التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تدخل الجيش الجزائري في أزمة عين صالح يعمق فشل السلطة السياسية

المحتجون الجزائريون يتمسكون بوقف مشروع الغاز الصخري، وتدخل المؤسسة العسكرية في الأزمة يضعف موقف الحكومة.

                                   سكان عين صالح يتمسكون بمطلب وقف مشروع الغاز الصخري
الجزائر - حمل دخول المؤسسة العسكرية على خط الأزمة في عين صالح، العديد من الرسائل والدلالات السياسية والأمنية، فالجيش الجزائري الذي ظل متمسكا بحياده في التجاذبات الداخلية وجد نفسه في قلب تسوية بعض الأزمات، فبعد اضطلاعه بإدارة الوضع في غرداية، جاء تدخله منذ أيام في عين صالح، ليؤكد دوره غير المعلن في تسيير شؤون البلاد، وتعويض فشل السلطات الرسمية في حلحلة الأوضاع.
وانضم أعضاء من تكتل تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، إلى المحتجين في بلدة عين صالح، للتعبير عن تضامن المعارضة مع الجزائريين الرافضين لمشروع الغاز الصخري، حيث انتقلت أمس الأول قيادات من الأحزاب والشخصيات المنضوية تحت لواء التكتل المعارض إلى ساحة الصمود بعين صالح، ونظموا وقفات شعبية أبلغوا خلالها الأهالي مواقف المعارضة المنددة بلجوء السلطة للحلول السهلة على حساب مصالح المواطنين.
وتضاربت ردود فعل المحتجين على الغاز الصخري في الآونة الأخيرة، حول دخول المؤسسة العسكرية على خط الأزمة في عين صالح، لاسيما في ظل محاولات الاختراق المتتالية من طرف السلطة، والتي استطاعت شق صفوف المحتجين بين داع لفض الاعتصام في ساحة الصمود مع الاستمرار في الاحتجاج وإلزام السلطة بتغيير تقنية الحفر، وبين راديكاليين يرفضون أي تراجع إلى غاية الإعلان الرسمي للسلطة عن وقف المشروع.
ولم يلب أمس الإثنين، المحتجون دعوة القيادة العسكرية للناحية لإخلاء ساحة الصمود وفض الاعتصام الذي دخل شهره الثالث، في أول خطوة تشير إلى بوادر انسداد في الوضع بالمنطقة.
وصرح الناشط نذير بوخطة أن دخول المؤسسة العسكرية على خط الأزمة في بداية الأمر، أعطى انطباعا إيجابيا للأهالي المحتجين، خاصّة بعد الضمانات التي حصل عليها النشطاء من قائد الناحية العسكرية السادسة، اللواء عمار عثامنية، بعدم التعرض لهم مجددا من قبل عناصر الأمن والدرك مقابل التزام المحتجين بالسلمية وعدم تخريب الممتلكات.
وقال إن “اللجنة ثمنت موقف قيادة الناحية العسكرية السادسة في حوارها مع النشطاء، لكن وأمام هذه التطورات التي يشوبها الغموض، فإن الكلمة ستعود للمحتجين المصرين على المضي في مطلبهم، وسيؤكدون على ذلك في المسيرة المليونية التي ستنظم في 14 من الشهر الجاري”.
وكان اللواء عمار عثامنية رفقة ضباط آخرين من الناحية العسكرية السادسة، قد استقبلوا الأسبوع الماضي وفدا عن ممثلي المحتجين في عين صالح، وأعطاهم ضمانات بعدم المساس مجددا بالمحتجين من طرف قوات الأمن، التي عنفت المتظاهرين واستعملت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريقهم من أمام مقر الشركة النفطية الأميركية “هاليبورتن”، مما أدى إلى إصابة العشرات من المحتجين بجروح متفاوتة.

وأوضح مراقبون أن ظهور قيادة المؤسسة العسكرية في الجزائر، للمرة الثانية في واجهة الأحداث المحلية، يؤشر إلى عودة المؤسسة بقوة إلى سلطة القرار، بعد تدحرج دورها ونفوذها، في أعقاب التغييرات الجذرية التي أجراها الرئيس بوتفليقة على جناحيها العسكري والاستخباراتي سنة 2013، في سياق الصراع بينها وبين مؤسسة الرئاسة في عدة ملفات حساسة، على رأسها العهدة الرئاسية الرابعة لبوتفليقة.
أحمد بن بيتور : لا ينبغي توريط الجيش
في أخطاء السياسيين و فشل السلطة
وأفادوا بأن دخول الجيش على خط الأزمة في عين صالح، يعكس حالة من التجاذب الداخلي في هرم السلطة، فإلى جانب البعد الإستراتيجي الذي جاء في رسالة قائد الناحية العسكرية السادسة في حماية الحدود والسلامة الإقليمية، فإن إشارات العتب على فشل السلطة في معالجة الأزمات الداخلية، واضحة في خطاب اللواء عمار عثامنية.
لكن في المقابل لم يسلم تدخل المؤسسة العسكرية في معالجة المسائل الداخلية ومظاهر العنف، من انتقادات المعارضة السياسية، معتبرة إياه “مغامرة محفوفة بالمخاطر ومحاولة للتغطية على إخفاقات السلطة السياسية”، حيث أكد رئيس الحكومة الأسبق وعضو تكتل تنسيقية الانتقال الديمقراطي أحمد بن بيتور أن “المؤسسة العسكرية في الجزائر عريقة وتحظى باحترام الجزائريين، لكن لا يجب توريطها في أخطاء السياسيين وفشل السلطة”.
ولم يستبعد أصحاب الطرح أن “يشهد المستقبل دورا أكبر للجيش في التعامل مع الاحتجاجات والاضطرابات الداخلية، بما أن المسألة صارت تدرج في سياق تكليف رئيس الجمهورية للجيش بلعب دور أمني مؤقت، وليس تدخل الجيش في مواجهة الاحتجاجات الشعبية”.
وحذر رئيس الحكومة السابق والمعارض علي بن فليس، من مخاطر توريط المؤسسة العسكرية في إخفاقات السلطة السياسية والحكومات المتعاقبة في إدارة شؤون البلاد، وقال إن دخول المؤسسة في أزمتي غرداية وعين صالح، هو توظيف محفوف بالمخاطر لأن مهام الجيش واضحة في الدستور وفي خطابات قيادته، ولا يجب تحميله إخفاقات السلطة السياسية.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي. وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…