إذا سكت أهل الحق عن الباطل ظن أهل الباطل أنهم على حق
Nouveau : Messali Hadj ( 1898 - 1974 ) : De la naissance d'un leader nationaliste maghrebin par : El Hassar Bénali journaliste et auteur. Secrétaire général du premier colloque international sur Messali Hadj organisé en 2000 à Tlemcen... Lisez l'article en trois parties sur nos pages

الأربعاء، 13 نوفمبر، 2013

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة
الزعيم مصالي الحاج
إنه الزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات
والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام .
و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته المضيئة.


لقد ضرب حصار كبير على الزعيم مصالي الحاج بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها، وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته المضيئة.
 طفولة و شباب كلها نضال و كفاح
ولد " مسلي أحمد " المعروف بمصالي الحاج يوم 16 ماي 1898 بمدينة تلمسان من أبفلاح و كان هذا الأب شخصا محترما و مبجلا لدى الجميع و متدينا و كان يشغل أيضا كقيم وحارس قبة سيدي عبد القادر بتلمسان ، أما أمه فهي "فاطمة صاريحاج الدين " فكانت ابنة قاض شرعي و حرفي ميسور الحال ، و عندما بلغ مصالي الحاج سن الدراسة اقترحت عليه أمه المدرسة العربية ، لكن أباه أراد تسجيله في إحدى المدارس الفرنسية لأنه كان يرى بأن تعلم الفرنسية سيمكن ابنه من الدفاع عن نفسه و الدفاع عن بلده و استقلاله و بالفعل كان له ما أراد ، ولكن د*** التلميذ مصالي الحاج إلى إحدى المدارس الابتدائية الفرنسية لم تجعله مقطوع الجذور عن ثقافته العربية الإسلامية بحكم أن أباه كما أشرناه كان رجلا متدينا ، فكثيرا ما كان مصالي الحاج يتردد على الزاوية الدرقاوية كغيره من أفراد عائلته ، فجعلت منه شخصية عربية مسلمة نابعة من بيئته ، وفي سنة 1905 حيث كان لا يتعدى سبع سنوات كان من المشاركين في استقبال الرئيس الفرنسي آنذاك و هذا عندما حط بتلمسان في زيارة لها و ربما هناك بدأت تتبلور قناعاته و تساؤلاته السياسية التي بلورها فيما بعد في كل الحركات التي أنشأها ، كما تأثر مصالي الحاج بالتجنيد الإجباري للجزائريين، و بالرغم من هذا التأثر العميق إلا أن دوره سيأتي في عام 1918 حيث جند في الجيش الفرنسي و رقي إلى رتبة رقيب ، و هذا التجنيد فتح له أفاقا جديدة في مستقبله السياسي و الكفاحي ضد الاستعمار جعلت منه أبا للوطنية الجزائرية بحق ، و بعد تسريحه من الخدمة  الإجبارية و زواجه بالفرنسية "اميل بوسكيت" وفق أصول و قواعد الشريعة الإسلامية ، عمل كغيره من المغتربين في مصانع و معامل فرنسا و كان كثير الاحتجاج لأنه لا يطيق رؤية مظاهر الميز العنصري و الظلم الاجتماعي التي كانت تمارس على العمال المغتربين خاصة العرب ، مما جعل أصحاب المصانع يصفونه بالمشوش بسبب احتجاجاته الدائمة و الجريئة على مظاهر الاستغلال.
و استغل مصالي الحاج وجوده بفرنسا لتحسين مستواه العلمي و الثقافي إذ كثيرا ما كان يتردد على مدرجات جامعة "السوربون" ليس كطالب رسمي ، و لكن كعصامي يريد أن يغرف من العلوم و الثقافات الإنسانية لتحسين مستواه ،كما استطاع أن يكون نسيجا من العلاقات الإنسانية و العلمية و الثقافية حيث تعرف هناك على الأديب الكبير "محمد ديب" و الزعيم " نهرو" و كذلك "شكيب أرسلان " و غيرهم من الزعماء و الكتاب و المثقفين القادمين من البلدان المستعمرة ،و التي بدأت تشهد في تلك الفترة ميلاد الكثير من الأحزاب والحركات التحررية.
النشاط الحزبي لمصالي الحاج:
مصالي الحاج
إن الأحداث التاريخية التي واكبها مصالي الحاج كان لها الأثر البالغ فيصقل حياته النضالية و السياسية إذ أنه عاصر أحداث الحرب العالمية الأولى،سقوط الخلافة الإسلامية ، الثورة البلشفية ،و ثورة الريف المغربي بقيادة عبد الكريم الخطابي ، فحفزته كل هذه الأحداث على التفكير في إيجاد إطار سياسي يبلور من خلاله أفكاره و رؤاه السياسية حيث انخرط في "الحزب الشيوعي الفرنسي " ثم أسس بمعية " الحاج علي عبد القادر " " الجيلالي شبيلا " ما سمي آنذاك بحزب "نجم شمال إفريقيا " و ذلك سنة 1926 وكان هذا الحزب يطالب باستقلال كل البلدان التي تقع في شمال إفريقيا أو ما تسمى حاليا بدول " المغرب العربي " و كان واضحا من خلال القائمة الاسمية للمؤسسين بأن تأثير الحزب الشيوعي الفرنسي برز بشكل جلي رغم أن النجم ولد بإرادة جزائرية، وفي 26 فيفري من سنة 1927 شارك مصالي الحاج في وفد ممثلا على النجم في مؤتمر بروكسل لمناهضة الاستعمار و طالب في تدخله باستقلال الجزائر، و لكن سياسة مصالي الحاج الوطنية الداعية إلى الاستقلال لم ترض الشيوعيين الذين كانت سيطرتهم واضحة على " النجم " فأوقف الحزب الشيوعي مساعداته المالية مما جعل الصراع بين مصالي و الشيوعيين يبلغ أشده ، فانسحبت كل العناصر الشيوعية من " النجم" و هو ما جعل السلطات الفرنسية تقدم على حله و ذلك بتاريخ 20 نوفمبر من سنة 1929 م بتحريض و إيعاز من الحزب الشيوعي ، فاضطر مصالي الحاج للإعلان عن إعادة بعث وتأسيس الحزب تحت اسم جديد و هو "نجم إفريقيا الشمالية المجيد" وحينها برزت كفاءة مصالي الحاج و مقدرته في  إدارة الحزب الجديد و توجبه سياسته الوطنية المستقلة ، و انتخب مصالي سنة 1933 رئيسا للنجم المجيد " و لكنه أوقف في نوفمبر 1934 بتهمة إعادة تنظيم جمعية منحلة ثم حكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهلر نافذة وغرامة مالية مقدارها 200 فرنك ، ثم انتقل إلى جنيف بسويسرا و كان دائم الاتصال بالأمير " شكيب أرسلان " و قام بنشاطات مكثفة لصالح القضية الجزائرية.
لقد أعلن الزعيم مصالي الحاج وبكل شجاعة في المؤتمر الإسلامي سنة 1936م عن رفضه التام للمشروع الاندماجي أو ما سمي بمشروع " بلوم فيوليت و صرخ بأعلى صوته و هو ممسك بحفنة من تراب " هذه الأرض أرضنا و لن نبيعها لأحد "
و بعد تولي الجبهة الشعبية الحكم في فرنسا و إصدارها العفو العام عاد مصالي إلى باريس بتاريخ 18 جوان 1936 و في 02 أوت من نفس العام عاد إلى الجزائر حيث حضر المؤتمر الإسلامي الجزائري و ألقى خطابا أمام حوالي 2000مشارك و أعلن عن رفضه التام للمشروع الاندماجي أو ما سمي بمشروع " بلوم فيوليت” و صرخ بأعلى صوته و هو ممسك بحفنة من تراب " هذه الأرض أرضنا و لن نبيعها لأحد " و عند الانتهاء من خطبته حملته الجماهير على الأعناق معبرة عن تأييد له ضد دعاة الإدماج ،و في 25 جانفي 1937 تم الإعلان عن حل جمعية "النجم المجيد" ،و كان مصالي الحاج بفرنسا فطلب من أنصاره العمل تحت اسم جمعية " أحباب الأمة " و ظل هكذا إلى أن أسس مع رفاقه في 11 مارس 1937م " حزب الشعب الجزائري" و انتقل إلى الجزائر في شهر جوان و لكنه سرعان ما اعتقل بمعية خمسة أعضاء من الحزب بتهمة التشويش و التضامن ضد السلطة الفرنسية ، و أصبح ينتقل بين سجون الحراش، و بربروس و حكم عليه بالسجن لمدة سنتين مع حرمانه من كافة حقوقه المدنية و السياسية ، و في سنة 1939حلت الإدارة الفرنسية حزب " الشعب الجزائري" و منعت جرائده من الصدور ، وفي أكتوبر من نفس العام اعتقل مصالي من جديد مع بعض أنصاره ، و حكم عليهمبـ16 سنة سجنا نافذة و بعد نزول قوات الحلفاء بالجزائر سنة 1942 أطلق سراح مصالي الحاج من سجن " تازولت" بباتنة ، و وضع تحت الإقامة الجبرية ثم أبعد إلى مدينة القليعة بالجنوب الجزائري ، ثم عاد إلى العاصمة أقام بمنطقة بوزريعة و أسس " حركة انتصار الحريات الديمقراطية" التي انبثقت عنها فيما بعد المنظمة السرية (O-S) و التي تعتبر النواة الأولى المفجرة للثورة وذلك بعد الانشقاقات التي وقعت في صفوف حزب الشعب خاصة بين المصاليين والمركزيين ، و ظهرت لجنتان موازيتان للإعداد للثورة ، اللجنة الأولى هي " اللجنة الثورية للوحدة و العمل " و لكن مصالي رفض التعاون معها و أسس لجنة ثانية سماها : " اللجنة الثورية الجزائرية " و اجتمعت هذه الأخيرة يوم 15أوت 1954 و حددت المسؤوليات و قسمت البلاد إلى ست ولايات و ثلاث مناطقثورية ، و لكن اللجنة الثورية للوحدة و العمل فاجأتهم و سبقتهم بإعلان الثورة في أول نوفمبر 1954.
و عند اندلاع الثورة لم يقف مصالي الحاج موقف العدو و منها –كما يصوره البعض- بل أنه لم يكن و اثقا من قدرات تلاميذ الأمس الذين تربوا في مدرسته السياسية و النضالية الاستقلالية ، و لم يهضم خروجهم عن طاعته ، و يمكن أن نعتبر الأحداث الأليمة التي اندلعت آنذاك خاصة في فرنسا بأنها مجرد انزلاقات هامشية على حساب الغاية الإستراتيجية التي ناضل من أجلها مصالي الحاج و لم يتوقف حتى في عز الثورة التحريرية ، حيث قدم سنة 1956 مذكرة للامم المتحدة مطالبا باستقلال الجزائر ، كما أنه رفض الدعوة التي وجههاله الجنرال " ديغول " سنة 1960 للتفاوض حول الاستقلال ، لأن الزعيم كان يرى بأن الهدف من ذلك هو إضعاف الثورة ، و بعد الاستقلال بقي مصالي الحاج في فرنسا إلى أن وافته المنية يوم 03 جوان 1973.
التاريخ سوف يخرج و لو دفنوه
إن حياة مصالي الحاج اعتبرت منتهية منذ إعلان الثورة و إصراره على عدم الانضمام إلى جبهة التحرير الوطني أسوة بخصومه السياسيين مثل المركزيين وحزب البيان و جمعية العلماء المسلمين و غيرهم ، جعله يبدو في نظر البعض عاملا من عوامل التفرقة لينتهي مصالي الحاج كما بدأ منفيا بفرنسا التي حاربها و لكنها احترمته و سمحت له بالإقامة في ترابها رغم العداء القديم بينهما في حين حرمته بلاده التي كرس حياته لخدمتها و الدفاع عنها ليس فقط من د***ها بل من حمل جنسيتها حيث مات محروما منها و لم تعط له الجنسية الجزائرية أبدا .
صورة للزعيم مصالي الحاج
لكن كما قال مصالي نفسه في ذكرى تأسيس حزب الشعب سنة 1968 : " هناك خيانة كبيرة للتاريخ الجزائري ، هناك سرقة لما قام به الشعب ، أنا لا أتكلم عن نفسي ، بل أتكلم عن جميع المناضلين باسم الحق ، لأن الكذب أصبح كثيرا، ولكن التاريخ سوف يخرج و لو دفنوه تحت الأرض"
هذه الصورة التراجيدية التي انتهى إليها واحد يعد بحق الأب الثوري للحركة الوطنية الاستقلالية الجزائرية ، تعبر عن مسار معبر لتاريخنا الوطني وتدعونا إلى ضرورة إعادة زعماء تاريخيين مثل مصالي الحاج إلى الراهن السياسي حتى تعرف الأجيال مسارات تاريخها الوطني ، حتى و إن كانت هذه العودة تعتبر لجوء متأخرا لديمقراطية ناشئة و هشة تبحث عن مرجعية في تاريخ تغذى كثيرا من التهميش و التزوير و التوجيه و عانى من سيطرة الأساطير والخطابات الشعبوية و كبرياء الشمولية ،كما إن ضرورة هذه العودة تقودنا إلى إعادة قراءة مسارات و توجهات الحركة الوطنية دون ديماغوجية أو زيف أو تحريف و ذلك من أجل بناء ديمقراطية صلبة و تعددية حقيقية تعيد لتاريخنا معناه الوطني الأصيل بعيدا عن كل هيمنة من قبيل هيمنة الإيديولوجيات الهشة و الشرعيات المزيفة و البعيد أيضا عن التوظيف الانتقائي و العصبوي للانجازات و الأعمال التاريخية التي قامت بها مختلف الفئات و الحركات مهما اختلفت توجهاتها و مساراتها ، و نغير بالتالي تلك الصورة التراجيدية التي إلصقت  بجدارية التاريخ الوطني لمجرد أن المصورين- بفتح الواو و تشديدها- اختلفوا مع المصورين – بكسر الواو و تشديدها- فهل يتحقق حلم النخب الجديدة من الأجيال الصاعدة لسعيها لإحداث تغيير جذري على مستوى الأفكار والتصورات التنميطية المحنطة ، أم ان هذه الأجيال ستبقى رهائن للذين صادروا تاريخنا و استقلالنا – على حد تعبير المرحوم فرحات عباس- ؟ و هل يمكن أن تتحقق المصالحة مع تاريخ و عقل و ذات هذه الأمة ؟ إن هذه المصالحة إن تحققت بإمكانها تقزيم الديناصورات الذين استولوا و صادروا و وجهوا تاريخنا وفق أهوائهم و رغباتهم ، إن مصالي الحاج بالرغم من كل شيء يبقى رمزا للوطنية ، و يبقى أيضا مثالا حيا لتراجيديا التاريخ الوطني المصادر ’ ولكن كما قال مصالي نفسه في ذكرى تأسيس حزب الشعب سنة 1968 : " هناك خيانة كبيرة للتاريخ الجزائري ، هناك سرقة لما قام به الشعب ، أنا لا أتكلم عن نفسي ، بل أتكلم عن جميع المناضلين باسم الحق ، لأن الكذب أصبح كثيرا، ولكن التاريخ سوف يخرج و لو دفنوه تحت الأرض ".
و نختم هذا الموضوع بمقولة لكبير الحوت السياسي في الجزائر :- عبد الحميد مهري - في حق الرجل : " مصالي الحاج رجل عظيم لأنه استطاع أن يجمع الشعب الجزائري على مطلب التحرر و لأنه ناضل و هو حريص على مقومات الشخصية الجزائرية بالأساليب العصرية، و إذا كان جيل الثورة على صواب فهذا لا يعني انه أصبح معصوما من الأخطاء.
                                                              بقلم : يزيد بوعنان

هناك 8 تعليقات:

  1. الله يرحمو وكيلهم ربي شكراا على الموضوع

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا أخي الكريم على تعليقك و اهتمامك بالموضوع .

      حذف
  2. ما هو سبب غياب مصالي الحاج عن الثورة?

    ردحذف
  3. ما هو سبب غياب مصالي الحاج عن المؤتمر الاسلامي?

    ردحذف
  4. رحمة آلله على زعيم الثورة الحاج المصالي

    ردحذف
  5. رحمة آلله على زعيم الثورة الحاج المصالي

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا أخي مصطفى على اهتمامك بالموضوع

      حذف
  6. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف