إذا سكت أهل الحق عن الباطل ظن أهل الباطل أنهم على حق
Nouveau : Messali Hadj ( 1898 - 1974 ) : De la naissance d'un leader nationaliste maghrebin par : El Hassar Bénali journaliste et auteur. Secrétaire général du premier colloque international sur Messali Hadj organisé en 2000 à Tlemcen... Lisez l'article en trois parties sur nos pages

السبت، 16 نوفمبر، 2013

الملف : مصالي الحاج ، الأب المنسي للوطنية الجزائرية عن لوموند ديبلوماتيك


هناك نقطة استفهام ما زالت مطروحة في تاريخ الوطنيّة الجزائرية: كيف ولماذا وصل الأمر بأبنائه الروحيين إلى حدّ التنكّر، ومن ثم إلى محاربة الأب المؤسّس أحمد مسلي، الملقّب مسالي الحاج، في الوقت الذي كان أوّل من طرح هدفاً، ليس إصلاح النظام الاستعماري، بل النضال من أجل الاستقلال
إذا كانت أسماء الحبيب بورقيبة في تونس ومحمد بن يوسف - أو محمد الخامس - في المغرب ترتبط في الذاكرة الجماعية بانتصار الكفاح من أجل الاستقلال، فإنّ اسم مسالي الحاج ما زال محجوباً في الجزائر، ولو أنّ هذا التجاهل قد تراجع بعض 
الشيء في العقد أو العقدين الماضيين
في ربيع 1926 بمبادرة من أوساطٍ شيوعيّة اهتمّت في حينه بتنظيم "عمّال المستعمرات" داخل فرنسا. وضمن اللجنة الاستعماريّة للحزب الشيوعي الفرنسي، كان المسؤول هو عبد القادر حاج علي، يوآزره مناضلون شباب منهم مسالي الحاج . وفي شباط/فبراير 1927، وخلال مؤتمر عقد في بروكسيل للرابطة العالمية المناهضة للإمبريالية والاضطهاد الاستعماري، كُلّف الشاب مسالي بتقديم برنامج "النجمة". هكذا للمرّة الأولى، ومن على منبرٍ دولي، طالب خطيبٌ باستقلال الجزائر المستعمرة، وكذلك المحميتَين التونسية والمغربية: "لا فرصة لاستقلال أيّ من هذه البلدان الثلاث إلاّ بتضامن الحركة التحرريّة في كل منها مع الآخرين" 
شهدت "النجمة" نجاحاً متصاعداً وخصوصاً في أوساط المهاجرين الجزائريين إلى فرنسا. لكنّ العلاقات بين الشيوعيين و"النجمويين" قد تباعدت منذ نهاية العشرينات، إلاّ أنّ مسالي وغيره من المسؤولين كانوا حريصين على تفادي المجابهة مع الحزب الشيوعي. إذ لم يكن هذا الأخير يقارب علاقته بالحركات الوطنية سوى من منظور استراتجيّته الخاصة، التي تبنّت ابتداءاً من حكومة الجبهة الوطنية، الهموم الفرنسية أكثر منها الرؤية الأممية. وحتّى 
ذلك التاريخ، كان كلّ طرف يستخدم الآخر لأغراضه الخاصة
كشف وصول الجبهة الشعبية إلى الحكم في فرنسا سوء تفاهم؛ إذ ظهر خلاف حول الأهداف. اعتمد اليسار الفرنسي في الملفّ الاستعماري توجّهاً اصلاحياً حذراً: ولكن حتّى مشروع بلوم-فيوليت الخجول - بمبادرة من ليون بلوم عام 1936 بالمشاركة مع حاكم الجزائر السابق موريس فيوليت - والهادف لمنح ما بين 25 و30 ألف جزائريّ الجنسية الفرنسية دون التخلّي عن ديانتهم الإسلامية، لن يقدّم في النهاية أمام البرلمان. ثمّ بلور الحزب الشيوعي الفرنسي، عام 1939، ترسيمة تبيّن أنّها لم تكن مناسبة، إذ تقول بــ"الأمة قيد التشكّل" المرتكزة على خليطٍ من الشعوب الأوروبية والعربية-البربريّة. أمّا خطاب "النجمويين" فلم يتبدّل: على الشعب الجزائري الاتّكال قبل كل شيء على قواه الذاتيّة. وقد حذّر مسالي الحاج قائلاً: "إخوتي، علينا أن نبقى حذرين وعدم الاعتقاد أنّ العمل انتهى، لأنه بالكاد قد بدأ
عندها انطلقت حملة صمّاء، ومن ثم علنية، ضد "النجمويين" وصولاً الى حلّ "النجمة" من قبل حكومة ليون بلوم في 26 كانون الثاني/يناير 1937، عملاً بقانون مناهضة الجمعيّات المثيرة للاضطرابات. وقد لقي هذا الإجراء موافقة روبير ديلوش، المسؤول في الحزب الشيوعي عن القضيّة الجزائرية، في صحيفة "لومانيته" بتاريخ 12 شباط/فبراير. هكذا تمّ الطلاق 
أسس مسالي الحاج ورفاقه "حزب الشعب الجزائري" (ppa) الذي نشط في الجزائر، خلافاً لنجمة شمال إفريقيا. وتمّ لذلك اتهام مسالي بإعادة "إحياء رابطة منحلّة"، وجرى اعتقاله يوم 27 آب/أغسطس 1937. بدأت عندها محاكمة وفق التقليد الاستعماري نفسه، وحياة جديدة لمؤسّس حزب الشعب الجزائري إذ، من أصل 37 سنة بين 1937 ووفاته عام 1974، سيمضي 22 في السجن أو قيد الإقامة الجبريّة، تبعاً لمشيئة الأنظمة الأربعة المتعاقبة: الجمهوريّة الثالثة المنتهية، ونظام فيشي، ومن ثمّ الجمهوريتَين الرابعة والخامسة
طوال الحرب العالمية الثانية، رفض مسالي الحاج العروض المقدّمة من ألمانيا النازية إلى الوطنيين في البلدان المستعمرة، ما زاد من سلطته المعنوية. ثم حصل مع سقوط النازيّة هذا التزامن الرهيب في التواريخ: مأساة 8 أيار/مايو 1945 في مقاطعة قسنطينة، عندما تمّ بعنف قمع تظاهرة استقلالية بمناسبة انتصار الحلفاء . وقد كان للمذبحة - عدة آلاف من القتلى - تداعياتها داخل الحركة الوطنيّة الجزائرية. فبالنسبة لمناضلي الجيل الجديد، بدأت حرب الجزائر في هذه اللحظة، وفرض نفسه التحضير للكفاح المسلّح. في حين بقي مسالي الغائب عن الجزائر موالياً للمعادلة التقليديّة، الداعية الى إثارة الوعي التدريجي لدى الشعب. في نظره، ليست الدعوات للتمرّد سوى "عنتريات" و"يساريّة بليهة" 
وستؤدّي هذه الخلافات إلى القطيعة عام 1954. تمزّقت الحرة الوطنية الجزائرية وأعيد النظر في سلطة مسالي الحاج، الرئيس المؤسّس لحزب الشعب الجزائري - الذي تحوّل إلى "الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية" Mltd بعد حلّ حزب الشعب من قبل السلطات الفرنسية عام 1946. هكذا وقع الانقسام بين المساليين والمركزيين (كونهم الغالبية في اللجنة المركزية|
وستقوم نواة صغيرة مستقلة، منبثقة من التنظيم الخاصّ (المكلّف بالتحضير للكفاح المسلّح المستقبليّ) بتجاوز الطرفَين، وفرض التحضير العملي للتمرّد المسلّح. وقد أعلن عن الفكرة في 23 آذار/مارس 1954، يوم ولادة اللجنة الثورية للوحدة والعمل (crua). قبل ذلك، كان أحد مؤسسي هذه اللجنة التسعة، مصطفى بن بلعيد قد اتّصل بمسالي الذي رفض باحتقار مخططات "الهواة" هذه. صار معروفاً اليوم أنّه هو نفسه كان يعدّ - لكن وفق أي قناعة؟ - لإعلان الكفاح المسلّح في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1954
بدأ السباق بين الفصيلَين المسكونَين بنفس المثل العليا، والمعتمدَين خططاً متشابهة تقريباً، لكن مختلفَين حول البرنامج. وعلى الأرجح، كان يمكن التغلّب على هذا الخلاف؛ لكن سيطرأ عاملَين يزعزعان اللعبة. ففي فرنسا، قرّر وزير الداخلية فرنسوا ميتيران، المدرك في الظاهر لما يجري بين الأفرقاء، نقل مسالي الحاج، في أيلول/سبتمبر إلى إقامة جبرية جديدة في منطقة سابل دو لون ما زاد عزلته في مصر حيث أقامت اللجنة الثورية قاعدتها الخلفية، دفع جمال عبد الناصر الذي استولى على الحكم في 23 تموز/يونيو 1952، باتجاه إبعاد مسالي الحاج، كونه أقل طوعيّة من القوميين الشباب، ومنهم أحمد بن بلاّ الذي سيصبح عام 1962 أوّل رئيس للجزائر المستقلّة"سابل دولون"، ما زاد من عزلته. وفي مصر، حيث أقامت اللجنة الثورية قاعدتها الخلفية، دفع جمال عبد الناصر الذي استولى على الحكم في 23 تموز/يونيو 1952، باتجاه إبعاد مسالي الحاج، كونه أقل طوعيّة من القوميين الشباب، ومنهم أحمد بن بلاّ الذي سيصبح عام 1962 أوّل رئيس للجزائر المستقلّة
اندلع التمرّد في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، وجاء اسم "جبهة التحرير الوطنيّة Fln" ليؤشّر على القطيعة مع الماضي. من جهته، أسّس مسالي حزباً سرعان ما سيكون منافساً لجبهة التحرير: الحركة الوطنيّة الجزائرية Mna. فبدأ عندها الفصل الأكثر إيلاماً في الثورة الجزائرية. إذ خلال أشهر، ابتداءاً من 1956، اتخذت المواجهة بين الوطنيين طابعاً عنيفاً مذهلاً. وبحسب الدراسات التاريخية، تسبّبت جبهة التحرير بالمواجهات الأولى لكسر السيطرة التي كان يتمتّع بها المساليون منذ عقود. فدمّرت في الجزائر القواعد المفترضة للحركة الوطنية الجزائرية، كما قرية ميلوزا حيث سقط 315 شخصاً قتيلاً عام 1957، وتلك مجزرة 
استخدمتها بالطبع الدعاية الفرنسية
في فرنسا نفسها، وبالرغم من تعب القائد القديم وعزلته، كان المهاجرون منحازون في غالبيّتهم العظمى إلى مسالي بعد نضال دام أربعة عقود في أوساطهم. لكن من أجل فرض مفهومها الثوري، راحت جبهة التحرير تغتال ابتداءاً من 1957 قادة الحركة الوطنية الجزائرية. بعد تردّد أطلق خلاله نداءاً علنياً ("تتكاثر الاغتيالات والجرائم كلّ يوم، في الوقت الذي يكافح فيه مواطنونا للأهداف نفسها"، أوّل ايلول/سبتمبر 1957) [5]، عمد مسالي إلى الردّ. في هذه الحرب الأهلية داخل حرب الجزائر - والتي شجّعتها أحياناً فرنسا الاستعمارية - يقدّر المؤرّخ جيلبير ماينيه عدد الضحايا في فرنسا بأربعة آلاف [6]، موزعين إلى ثلاث فئات بالتساوي: الحركة الوطنية، وجبهة التحرير والجزائريين الرافضين لإملاءات الطرفَين [7].تمّت هزيمة المساليين منذ 1957 في الجزائر، وابتداء من 1959-1960 في فرنسا. ثمّ توقف المعارك في معسكر الحركة الوطنية بسبب غياب المقاتلين، ففرضت جبهة التحرير الوطني سلطتها كاملة. وفي 1959، عندما قرّر النظام الديغولي وضع حدٍّ لمنفى مسالي الحاج، كان قد أفرج عن رجلٍ منهك التجأ إلى بيتٍ صغير في شانتيي، ضاحية باريس. كان يدين على الأرجح ببقائه على قيد الحياة للحماية السرية - يا للعار - التي أمّنتها له دولة كانت تقوم بحرب تدميرٍ ضدّ شعبه
ما كان محورَا التفكير السياسي لمسالي طوال حياته؟ الحصول على الاستقلال، والحفاظ على تضامن شعوب المغرب الثلاثة خلال الكفاح ومن بعده في الحرية المستعادة. عام 1962، كان يحقّ له الشعور بالمرارة. إذ تحقق اللاستقلال بالطبع، لكن على حساب إبعاده. ولم تنهض الجزائر التي حلم بها، المستندة إلى حركة عمّالية قويّة مستفيدة من التجربة السياسية داخل مجتمع الهجرة والنضالات السياسية. ما شعر به كان احتكاراً سريعاً للسلطة من قبل طغمة عسكرية-بيروقراطيّة، احتلّت مواقعها تحت ناظرَيه، وتعزّز نفوذها إثر انقلاب هواري بومدين، في 19 حزيران/يونيو 1965. لا يمتدح التاريخ الرسمي قيد الكتابة سوى الأسياد الجدد، نافياً ما قدمّته "المسالية" إلى الحركة الوطنية
حلم مسالي الحاج بوحدة بلدان المغرب الثلاثة؛ لكنّها أيضاً لم تتحقق. بعد الاستقلال، ذهب كلّ من تونس بورقيبة ومغرب محمد بن يوسف وجزائر بن بلاّ في طريقه، وصولاً إلى المواجهة بينهم أحياناً. ثمّ توفي مسالي الحاج في 3 حزيران/يونيو 1974 دون أن يرى الجزائر من جديد
عن جريدة :  Le monde diplomatique                    
                        



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق