التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جاب الله للرئيس بوتفليقة: "إذا أسأت بركات وإذا أحسنت بركات"

عبد الله جاب الله رئيس جبهة العدالة والتنمية
                              عبد الله جاب الله رئيس جبهة العدالة والتنمية
قال رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله، أن المحاكم العسكرية في الجزائر ظلم يجب أن ينتهي، واعتبر أنه لا قانون ولا رئيس الجمهورية يتحكم في هذه المحاكم، كما استبعد نيته في الترشح للرئاسيات المقبلة بسبب عدم توفر الظروف المواتية، وخاطب رئيس الجمهورية قائلا "إذا أسأت بركات وإذا أحسنت بركات"، في إشارة لرفضه ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة.
وجاء تصريح عبد الله جاب الله، صباح أمس، خلال عرضه لشروحات حول مشروع الدستور الذي أعده بنادي المجاهد في العاصمة، أن بعض الممارسات جعلت من المؤسسة العسكرية وكأنها في دولة ثانية، وسرد في معرض حديثه كيف أن مجموعة من الشباب والضباط الصغار في الجيش تعاطفوا مع الفيس قبل ظهور الجماعات المسلحة وانتقدوا ممارسات السلطة حينها، مشيرا إلى أن هؤلاء الشباب لا هم حملوا السلاح ولا قاموا بتصرفات أخرى، لكنهم حوكموا في محاكم عسكرية وأدينوا بـأحكام تراوحت بين 20 سنة سجنا والمؤبد والإعدام، لكنهم لم يستفيدوا من أي إجراء بعد إقرار قانون الوئام المدني والسلم والمصالحة الوطنية، لا لشيء إلا لأنهم حوكموا في المحاكم العسكرية التي لا رئيس الجمهورية ولا القانون يتحكم فيها ـ على حد تعبيره ـ. 
وتابع جاب الله حديثه بالقول "دعوت رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، في عدة مرات لتحمّل مسؤوليته في الموضوع"، وأضاف "كلّمت حتى رئيس الوزراء عبد المالك سلال، لكن هؤلاء الشباب مازالوا في السجون"، وأردف "يجب وضع حد لهذه الممارسات لأن المؤسسة العسكرية يجب أن تكون تابعة للسلطات المدنية". 
وخاض جاب الله في ملف مرض الرئيس، معتبرا أن الذي أوجد التضارب هو تكتّم السلطة عن المعلومة بدل تصوير الرئيس عبر التلفزيون بالصورة والصوت، مشيرا إلى أن السلطة تصرح في كل مرة لكن تصريحاتها ليست محل ثقة والشعب لا يثق في أقوالها، مشيرا إلى أن هذا الأسلوب يخدم عقلية الاستعلاء على الشعب، فهم يفعلون كل شيء باسمه ولكنه آخر من يلتفت إليه. وبخصوص دعاة العهدة الرابعة قال جاب الله "شخصيا لا أتمنى أن يترشح بوتفليقة، ولم أزكه في أي عهدة من العهدات"، وقال الرئيس مريض منذ 2005 وتفاقم مرضه لاحقا والبلاد حاليا وكأنها بدون رئيس، بينما الناس يتحدثون عن عهدة رابعة، وختم بالقول "إذا أسأت بركات وإذا أحسنت بركات".
واستبعد جاب الله ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال "في ظل هذه الظروف هذا موقفي ولن أترشح"، وبرر ذلك بكون ما يجري في الجزائر عادة هو مسرحيات انتخابية لا غير، وأضاف "إذا تغيرت الظروف سيكون لكل حادث حديث".
وقدّم جاب الله شروحات عن مشروع الدستور الذي أعدّه الذي حمل تسمية "دستور جزائر بيان أول نوفمبر"، حيث تضمن الدستور 297 مادة، منها 76 مادة أصلية من دستور 1996، والباقي إضافات، حيث يرتكز الدستور على نظام حكم شبه برلماني مختلط، يحدد بوضوح صلاحيات رئيس الجمهورية ومسؤولياته، بحيث يكون بإمكانه المبادرة بحل البرلمان وإذا رفض مجلس الأمة عملية الحل فهنا يستقيل رئيس الجمهورية، وجوبا كونه فقد المصداقية، ووسع دائرة الذين بإمكانهم إخطار المجلس الدستوري، مع إخضاع كل أجهزة الجيش والأمن للسلطة المدنية منعا لتغوّلها.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…