واليوم، منها 127 منبع بترولي، وهنا بدأت فرنسا تشك في الجميع، بالمقابل أراد العقيد شعباني معرفة من هو مسرّب الخرائط وكيف تمكن من ذلك؟ فكان أول لقائي به في بسكرة عام 1959.

كيف توطدت علاقتك بالرجل لاحقا؟
بعد حادثة الخرائط النفطية أراد شعباني معرفة منْ الشخص الذي قام بهذا العمل المحكَم وكيف تحصل على الوثائق والخرائط، فقابلته أول مرة في مركز ثوري بمنطقة "الغروس" في ولاية بسكرة سنة 1959، وبدأت أشق طريقي في الثورة وقررت الهروب من الشركة البترولية الفرنسية ثم تقابلنا عدة مرات في بوسعادة وبسكرة وورڤلة.
ونظرا لكوني مثقفاً باللغتين العربية والفرنسية، نصحني القادة عن طريق وسيط، بعدم الصعود إلى الجبل، وقيل لي إنك مكلف بمهمات أخرى مفيدة للثورة، وبالرغم من إلحاحي على وجوب التحاقي بالمراكز، كُلفت بنقل بريد شعباني، بداعي الخبرة التي أملكها في تصفح الأمور والقراءة والكتابة باللغتين والتدقيق خاصة البريد السري المتعلق بقادة الثورة من الجنوب إلى الأوراس مروراً بالولاية السادسة، كما كُلفت بالإشراف على تنظيم الفدائيين، وضبط العلاقة بين المراكز والقيادة، علما أن الفدائي لا ينخرط في صفوف جيش التحرير، إلا إذ كان ذا أخلاق وثقة وسرياً ويمتاز بالصبر والقدرة على تحمل المتاعب، وكنت كلما سلمت البريد إلى العقيد شعباني من رسائل تنسيق وأوامر ومهمات، وكذا جمع الرصاص وسط التمور والأسلحة المختلفة ، زادت ثقته بي فقربني منه ولم يعد يثق في أحد، وقرر تحويلي إلى حارسه الشخصي وسلمني رشاشا ألماني الصنع ولم تفارقني هذه القطعة إلى غاية سنة 1963.
ولم أكتف بهذه المهمة، بل أسند إليّ وظيفة ثانية وهي سائقه الشخصي، لأنه كلما دعاني استجبت إلى مهمة التنقل معه مهما كانت وضعيتي الصحية كالتعب والأرق وقلة النوم أحيانا، فقضيت معه سفريات إلى عدة مناطق واستمعت إلى كل ما كان يدور بينه وبين الشخصيات الوطنية والقادة خصوصا منهم الطاهر زبيري وعمر صخري وبن بلة وبومدين، ثم كلفي بمهام سرية أخرى. حقيقة عشت معه أسراراً وحكايات؛ فالرجل عطوف وخلوق ومهذب، لم تفارق السجادة سيارته، حيثما حل وارتحل كان يقرأ يوميّا حزبين من القرآن أو ما يسميه هو "الورد اليومي" رحمه الله، وهو خريج المدرسة الباديسية.

هل كنت تقضي معه كل الوقت وعلى مدار الأسبوع؟ 
ليس هذا فقط، بل كنت ظله كلما تحرك، وأقضي معه أسابيع وأحيانا أخرى نفترق بسبب الأوضاع، هذا أثناء الثورة وبعد الاستقلال، ورغم أنه كان يثق بي كثيرا، إلا أنه يعتمد على نظام التناوب سواء في الحراسة الجماعية أو الفردية، وفي الوقت الذي يعفيني من الحراسة، يكلفني بقيادة سيارته ويحصل لي الشرف أنّي أنا من علمته قيادة السيارة، وجمعتنا طرائف عديدة، ولا زالت أتذكر كيف مسك موقد السيارة لأول مرة وكيف "كالاها عدة مرات"، أي أسكت محرّكها، وكيف مازحته كثيرا، غير أنه تعلّم السياقة في ثلاثة أيام فقط بسبب سرعة فهمه ودهائه وفطنته.
كان ينصحني أثناء التنقل بين المراكز بحمل لباسين؛ الأول لراعي غنم، والثاني لباس نسوي خارجي "عجار زائد حايك"، وهذا ما قمت به، وكلما شعرت بالمراقبة الفرنسية ارتديت أحدهما، حسب الموقع والزمان والمكان وخطورة الموقف.

من بداية الحوار وأنت تحدثني عن الرجل وكأنه نبي، لكن خصومه يرون عكس ذلك؟
الخصوم الذي تقصدهم، من بينهم بن بلة وبومدين وبن الشريف والعربي بلخير وبن جديد وغيرهم كثر، كانوا يغارون منه، لأنه متفوّق عليهم وشاب طموح يؤمن بتفوق الثورة وصمودها في وجه الحلف الأطلسي، ويؤمن أن الجزائر ليست شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وإنما هي كتلة موحدة، عكس البعض ممن تبنّوا العمل المسلح، ولم يطلقوا ولو رصاصة واحدة على العدو، بل قتلوا من المجاهدين، أكثر ممّا قتلوا من جنود فرنسا، هذه حقيقة مرّة وتصفية شعباني، تمت بداعي الحسد والغيرة وهي تتعلق بتصفية حسابات شخصية أكثر منها لمصلحة البلاد، أو بسبب خيانة عظمى، والتاريخ سوف يشهد يوم القيامة، وأمام الله من كان "الحركي"، ومن هو المجاهد والشهيد الحقيقي أيضا. 
 العقيد شعباني رحمه الله لم يطلب أيّ مسؤولية، بل رفض منصب نائب وزير الدفاع لما عيّن على رأسه الطاهر الزبيري، وقال للجماعة "اسمحوا لي أريد العودة إلى بيتي والعمل بين صفوف الناس البسطاء الذين ألفتهم"، على غرار ما فعلت جميلة بوحيرد وياسف سعدي بعد الاستقلال، لكن هذا التصرف فُهم على أن الرجل يفكر في أمر ما، ومنه لفقوا له تهمة محاولة الانفصال عن شمال البلاد، وللأمانة التاريخية لم أسمع يوما، أو أشهد ولو مرة واحدة كنت فيها رفقة شعباني، أنه قال مثل هذا الكلام حتى في الحلقة الضيقة أو مازحاً، لقد حضرتُ جميع تنقلاته تقريبا واستمعت لجلّ الحوارات التي دارت بينه وبين القادة ومنهم بومدين وبن بلة والزبيري وغيرهم، ولم أشهد أبدا أنه ردد ذلك مطلقا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق