إذا سكت أهل الحق عن الباطل ظن أهل الباطل أنهم على حق
Nouveau : Messali Hadj ( 1898 - 1974 ) : De la naissance d'un leader nationaliste maghrebin par : El Hassar Bénali journaliste et auteur. Secrétaire général du premier colloque international sur Messali Hadj organisé en 2000 à Tlemcen... Lisez l'article en trois parties sur nos pages

الخميس، 5 مارس، 2015

حتى لا ننسى : التجارب النووية الفرنسية في رقان بين التكتم الفرنسي و السكوت الجزائري.

رمال صحراء رقان مازالت تذكر تجارب فرنسا النووية في الجزائر
تفجيرات رقان النووية خلفت دمارا كبيرا في المنطقة وما جاورها، وتسببت في تلوث بيئي وصحي يدوم مفعوله لآلاف السنين.

                            منطقة رقان كانت مسرحا للتجارب النووية الفرنسية
أدرار (الجزائر) – رغم مرور 55 سنة على التفجيرات النووية التي نفذها الاستعمار الفرنسي في منطقة رقان بمحافظة أدرار، الواقعة على بعد 1500 كلم جنوبي العاصمة الجزائرية، لا زال ملف الجريمة يكتنفه الغموض، حيث يحارب أهالي المدينة للكشف عن ملابسات وحقائق مسكوت عنها.
لا يزال أهالي مدينة أدرار الجزائرية متمسكين بحقهم في الكشف عن تفاصيل الجريمة التي اقترفتها السلطات الفرنسية منذ أكثر من نصف قرن على أراضيهم، حيث تصطدم مطالبات الأهالي التكفل بضحايا تبعات التجارب النووية بتعنت الطرف الفرنسي وإصرار إدارة الإليزي على التكتم عن جريمة شنعاء في حق الإنسانية لن تسقط بالتقادم، وستبقى توخز الضمير الفرنسي في صمت.
ودعا رئيس جمعية 13 فبراير 1960 للدفاع عن ضحايا التفجيرات النووية، الهامل عمر في تصريح لـه، إلى ضرورة العمل الجاد لكشف هذه الفضيحة الاستعمارية من خلال تكاثف جهود كل الفاعلين خاصة في مجال البحث العلمي قصد الوصول إلى حقائق علمية تكشف مخلفات تلك التفجيرات النووية وتأثيراتها السلبية على الإنسان والمحيط البيئي.
وأضاف “المنطقة في حاجة إلى مزيد من العمل المستمر لرفع الغبن عن سكانها الذين يعيشون على شبح هذه المخلفات، من خلال توفير وسائل التشخيص المبكر لمختلف الأمراض الناجمة عن تأثير الإشعاعات النووية وتوفير الهياكل الصحية الضرورية لذلك، إلى جانب العمل على تطهير المنطقة من الإشعاعات التي خلفتها التفجيرات النووية التي نفذتها فرنسا في المنطقة في بدايات العام 1960”.
وبمناسبة الذكرى الأليمة، عرضت الجمعية فيلما وثائقيا، يبسط حالات حية عن معاناة سكان المنطقة جراء إصاباتهم بأمراض مختلفة وغريبة أفرزت تشوهات خلقية وعضوية وقدم شهادات استعرضت تفاصيل كثيرة عن همجية استعمارية أرادت الانتقام بعد إفلاس مشروعها في الجزائر إثر اضطرارها إلى الجلوس مع قادة الثورة للتفاوض حول تقرير المصير.
كما كشفت الجمعية عن تداعيات تجارب لا زالت تلاحق سكان رقان لغاية الآن، حيث تحصي المصالح المختصة أكثر من 30 ألف ضحية، إلى جانب 150 أسيرا جزائريا أستعملهم الجيش الفرنسي كفئران تجارب خلال التفجيرات.
هذا علاوة على تنظيم معرض متنوع بالتنسيق مع قطاع البيئة وجمعيات خيرية وثقافية أبرز بشاعة تلك الجريمة الهمجية وتداعياتها المستمرة على حياة الإنسان والبيئة، كما تم استعراض بعض من المشاريع المحلية، التي يجري تجسيدها في قطاع البيئة لإحاطة موقع التفجيرات على مسافة 18 كلم، لكن يبقى غياب خارطة دقيقة له وأماكن ردم النفايات أبرز المعوقات التي تحول دون تحقيق الوقاية اللازمة.
وقدم المؤرخ عامر منصوري ملخصا تاريخيا تضمن المزاعم الفرنسية لإيهام الرأي العام الدولي بتنفيذ تجارب نووية محدودة من حيث المفعول والمساحة، وقدمت المنطقة على أنها صحراء خالية من السكان ومن الكائنات الحية.
سكان المنطقة يعيشون على شبح المخلفات النووية للتفجيرات
وقال المؤرخ “في 13 فبراير 1960 وعلى الساعة السابعة صباحا وأربع دقائق وعلى بعد 47 كيلومترا من جنوب منطقة رقان دوى سطح “الحمودية” إثر انفجار نووي فرنسي أطلقت عليه اسم “اليربوع الأزرق” وفاقت طاقته خمس مرات قنبلة هيروشيما، ليعقب ذلك ثلاثة تفجيرات سطحية أخرى هي على التوالي “اليربوع الأبيض” الذي كان في الفاتح من أبريل 1960 وبلغت قوته خمسة كيلوطن، ثم “اليربوع الأحمر” في 27 من ديسمبر 1960 بقوة تفجير قدرت بـ10 كيلوطن، فتفجير “اليربوع الأخضر”، بتاريخ 25 أبريل 1961 وبلغت شدّته خمسة كيلوطن”.
وتعتبر تفجيرات رقان النووية من الجرائم التي اقترفتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، حيث تم تعريض 150 أسيرا من جيش التحرير الجزائري إلى التلوث الإشعاعي بصورة مباشرة، إذ استخدم هؤلاء في تلك التجربة التي نفذت في 13 فبراير 1960 كفئران تجارب رغم تنافي ذلك مع القوانين الدولية.
وخلفت التفجيرات دمارا كبيرا في المنطقة وما جاورها، إذ تسببت في تلوث بيئي وصحي يدوم مفعوله لآلاف السنين ويمتد حتى لأقاليم الجوار، حيث لا زالت تشوهات الأطفال عضويا وخلقيا وأعراض مَرضية أخرى أهمها السرطان قائمة رغم مرور أكثر من نصف قرن على تلك الواقعة.
وفي هذا السياق يذكر المؤرخ عامر منصوري “أن التفجيرات أنتجت ذرات معدنية انتشرت فوق وتحت الأرض، فالتفجير عموما يعطي ذرات خطيرة تتناثر في الجو”، واصفا المزاعم الفرنسية بـ“نظافة التجارب” بـ“الوقاحة”، متسائلا كيف لتفجيرات تعادل خمسة أضعاف تفجيرات هيروشيما وناغازاكي أن تكون نظيفة.
واستبعد المؤرخ إمكانية إزالة التلوث النووي من المنطقة بالقول “الأمر صعب ومعقد لأنه يتعلق بالذرة، فمن الناحية العلمية الأمر غير ممكن، ما دامت قوى عريقة في المجال النووي عجزت عن إعادة الحياة الطبيعية لمناطق التجارب، ومن الناحية الجزائية لا زالت فرنسا بعيدة عن العقاب وتحمل المسؤولية والتبعات وكشف خرائط التجارب وأماكن ردم النفايات للسلطات الجزائرية”.
الآثار السلبية على سكان رقان تذكر بالجريمة الفرنسية قي حق الجزائريين.
وكانت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان قد دعت بالمناسبة الطرف الفرنسي لتقديم كل الأرشيف المتعلق بالتفجيرات والتجارب النووية إلى الجزائر وعدم التحجج بأسرار الدفاع والأمن القومي وإلى تحمل مسؤولياتها وتنظيف المناطق المتضررة وتعويض الضحايا.
وقال بيان للرابطة بمناسبة الذكرى الـ55 للتفجيرات النووية “إن الدولة الجزائرية أدارت ظهرها للتجارب النووية الفرنسية في الصحراء تحت ضغط النفوذ الفرنسي على النظام القائم، وأن الفرنسيين باتوا مقيدين أمام حتمية كشف الخرائط النووية والنفايات ومكونات القنابل المختلفة وتركيباتها ونتائجها على المحيط”.
وحمّلتها الرابطة المسؤولية الأخلاقية والقانونية والسياسية الخاصة بملف تجارب رقان النووية وعليه باتت مطالبة، بحسب البيان، بتنظيف المناطق التي تمت فيها التفجيرات والتجارب النووية ودفع تعويضات إلى الجزائر والمتضررين من هذه الجرائم التي اقترفتها في حقهم.
كما شدد بيان وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات على ضرورة إنشاء مراكز مختصة في الطب النووي والسرطان على مستوى محافظتي أدرار وتمنراست وتقديم مساعدات ومشاريع للسكان في المناطق المتأذية من التفجيرات النووية الفرنسية، وإطلاق لجنة علمية لمتابعة الأضرار الصحية والبيئية في هذه المناطق، وأخرى لمتابعة الملف.
كما دعت الرابطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إجبار فرنسا على تقديم خارطة التفجيرات بالتفصيل ومساعدة الجزائر فنيا ولوجستيا على تنظيف المنطقة وتطويق تداعياتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق