إذا سكت أهل الحق عن الباطل ظن أهل الباطل أنهم على حق
Nouveau : Messali Hadj ( 1898 - 1974 ) : De la naissance d'un leader nationaliste maghrebin par : El Hassar Bénali journaliste et auteur. Secrétaire général du premier colloque international sur Messali Hadj organisé en 2000 à Tlemcen... Lisez l'article en trois parties sur nos pages

الثلاثاء، 10 مارس، 2015

تدخل الجيش الجزائري في أزمة عين صالح يعمق فشل السلطة السياسية

المحتجون الجزائريون يتمسكون بوقف مشروع الغاز الصخري، وتدخل المؤسسة العسكرية في الأزمة يضعف موقف الحكومة.

                                   سكان عين صالح يتمسكون بمطلب وقف مشروع الغاز الصخري
الجزائر - حمل دخول المؤسسة العسكرية على خط الأزمة في عين صالح، العديد من الرسائل والدلالات السياسية والأمنية، فالجيش الجزائري الذي ظل متمسكا بحياده في التجاذبات الداخلية وجد نفسه في قلب تسوية بعض الأزمات، فبعد اضطلاعه بإدارة الوضع في غرداية، جاء تدخله منذ أيام في عين صالح، ليؤكد دوره غير المعلن في تسيير شؤون البلاد، وتعويض فشل السلطات الرسمية في حلحلة الأوضاع.
وانضم أعضاء من تكتل تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، إلى المحتجين في بلدة عين صالح، للتعبير عن تضامن المعارضة مع الجزائريين الرافضين لمشروع الغاز الصخري، حيث انتقلت أمس الأول قيادات من الأحزاب والشخصيات المنضوية تحت لواء التكتل المعارض إلى ساحة الصمود بعين صالح، ونظموا وقفات شعبية أبلغوا خلالها الأهالي مواقف المعارضة المنددة بلجوء السلطة للحلول السهلة على حساب مصالح المواطنين.
وتضاربت ردود فعل المحتجين على الغاز الصخري في الآونة الأخيرة، حول دخول المؤسسة العسكرية على خط الأزمة في عين صالح، لاسيما في ظل محاولات الاختراق المتتالية من طرف السلطة، والتي استطاعت شق صفوف المحتجين بين داع لفض الاعتصام في ساحة الصمود مع الاستمرار في الاحتجاج وإلزام السلطة بتغيير تقنية الحفر، وبين راديكاليين يرفضون أي تراجع إلى غاية الإعلان الرسمي للسلطة عن وقف المشروع.
ولم يلب أمس الإثنين، المحتجون دعوة القيادة العسكرية للناحية لإخلاء ساحة الصمود وفض الاعتصام الذي دخل شهره الثالث، في أول خطوة تشير إلى بوادر انسداد في الوضع بالمنطقة.
وصرح الناشط نذير بوخطة أن دخول المؤسسة العسكرية على خط الأزمة في بداية الأمر، أعطى انطباعا إيجابيا للأهالي المحتجين، خاصّة بعد الضمانات التي حصل عليها النشطاء من قائد الناحية العسكرية السادسة، اللواء عمار عثامنية، بعدم التعرض لهم مجددا من قبل عناصر الأمن والدرك مقابل التزام المحتجين بالسلمية وعدم تخريب الممتلكات.
وقال إن “اللجنة ثمنت موقف قيادة الناحية العسكرية السادسة في حوارها مع النشطاء، لكن وأمام هذه التطورات التي يشوبها الغموض، فإن الكلمة ستعود للمحتجين المصرين على المضي في مطلبهم، وسيؤكدون على ذلك في المسيرة المليونية التي ستنظم في 14 من الشهر الجاري”.
وكان اللواء عمار عثامنية رفقة ضباط آخرين من الناحية العسكرية السادسة، قد استقبلوا الأسبوع الماضي وفدا عن ممثلي المحتجين في عين صالح، وأعطاهم ضمانات بعدم المساس مجددا بالمحتجين من طرف قوات الأمن، التي عنفت المتظاهرين واستعملت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريقهم من أمام مقر الشركة النفطية الأميركية “هاليبورتن”، مما أدى إلى إصابة العشرات من المحتجين بجروح متفاوتة.

وأوضح مراقبون أن ظهور قيادة المؤسسة العسكرية في الجزائر، للمرة الثانية في واجهة الأحداث المحلية، يؤشر إلى عودة المؤسسة بقوة إلى سلطة القرار، بعد تدحرج دورها ونفوذها، في أعقاب التغييرات الجذرية التي أجراها الرئيس بوتفليقة على جناحيها العسكري والاستخباراتي سنة 2013، في سياق الصراع بينها وبين مؤسسة الرئاسة في عدة ملفات حساسة، على رأسها العهدة الرئاسية الرابعة لبوتفليقة.
أحمد بن بيتور : لا ينبغي توريط الجيش
في أخطاء السياسيين و فشل السلطة
وأفادوا بأن دخول الجيش على خط الأزمة في عين صالح، يعكس حالة من التجاذب الداخلي في هرم السلطة، فإلى جانب البعد الإستراتيجي الذي جاء في رسالة قائد الناحية العسكرية السادسة في حماية الحدود والسلامة الإقليمية، فإن إشارات العتب على فشل السلطة في معالجة الأزمات الداخلية، واضحة في خطاب اللواء عمار عثامنية.
لكن في المقابل لم يسلم تدخل المؤسسة العسكرية في معالجة المسائل الداخلية ومظاهر العنف، من انتقادات المعارضة السياسية، معتبرة إياه “مغامرة محفوفة بالمخاطر ومحاولة للتغطية على إخفاقات السلطة السياسية”، حيث أكد رئيس الحكومة الأسبق وعضو تكتل تنسيقية الانتقال الديمقراطي أحمد بن بيتور أن “المؤسسة العسكرية في الجزائر عريقة وتحظى باحترام الجزائريين، لكن لا يجب توريطها في أخطاء السياسيين وفشل السلطة”.
ولم يستبعد أصحاب الطرح أن “يشهد المستقبل دورا أكبر للجيش في التعامل مع الاحتجاجات والاضطرابات الداخلية، بما أن المسألة صارت تدرج في سياق تكليف رئيس الجمهورية للجيش بلعب دور أمني مؤقت، وليس تدخل الجيش في مواجهة الاحتجاجات الشعبية”.
وحذر رئيس الحكومة السابق والمعارض علي بن فليس، من مخاطر توريط المؤسسة العسكرية في إخفاقات السلطة السياسية والحكومات المتعاقبة في إدارة شؤون البلاد، وقال إن دخول المؤسسة في أزمتي غرداية وعين صالح، هو توظيف محفوف بالمخاطر لأن مهام الجيش واضحة في الدستور وفي خطابات قيادته، ولا يجب تحميله إخفاقات السلطة السياسية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق