التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هكذا سطا الطلبة المفرنسون على الثورة وحوّلوها إلى "ثورة فرنكفونية" بقلم الدكتور عثمان سعدي.

  ماي‮ ‬1956 ‬ليس مرجعا فريدا للطالب الجزائري

هكذا سطا الطلبة المفرنسون على الثورة وحوّلوها إلى "ثورة فرنكفونية"
الدكتور عثمـان سـعــدي
ستون سنة مرت على اندلاع الثورة، ولابد من مراجعة التاريخ وتصحيح الأخطاء، وتقييم وتقويم الأحداث، حتى لا تنشأ الأجيال الصاعدة على الأخطاء.
بثت قناة التلفزة الجزائرية الثالثة مساء 12/5/2014 شريطا وثائقيا عنوانه (الطلبة بين 1954 و1962) من تأليف وتعليق العقيد طيار السنوسي اعتبر أن الطلاب الجزائريين في الثورة هم طلاب الفرنسية، ونسي أن من المستشهدين الأوائل إن لم يكن أولهم هو قاسم زدور الذي استشهد بوهران سنة 1955 وهو معرّب وليس مفرنساً. لقد نشرت قصة استشهاده صحيفة "الإكسبريس" الفرنسية عدد 10/11/1955، وذكرت أنه تخرّج سنة 1954  في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة. كما نشرت "الشروق" يوم 15/5/2014 حديثا للمجاهد عيد السلام بلعيد. ولهذا ينبغي:
أولا: تصحيح تاريخ انضمام الطالب الجزائري إلى الثورة، ينبغي التوقف عن اعتبار ماي 1956 تاريخ انضمام الطالب الجزائري إلى الثورة، هذا يُعتبر سُبّة في جبين الطالب الجزائري. الحقيقة هي أن انضمام الطالب الجزائري إلى الثورة تمّ منذ اندلاعها، فئة من الطلبة وهم طلاب المدارس الفرنسية تأخرت. انضمام الطالب هذا المبكر شمل المعرب والمفرنس، لكن انضمام الطالب المعرب كان أكثر وضوحا، لا لأنه أكثر وطنية، حاشا، لكن لأنه كان مضطرا للصعود للجبال لأنه لو لم يفعل لاعتقل، لأن طالب اللغة العربية عند السلطة الاستعمارية كان يعتبر مشبوها، يُعتقل عند اندلاع أيّ حوادث. ثم إن طالب اللغة العربية في ذلك الوقت كان يحفظ القرآن متفقها في الدين وهذا يفيد في تحريك الجماهير وتجنيدها للثورة، فالذي يحفظ حزب (عمَّ يتساءلون) قادر على تجنيد الجماهير أكثر من حامل دكتوراه الدولة من جامعة الجزائر أو من السوربون. وقد سجلت أكثر من تسعين اسما من طلاّب العربية من مدارس جمعية العلماء، وحزب الشعب، والكتانية، والزيتونة،  انضموا إلى الثورة في الجبال، منذ الأيام الأولى للثورة.
كان أوَّلُ طالب سقط شهيدا هو قاسم زدّور، طالب في جامعة القاهرة، وهو من وهران كما أوضحت. ليس من الصدفة أن قائد جيش التحرير الوطني الهواري بومدين طالب بمدرسة الكتانية بقسنطينة والأزهر الشريف بالقاهرة. هل أن الذي يكتب من اليمين إلى اليسار لا يُعتبر طالبا؟ 19 ماي حدثٌ في تاريخ الطلبة، واعتباره يوما للطالب خطأ. وإلى القراء ما تحضره الذاكرة من هؤلاء الطلبة المعربين الأوائل والذين سجل بعضَهم الكتابُ التوثيقي الجيد الصادر بباتنة سنة 2007 بعنوان (دور جمعية العلماء في منطقة الأوراس)، وهم:
الدكتور عثمان سعدي
الدكتور عثمان سعـدي
الهاشمي حمادي، علي عليّة، الوردي قتال، بلقاسم عالية، محمد علاق، زرعي الطاهر، زرايقية الصادق، نوار جدواني، محمد الربعي يونس، محمود فتني، بوازدية التومي، الطاهر حواس، الطاهر زعروري، حسين مخازنية، عبد الكريم عباس، أفراوي أحمد، محمود الواعي، ابن عبيد مصطفى، صالح دوادي، وزاني بلقاسم، بخوش محمد، الهادي حمدادو، الصديق بخوش، غنَّام عبد الحميد، طويل الطاهر، دوادي الجودي، السعيد عبادو، درياس يوسف، درياس أحمد، بوكريشة الصادق، قالة عبد المجيد، مسعود بوبكر، وزاني لخضر، معاش أحمد، عزوي محمد الطاهر، سعاده محمد، شعباني محمد، الهادي درواز، الصادق برباري، محمد خروبي، علي سواعي، محمد بوخروبة، عطية عبد الرحمن، محمد درفوف، ملوح محمد، فرحات نجاحي، حمودة عاشوري، معاش عبد الحميد، بودوح السبتي، منصوري محمد، إبراهيم مزهودي، محمد الصالح يحياوي، هلايلي محمد، تاغليسية محمد، عثمان سعدي، محمدي عبد الحميد، العيد مسعود، فيلالي مختار، العربي مومن، دراس علي، محمد الطاهر مسعودي، نوار (شهيد)، محمد عيسى الباي، لخضر بوطمين، أحمد طرخوش، محمد شاكري، علي شكري، علي زرفاوي، محمد دريدي، محمد رايس، محمد صبوع، محمد بوالنور، عيسى دهّان، خضير دهان، عمر دبابي، أحمد عبد اللاوي، أحمد كمام، محمد شعباني،  حفناوي هالي، محمد رشاد بوزاهر، أحمد عرفي، عبد السلام برجان، عبد الحميد بوذن، الأخضر الوزاني، محمد رشاد بوزاهر، عبد المجيد بن غزال، محمد كمام... وغيرهم. وليس صدفة أن يأتي محمد بوخروبة (الهواري بومدين) تلميذ مدرسة الكتانية بقسنطينة على رأس جيش التحرير الوطني.
وقد شهد الضباط الفرنسيون بقوة جيش التحرير في سنواته الأولى مثل ما ورد في كتاب:
(إسناد ناري على واد هلال المغامرة المعاشة)، للطيار بيير كلوسترمان
P.Clostermann         . vecue Appui-Feu sur L_oued Hallail l_aventure    Flammarion _ Paris 1960 )                                            
يُعتبر هذا الكتاب من أهمّ الكتب التي صدرت تصف حرب الجزائر وبخاصة على الأوراس اللمامشة. مؤلِّفه طيار حارب بالحرب العالمية الثانية في سماء أوروبا، وبالفييتنام، يقول عنه الجنرال ديغول: "هو ضابط سام، طيار مطارد مؤثر حاصل على أوسمة لامعة، تطوع وهو ضابط احتياط للخدمة في الجزائر في إطار عمليات (حفظ النظام)، كان دائما يتطوع لخوض أكثر المعارك خطورة، حيث كانت طائرته في عدة مرات تصاب بطلقات الخارجين عن القانون".
عمل بالجزائر سنتي 1956 و1957، ركز في معاركه على ترديد اسم المجاهد الكبير الأزهر شريّط وعلى مقر قيادته في شڤة اليهودي بواد هلال، ويُسمي كتابه بهذا الوادي. يصف جبال اللمامشة بإعجاب يشوبه خوفٌ ورعب. يتبين أن المؤلف أديب له أسلوب شاعري، تحكمه مشاعر إنسانية تدفعه إلى أن يحترم ويقدّر خصمه.. ويبدو من خلال تصدّر كتابه بنص لألبير كامو أنه لا يؤمن بالحروب، ونص كامو: "يكفي أن تقود الحركة إلى الموت لكي تلمس رجالا؛ والتي تسمى العبث..".
يقول كلوسترمان: "إن الذين قتلوا من شباب الخدمة الوطنية الفرنسية في السنتين اللتين عملتُ فيهما بالجزائر ثلاثة عشر ألف (13000) شاب قتلوا في هذه العمليات العسكرية العقيمة، الغامضة، وغير المشجعة".(صفحة 7).
كما ذكر العقيد بيجار معركة الجديدة التي دارت في يونيو 1956، التي كان الجيش الفرنسي بها بقيادة ثلاثة جنرالات والعقيد بيجار، وقادها من طرف المجاهدين عباس لغرور الذي كان يقود خمسة وسبعين مجاهدا حوصروا من طرف قوات كبيرة بينها فيلق العقيد بيجار المشهور. وصف العقيد بيجار المعركة في كتابه: من أجل قطعة صغيرة من المجد parcelle de gloire,  Plon 1975   Pour une Bigeard :                                          
ثانيا: قبل 1956 كانت توجد تنظيمات للطلبة الجزائريين: في تونس منذ الأربعينيات برئاسة عبد الحميد مهري، وفي القاهرة والمشرق العربي منذ الخمسينيات. مثلاً أول وفد للطلبة الجزائريين مثل جبهة التحرير الوطني في تظاهرة دولية تكوّن من رابطة الطلبة الجزائريين بالقاهرة، وقد ترأستُ أنا هذا الوفد الذي شارك في مهرجان الشباب الخامس بفرصوفيا عاصمة بولونيا الذي عقد في أغسطس 1955. وقصة هذا الوفد كما يلي: استدعاني أحمد بن بلاّ وأمرني بتأليف الوفد والاستعداد للتوجّه إلى بولونيا، وطلب مني الاتصال بحسين آيت أحمد لتزويد الوفد بالوثائق والتوجيهات. عقد آيت أحمد جلسة معي وزودني بالوثائق التي وزعها الوفد الجزائري في مؤتمر باندونغ الذي عقد بأندنوسيا في أفريل 1955، أيعقل أن يُسجل أن الطالب الجزائري لم ينضم إلى الثورة إلا بعد 18 شهرا من اندلاعها؟ هذا عبثٌ في عبث.
ثالثا: طلبة اللغة الفرنسية المضرِبون سنة 1956 سيطروا على الجهاز الخارجي للثورة، وكوّنوا إدارة الحكومة المؤقتة بالقاهرة سنة 1958، بدل أن يؤسسوا نواة لإدارة الدولة الجزائرية باللغة الوطنية، كما فعل الفييتناميون بالصين، كوّنوها بالفرنسية في القاهرة، وبدل أن يستغلوا سنوات إقامتهم بالقاهرة ودمشق فيتعلموا العربية، تعلموا الإنجليزية والإسبانية، وتوّجوا ذلك بأن وقعوا اتفاقيات إيفيان بنص واحد هو النص الفرنسي مثّل الوفدين الجزائري والفرنسي، بينما وقع الفييتناميون اتفاقية جنيف سنة 1954 التي أنهت الاستعمار الفرنسي باللغتين الفرنسية والفييتنامية.
لقد حول طلبة اللغة الفرنسية الثورة من ثورة شعبية إلى ثورة فرنكوفونية، ثم دخلوا الجزائر المستقلة فكونوا الدولة الفرنكفونية التي لا زال الشعب الجزائري يعاني منها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، لأن الاستقلال أساسه السيادة، والسيادة أساسها الهُوية الوطنية، ومفتاح الهوية اللغة الوطنية أي اللغة العربية.

 الخلاصة:
أولا: عرضنا كيف كانت الثورة في سنواتها الأولى تتكون من الفلاحين الأميين مؤطَّرين بطلاب اللغة العربية، كانت تسيّر باللغة العربية، ويتغنى بها شعراء الملحون الفلاحون بالعربية بعشرات الآلاف من الأبيات. ويشهد الطيار كلوسترمان أنه في السنتين اللتين عمل فيهما بولاية أوراس اللمامشة، قتل من شباب الخدمة الوطنية ثلاثة عشر ألفا (13000) شاب، بالإضافة إلى قتلى المتطوعين من اللفيف الأجنبي وغيره.
ثانيا: بعد السنوات الثلاث الأولى حدث الانحراف: التحق المفرنسون بالحكومة المؤقتة بالقاهرة وكوّنوا إدارتها باللغة الفرنسية، وخرج قادة سيطروا على القيادة، وهرب ضباط من الجيش الفرنسي، وصارت الثورة فرنكوفونية. وأعدم بتونس القائدان اللذان ذكرهما بيجار وكلوسترمان: الأزهر شريّط وعباس لغرور وغيرهما، وحُلّت الوحدات المقاتلة.. ولنذكّر بأن القائد الكبير العقيد عميروش كان قبل الثورة ممثلا في باريس لجمعية العلماء، وكان في الولاية الثالثة بصفته قائدا لها يمنع التحدث بين المجاهدين باللغة الفرنسية.
ثالثا: ووقف القتال وتكوّنت الدولة الجزائرية الفرنكوفونية بتهميش لغة البلاد والعباد، وتحوّل الاستقلال خالياً من المضمون، وباقتصاد تابع للاقتصاد الفرنسي، لأنه لم يحدّثنا التاريخ أبدا أن تنمية اقتصادية واجتماعية ناجحة تحققت بلغة أجنبية. وأكرر ما سبق أن كتبته، بأن القرن العشرين عرف أعظم ثورتين هما ثورة الجزائر وثورة الفييتنام. وأي ثورة لا تعتبر نفسها ناجحة إلا إذا حققت هدفين: تحرير الأرض وتحرير الذات. الثورة الفييتنامية حققتهما معا بتطيق فتْنمة فورية شاملة، وبالتخلص من اللغة الفرنسية تخلصا من سائر الرواسب التي تركتها في الذات الفييتنامية؛ أما الثورة الجزائرية فقد أجهضها المفرنسون، فحققت تحرير الأرض فقط، تاركة الذات مستعمَرة فرنسية، ولا زالت حتى الآن كذلك، وكوّن المفرنسون المُجهِضون لها الدولة َ الجزائرية الفرنكوفونية التي أفلست اقتصاد الجزائر، فمداخيل البتروت تمثل 97 % من مداخيل الجزائر.
قمت بمقارنة بين الفييتنام والجزائر سنة 2011 فوجدت أن الفييتنام بالفتْنمة صدّر خارج المحروقات مواد زراعية وصناعية بما قيمته 34 مليار دولار، بينما صدّرت الجزائر بالفرنسة خارج المحروقات ما قيمته 2 مليار دولار فقط جلّها موادها الأولية مستوردة بالعملة الصعبة مثل الزيت والسكر والخردة. وأي بلد يُقاس بما ينتج وليس كيف ينطق الراء غيناً.. علما بأن النفط الجزائري مآله النفاد بعد ستة عشر سنة فقط من الآن، وفقا لتقويم الخبراء الجزائريين الدوليين. وهكذا تترك الأجيال المقبلة الجزائرية للضياع.
  *رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…