التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضرورة إصلاح التعليم

يقول الشاعر: 
العلم يبني بيوتا لا عماد لها 
 والجهل يهدم بيوت العز والشرف 
 انطلاقا من هنا نتساءل: ماهو واقع العلم في بلادنا؟ وما واقع مؤسساتنا التعليمية اليوم؟ ومن المسؤول عن التراجع الرهيب لأداء مدارسنا؟ وهل يمكن أن نحسن هذا القطاع بما يحقق النهضة الفكرية اللازمة؟
لقد شهد الدخول المدرسي لهذا العام 2013/2014 فوضى عارمة على كل الأصعدة، اكتظاظ كبير، نقص المؤطرين، مدارس بدون مديرين، غياب الأمن، الاحتجاجات وغيرها من المشاكل التي تزداد من عام إلى آخر بشكل رهيب. 
فإذا كان هذا هو واقع مؤسساتنا التعليمية، فأين مكانة العلم فيها؟ إن هذا المناخ لا يشجع على العلم بل يقتله، هذا إن كان موجودا أصلا، فأين نحن من كلام المفكر مالك بن نبي على أن الحضارة تقوم عندما يصبح العلم ثقافة. 
اليوم أصبح العلم بلا مكانة، وحل محله طغيان المادة والتفاخر بالمظاهر والبحث عن المناصب بالطرق الملتوية. أما عن مؤسسات التعليم فأصبحت هياكل بدون روح، وصارت مستباحة من المنحرفين والغرباء في الصباح والمساء، ومرتعا للتسكع مع النقص الكبير في التجهيزات والتأطير ووو...
أما عن المسؤول على هذا الوضع المزري، فالكل مسؤول وبدرجات متفاوتة، بدءا من الوصاية إلى الأولياء إلى الأساتذة وبقية الموظفين، فالوزارة مسؤولة لأنها لا تملك خطة واضحة لتحسين القطاع والقضاء على المشاكل التي تتراكم سنويا، وتتبع سياسة الترقيع التي أوصلت التعليم إلى هذه الحالة التعيسة، من خلال عدم تحديد مكامن الداء لإيجاد الدواء، حيث تقوم بتوظيفات عشوائية غير مدروسة، ولا توفر المؤسسات التعليمية مع الزيادة الكبيرة لعدد المتمدرسين ما سبب اكتظاظا وضغطا كبيرا في الأقسام.
أما عن الأولياء فمسؤوليتهم كبيرة فيما يجري من خلال غيابهم عن متابعة أبنائهم في المدرسة والعمل على توفير الظروف اللازمة لتمدرسهم، كما أن الأساتذة والطاقم التربوي مسؤولون عن هذا الوضع بغياب الجدية في العمل لدى البعض وعدم كفاءة البعض الآخر.
إن الواقع المزري الذي تعيشه المؤسسات التعليمية في الجزائر ليس قدرا محتوما بل هو واقع قابل للتغيير إذا توفرت جملة من العوامل وهي:
^ توفر الإرادة السياسية اللازمة لتحسين القطاع وتطويره من خلال توفير القدر اللازم من المؤسسات اللازمة لاستيعاب التلاميذ وتوفير الوسائل والتجهيزات اللازمة للتمدرس مع الحرص على توفير الأمن والتأطير اللازم.
^ تحسين البرامج وطرق التعليم وتفعيل القوانين الداخلية للمؤسسات التربوية لفرض الانضباط القضاء على التسيب.
^ اهتمام جمعيات أولياء التلاميذ بوضعية أبنائهم في المدارس والقيام بالنشاطات اللازمة لتوفير الأجواء المناسبة للتمدرس والعمل على الحد من شغب بعض الأبناء الذي يؤثر على العملية التعلمية.
^ اهتمام الأستاذ بعمله وتحسين أدائه والعمل على تطوير قدراته لتقديم أفضل المستويات.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…