التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر: مسألة توريث الحكم تعود إلى الواجهة.

أرشيفتعود مسألة توريث السلطة بالجزائر إلى الواجهة تزامنا مع مرور عام على الولاية الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ليتساءل الشعب الجزائري هل هناك قائد في القمرة أم أن البلاد تتجه نحو الهاوية؟
مسألة توريث السلطة بالجزائر من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لشقيقه الأصغر، سعيد، بعثت من جديد وبصورة غير مباشرة من خلال تصريحات أدلت بها زعيمة "حزب العمال" التروتسكي، لويزة حنون، قبل بضعة أيام . وقالت حنون في افتتاح الدورة العادية للمكتب السياسي لحزبها: "الواقع أن رئيس الجمهورية لا يستطيع التنقل بسبب حالته الصحية، وشقيقه بحكم أنه مستشاره فهو مسؤول عن وقف الانحرافات لأنه يعرف باسم من يتحرك البعض".
وبحسب الصحافة الجزائرية، فإن تصريحات حنون، حملت رسالة ضمنية مفادها أن الرئيس بوتفليقة غير قادر على تولي مهامه الدستورية، وأن شقيقه سعيد هو من تعود إليه مسؤولية قيادة أمور البلاد على الرغم أنه مجرد مستشار في رئاسة الجمهورية معين من دون أي مرسوم. وكانت لويزة حنون ساندت العهدة الرابعة لبوتفليقة، وهو ما يتنافى مع طبيعة حزبها المعارض.
 ويخلص المحللون إلى أن سعيد بوتفليقة هو صاحب النفوذ الأكبر بالجزائر. وقال أحد الصحفيين بجريدة الوطن في اتصال مع موقع فرانس 24: "الكل في الجزائر يعلم أن شقيق الرئيس بوتفليقة ليس مجرد مستشار، بل صاحب قرار ويتمتع بنفوذ كبير كونه أقرب شخص للرئيس". 
من جهة أخرى، استغرب الصحفي بـ "الوطن" تهجم الرئيس الجزائري غير المسبوق على الصحافة الخاصة وأحزاب المعارضة خلال الرسالة التي وجهها للجزائريين بمناسبة عيد النصر، في 19 آذار/ مارس. وبحسبه، فإن النسخة الأصلية من الرسالة، والتي نشرت باللغة العربية على وكالة الأنباء الرسمية، لم تتضمن أي مقطع مهين للصحافة ولا المعارضة، على خلاف النص المترجم للفرنسية. ليتساءل الإعلاميون : "من كتب هذه الرسالة يا ترى؟"
وكانت لويزة حنون دعت سعيد بوتفليقة إلى وقف انحراف ما سمته "الأوليغارشية"، في إشارة إلى كل من وزير الصناعة، عبد السلام بوشوارب، ورئيس منتدى رجال الأعمال، علي حداد. وتحدثت عن مساع لخلق مجمعات صناعية وتسهيل النهب والفساد. والمؤكد أن التأويلات الناجمة عن تصريحات زعيمة "حزب العمال" كما من رسالة بوتفليقة تصب في مصلحة المطالبين بتفعيل المادة 88 من الدستور والمتعلق بشغور منصب الرئيس بسبب العجز الصحي.
من جهته، اعتبر الصحفي والمدون عبد الرحمن سمار، مدير موقع "ألجيري فوكيس"، في تعليق لفرانس 24 أن الجزائريين لم يعودوا مكترثين برواية التوريث لأن "تصريحات لويزة حنون لا تحمل أي دليل قاطع". وقال: "الجزائريون يعلمون جيدا أن الجيش هو سيد القرار، وأن الهدف وراء رواية التوريث صرف نظر الشعب عن القضايا الأساسية، أقصد الاحتجاجات ضد الغاز الصخري والأزمة الليبية وتدني أسعار النفط، إلخ".
وسيمر عام على الولاية الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في 17 نيسان/ أبريل، وسط جو من الغموض السياسي الناتج عن مرض بوتفليقة، والتوتر الاجتماعي الناجم عن انكماش الاقتصاد وتراجع عائدات المحروقات.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…