التخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي بن فردية يواصل شهادته حول قضية العقيد شعباني - الجزء الثالث و الأخير -

أحدُ ضباط فرنسا بصق في فنجان قهوة طلبه شعباني قبل إعدامه

المجاهد علي بن فردية رفقة صحفي الشروق
يعود الحاج علي بن فردية، المدعو الصحراوي، في الحلقة الثالثة، إلى سرد شهادته حول شخصية العقيد محمد شعباني، والحديث عن الخيانة وضباط فرنسا وما وصفها محدثنا بالمؤامرة، وعن وجهة الأموال التي جمعت أثناء الثورة ومن أخذها؟ وأين صرفت؟ وهل صحيح أن شعباني حاول تهريبها كما يدعي البعض؟ وحقائق أخرى تنشر لأول مرة من رجل كان الحارس الشخصي للعقيد شعباني.
 يؤكد الرجل أنه لا يتحدث إلا بما شهد، ومن قال إن شعباني خائن أو خان الثورة أو طمع في مسؤولية فقد كذب، كان بوسعه أن يكون رئيسا للجمهورية، نظرا إلى مستواه التعليمي الكبير الذي ينافس الزعماء بشهادة معظمهم، وشجاعته المطلقة، لكن المؤامرات الداخلية بين القادة، لا سيما ضباط فرنسا هي ما عجّلت بمقتله بدون محاكمة عادلة، ولا حتى تمثيل دولي، لقد عجّلوا بقتله لتقسيم التركة، لأنه يمثل العلبة السوداء للثورة وهو يعرفها أكثر مما يعرف ما بجيبه.
"عرفته شابا قنوعا وعفيفا، ولم يرضَ أن يأخذ ولو شق تمرة بالرغم من الأموال التي كنا نجمعها من المتطوعين وأموال الزكاة من الشعب، بشهادة بومدين شخصيا الذي قال ذات مرة: "الواحد منا كان يحمل كيس مال على كتفه من الأوراس إلى مغنية ولا يأخذ منه فلسا"، وأنا أحد هؤلاء الذين قاموا بهذا الدور بإشراف تام من شعباني وأمور أخرى، وقفت عليها شخصيا مع الفقيد وحملت أموالا كبيرة بـ "الشكاير" في سيارة  شعباني ولم يأخذ منها ولا فلسا واحدا".

هل تعتقد أن بائع العسل لا يلحس أصابعه؟ 
شعباني رحمه الله بطل ولا يُقارن ببائع العسل، فهو يعدّ أكبر مخلص للثورة وجيش التحرير، وهل يُعقل أن عقيدا يؤسس جيشا من الصفر بنفسه ثم يخونه أو يسرقه؟ هذا غير معقول تماماً ولا يصدقه عاقل ولن يصدقه أحد إلى حد الساعة في الجزائر عموما، إنها تهمة ملفقة وباطلة، لو أراد أن يكون مليارديرا كبيرا لكان له ذلك، لأن كل الجهة كانت إلى جانبه، النساء كن يجمعن قففا من الذهب والفضة والحلي، والرجال يأتون بأموال تحمل على  ظهور الدواب ولم يأخذ منها الرجل ولو وجبة عشاء، كان يردد دائما: إياكم وأن يسلّم أحدٌ منكم والدتي فلسا واحد". وللشهادة كانت امرأة متواضعة بطلة وتتغطى بـ "كوفيرتا"  رثة لا تسلّم حتى لأفقر الفقراء، وقد حذرنا مرارا من أخذ هدايا أو مقتنيات إلى أهله في الغروس بولاية بسكرة، لأنه لم يكن يقبل بذلك، هل تعتقد أن مثل هذا الرجل يمكن أن يضع يده في العسل؟

أنت تعترف هنا أن شعباني جمع أموالاً جمة وذهباً وفضة.. أين هي؟
نعم أعترف، والجميع يعلم ما قام به شعباني من أجل إنجاح الثورة، لم يكن يجمع الأموال هو شخصيا، وكانت تأتينا من جميع أنحاء الجنوب  كونها مناطق غنية، لو أراد أن يكون أغنى الأغنياء لفعل، بحكم مكانته بين أهله والجنوب عموما، وكل من يدفع "فرنكاً" أو معدناً يقابله وصلٌ محرر بختم الثورة وتوقيع شعباني رحمه الله أو من ينوبه، والوصولات موزعة على جميع المسبلين والفدائيين ومن يقوم بهذه المهمة. لم يكن شعباني يرضى بجمع المال بدون رخصة صادرة منه شخصيا، كما يرفض حساب الأموال أمام الناس منها أموال الزكاة وتبرعات الشعب وأصحاب الدخل المحترم في تلك الفترة.
وأذكر أنه كان يقول لنا: "لا تنظموا الأوراق المالية بشكل لائق (أي لا تسووها)، بل اتركوها على حالها كما رُميت في الشكارة من طرف أصحابها المتبرّعين حتى لا يُفهم أن أحداً يأخذ منها شيئا"، كان ذكيا للغاية، أنا متأكد من خلال ملازمتي له أنه نظيف عكس بعض الخونة الذين نهبوا البلاد منذ الاستقلال، وكلما يتحرك الشبان اليوم للمطالبة بحقوقهم المهضومة في الجنوب، يحركوا لنا الملف القديم الجديد وهو "تهمة الانفصال"، نحن لسنا خونة وخدمنا الثورة بإخلاص وكنا في الصفوف الأمامية والتاريخ  يشهد على ذلك.

هل صُرفت هذه الأموال على الجيش مثلا؟
الله على ما أقول شهيد، في نهاية 1962 وبداية 1963، كنا في مهمة نحو الولاية الرابعة على متن سيارة من نوع "جيب" أقودها أنا شخصيا، وأحمل سلاحا رشاشا، وإلى جنبي العقيد محمد شعباني وخلفنا 03 حراس شبان أحدهم يحمل راديو. وقبل أن ننطلق كلفني شعباني بحمل الأموال في السيارة لأخذها معنا إلى العاصمة، لأن عناصر الجيش جياع، وكانت أموالا جمة بصراحة وبالعملة الفرنسية، فقلت له: "إن حمل الشكارة بهذه الطريقة يثير الشكوك"، فلم يناقشني في الأمر، ثم أسرعت مهرولا إلى محل تجاري قريب واقتنيت دلوين بلاستيكيين من حجم 20 و 30 لتراً، ثم أخرجت خنجري وقسمتهما إلى نصفين بالعرض في شكل صندوق، ثم سلمني شعباني رحمه الله "الشكارة" ممتلئة عن آخرها بالأموال أكثرها ورقية وأفرغتها في الدلوين، ثم وضعتها في مقدمة المرْكبة حتى لا يتفطن إليها أحد، بما في ذلك الحراس، وهي تمويه تعلّمته من شعباني حتى يعتقد البعض أن الدلوين مخصصان للماء أو البنزين، كنت حريصاً وبشدة على المحافظة على الأموال لأنها أمانة قبل كل شيء.

لكن لم تجبني إلى أين ذهبت هذه الأموال؟
كنا في مهمة ملاقاة جيش الولاية الرابعة مع جيش الولاية السادسة، ولما وصلنا  طريق البرواقية بدأنا نوقف الشاحنات الكبيرة على فترات، ونطلب من السائقين تفريغ الحمولة في المكان، ونمنحهم الأموال ونكلفهم بشراء المؤونة لجيش الولاية السادسة منها الخبز والسردين وبعض المواد الاستهلاكية، لأن عناصر الجيش كانوا جياعا، على أن نعيد للسائقين سلعهم بعد تفريغ الحمولة في الثكنات بأمر من شعباني، وقد لاحظت شخصيا تضامنا شعبيا لا مثيل له في هذه العملية.
ولما وصلنا إلى الجزائر العاصمة، استقبلنا الجيش بحفاوة وبالتصفيق والتهليل، ثم نزل العقيد محمد شعباني من "الجيب" ودخل مقر القيادة ونحن خلفه 04 حراس بينهم الحارس الطاهر العيشي من بوسعادة، فتقدم نحوي شعباني وهمس في أذني قائلا: "أعرفُ أنك متعبٌ جدا، سأتركك ترتاح قليلاً وتذهب إلى ورقلة"، ومنحني ساعتها عطلة لمدة 04 أيام، قال لي  حرفياً: "أعرف أنك توحشت الناقة" والمقصود بها خالتي ومربيتي المجاهدة الحاج الزهرة بن حود، هكذا كانت تلقب وقت الثورة، لأنها بطلة رحمها الله وخدمت الثورة بإخلاص بشهادة شعباني.
وقبل أن أغادر مقر القيادة السادسة، وأعود بالسيارة إلى مقر القيادة  الرابعة، قلت له:"يا حضرة العقيد، الدراهم.. الدراهم؟" فقال لي: "عن أي دراهم تتحدث؟" قلت له: "الموجودة في الدلوين لا زالت محشية بهما" فسألني ألم تنتهِ بالرغم من تلك المصاريف لإشباع الجنود، فقلت له كلاّ، حيث لم نسحب منها سوى مرتين فقط، فقال لي حرفيا: "وأنا واش بغيتني ندير بيها؟" ونظر إلى قدميه ثم رفع رأسه إلى السماء، وقال لي: "شوف مع قنتار شوف مع قنتار"، ولما رجعت بالسيارة إلى مقر القيادة الرابعة في الزعفرانية بين بوسعادة وبسكرة، بحثت عن العقيد محمد ورينة المدعو قنتار، وهو مساعد شعباني ومكلف بالشؤون المالية، فأخبرته  بما حدث، وماذا قال لي شعباني، خاصة أن الأموال جمة، فانفجر في وجهي غاضباً، مرددا: "أنت دايما محصلني معاك".
مشكلة العقيد شعباني كانت مع ضباط فرنسا الذين التحقوا بالثورة لا غير، لأنه كان يجهر بكرههم أمام الملإ، خاصة بعد مقتل العقيد سي الحواس، إذ لم يعد يثق في أحد منهم، مهما كانت الخدمات التي يقدمونها للثورة، ويعتبرهم متأخرين جدا عن الثورة، كان يشكك في نيتهم ويرى أنهم عملاء مندسون أرسلتهم فرنسا لضرب الثورة من الداخل، ولم يكن يثق خصوصا في بن الشريف والعربي بلخير.
وبصراحة، كان العقيد قنتار يغار مني لأني الوحيد من الجنوب الحارس الشخصي لشعباني، ولم يفهم هذا السر إلى حد الساعة، ثم ذهب مسرعا إلى مخزن مخبزة قديمة داخل المركز من مخلفات فرنسا، وجلب منه كيس سميد كبيرا وأفرغ الأموال فيه حتى امتلأ، وأخذه إلى مكتبه حيث توجد "الخزنة".
لم يتمكن قنتار من مساءلتي عن المصاريف بسبب ثقة العقيد شعباني في شخصي. كان يخشى أن يطرح عليّ سؤالا من هذا النوع رغم رتبته العالية، أنا متأكد أن لا قنتار ولا شعباني أخذا هذه الأموال التي كانت بمقر القيادة الرابعة.

من أخذها برأيك؟
ربما أخذها ضباط فرنسا بعد إعدام شعباني، لأنهم هم من حاكوا المؤامرة وخطّوها باسم الجهوية والتمييز بين الجهات، لقد أثاروا فتناً كبيرة قبل حادث تصادم جيشيِ الولايتين الرابعة والسادسة، لم تكن هناك أي مطالب من شعباني بالانفصال وإنما ادعاءات باطلة لا أساس لها من الصحة، حتى يجدوا مبررا لإعدامه لأنهم يغارون منه، أنا من كنت لصيقاً بالعقيد رحمه الله وأعرفه جيدا، حتى أخلاقه لم تكن تسمح له بتفتيت الثورة لا أثناءها ولا بعد الاستقلال، عكس من باعوا وطنهم لفرنسا وهو ما نشاهده اليوم بعد 52 سنة من الاستقلال، وفرنسا بالنسبة إليهم هي الهواء الذي يتنفسونه.
معلوم أن الدور المحوري الذي لعبه شعباني وقنتار والسعيد عبادو المخلصون في الولايتين الرابعة والسادسة، لم يكن بمقدور أي ثوري القيام به مع احترامي الشديد والكبير لكل المجاهدين الشرفاء والمخلصين وليس المزيفين.

لكن ما مصلحة ضباط فرنسا في إبعاد شعباني بعد الاستقلال؟
الحقيقة أن مشكلة العقيد شعباني كانت مع ضباط فرنسا الذين التحقوا بالثورة لا غير، لأنه كان يجهر بكرههم أمام الملإ، خاصة بعد مقتل العقيد سي الحواس إذ لم يعد يثق في أحد منهم مهما كانت الخدمات التي يقدمونها للثورة، ويعتبرهم متأخرين جدا عن الثورة، كان يشكك في نيتهم ويرى أنهم عملاء مندسون أرسلتهم فرنسا لضرب الثورة من الداخل، ولم يكن يثق خصوصا في بن الشريف والعربي بلخير رحمه الله، وقد اتخذ منهما موقفاً، وظل يدافع عنه حتى تمّت تصفيته بطريقة بشعة، والمؤرخون يعرفون من هو ضابط فرنسا الذي بصق في فنجان قهوة طلبه العقيد شعباني قبل تنفيذ حكم الإعدام ضده، ما جعل شعباني يرميها على وجهه، وقد رُقّي هذا الضابط  إلى جنرال.
وللإشارة، فإنه بعد التحاق ضباط فرنسا بالثورة، أصبح شعباني كثير التنكر في عدة أزياء، لا سيما عندما يكون في مهمات غير رسمية وبدون جنود، واتخاذه هذا الإجراء لم يكن بدافع الخوف من أحد، بل خشية أن "يُباع" من طرفهم ويسقط في يد فرنسا حيا، لأنه يعدّ غنيمة كبيرة كونه عقيداً في جيش التحرير ومساعد سي الحواس قبل أن يتولى مسؤولية الولاية السادسة فيما بعد وهو مبحوث عنه من طرف فرنسا، وهذا ما سمعت شعباني يقوله في حلقات ضيقة جدا.
لو أراد أن يكون مليارديرا كبيرا لكان له ذلك، لأن كل الجهة كانت إلى جانبه، النساء كن يجمعن قففا من الذهب والفضة والحلي، والرجال يأتون بأموال تحمل على  ظهور الدواب ولم يأخذ منها الرجل ولو وجبة عشاء، كان يردد دائما: إياكم وأن يسلّم أحدٌ منكم والدتي فلسا واحدا".وللشهادة كانت امرأة متواضعة بطلة وتتغطى بـ "كوفيرتا" رثة لا تسلّم حتى لأفقر الفقراء، وقد حذرنا مرارا من أخذ هدايا أو مقتنيات إلى أهله في الغروس بولاية بسكرة.
كان عندما يكلفني بمهمة يصدر أوامره إلى الجميع بعدم تفتيشي، أو مساءلتي في الطريق، سواء من الجنود السياسيين أم الفدائيين أم المسبلين، وغالبا ما يكلّف الملازم الثاني محمد شنوفي، بتحضير الرخصة ووثائق تنقلي عبر المناطق ويوصيني دائما بتفادي "الحقرة" أو اعتراض المواطنين، ووجوب كثرة التحرك والتنقل  وتفادي البقاء في مكان واحد، فهو شديد الدقة والذكاء رحمه الله، ولما سلمته عدة مرات رسائل من المجاهد الكبير سعيد عبادو، هذا الأخير يعرفني أشد المعرفة، كان يفرح بها شعباني ويحترمه كثيرا نظرا إلى كفاءته وكفاحه من بداية الثورة إلى نهايتها.

يقال إن شعباني نجا من محاولة اغتيال دبرها له الجنرال بلونيس؟
هي ليست محاولة اغتيال بقدر ما هي اشتباك مسلح بين جيش بلونيس وجيشنا في الولاية الرابعة، حيث كلفني شعباني بتحضير فرقة الحراسة وسيارة خضراء اللون نوع "بيجو 404" جديدة، وقال لي بالحرف الواحد: "لا ينبغي لأحد معرفة الوجهة بعد أن سبقنا حوالي 50 جنديا من خيرة الجنود المسلحين"، كنا في اتجاه منطقة ديار الشيوخ بولاية الجلفة، ومن المفترض أن يلتقى العقيد شعباني الجنرالَ بلونيس المحسوب على فرنسا، لبحث نقاطٍ لا أعرف ما هي بالتحديد، وفي الطريق باغت جيشُ بلونيس عناصرنا وأطلقوا عليهم وابلا من الرصاص بمجرد وصول سيارة شعباني، فحوّلتُ مسار المركبة إلى وجهة ثانية، ولم يُصب شعباني بأذى، ولقد طلبت منه طأطأة الرأس ففعل، حتى غادرنا منطقة الخطر، لأني كنت أنا الوحيد الذي رافقه وأقود السيارة، أنت تعرف الأمور قديما عكس ما هو معمول به حاليا، الحارس الشخصي في بعض الحالات هو من يقود المرْكبة، لا سيما  لما تكون مهمة حساسة وسرية، وتمكنت من الانسحاب والعودة إلى مقر القيادة الرابعة سالمين.

لكن شعباني لم يكن يثق في أي أحد حوله بعد وقف إطلاق النار في مارس 1962؟ 
شعباني وضع حلقة ضيقة لحراسته من بينهم أنا شخصيا والمجاهد الطاهر العيشي وبعض الشبان الأوفياء المخلصين بصفتنا ناشطين ولدينا قدرات عالية على المواجهة وحماية الشخصيات ومدربين، حيث ارتقينا من مسؤولية إلى أخرى في الجيش، فضلا عن معرفتنا لكيفية التحرك، كان شعباني يقول: "الموت واحدة وليس اثنتين"، لكن قضية عدم الثقة ازدادت بعد مقتل الشهيد سي الحواس ثم ذراع شعباني الأيمن الشهيد سي مزغيش، ونظرا إلى احترامي للعلاقة بين شعباني ومزغيش تزوجتُ أنا أخت الشهيد مزغيش رحمه الله، وكان بطلا مغوارا، وأخته من كبار المجاهدات ولا زالت إلى جنبي وأنجبت منها أبناء ولدينا أحفاد، أتذكر لما زارني شعباني إلى ورڤلة قبل اغتياله بشهور عرض عليّ منصبا كبيرا في الولاية ورفضته، رغم أني كنت مثقفا وقادرا عليه، وقال ساعتها  للوالي المجاهد صالح بوللوار: لابد أن تستفيد من "سي علي" لأنه ثقة وحارسي الشخصي وذراعي الأيمن أيضا.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي. وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…