التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر : الصمت الرهيب عن غياب الرئيس .

 الرئيس غائب منذ شهرين ومجلس وزراء معطل ومشاريع قوانين لا تحتمل التأخير
         سيناريو تفعيل المادة 88 لإقرار المانع مطروح بقوة   
  إذا كان غياب رئيس الجمهورية، أمس، عن حفل تخرّج دفعات أكاديمية شرشال العسكرية يمكن التغاضي عنه، لأنه مجرد تقليد، كما كان الشأن مع عدم افتتاح السنة القضائية والجامعية، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة لمشروع قانون المالية المربوط بآجال ويستدعي تمريره اجتماع مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية، لأنه إجراء دستوري. لكن غياب الرئيس لمدة شهرين كاملين (27 أفريل الى 27 جوان) دون وضوح الأمور في عودته لممارسة مهامه من شأنه أن يخلق حالة ”لا تطاق” في سير الدولة.
 يشكّل استمرار غياب رئيس الجمهورية، الذي يدخل اليوم بداية شهره الثالث، مصدر ضغط شديد على مؤسسات الدولة، بسبب وجود محطات دستورية ليس بالمقدور تأجيلها أو تجاوزها، ويتعلق الأمر بمشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2013، وكذا إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2014، الذي لابد له أن يودع في البرلمان في الأيام الأولى لشهر أكتوبر المقبل. وتحتاج هذه القوانين إلى تأشيرة مجلس الوزراء المعطل منذ ديسمبر الفارط، وازدادت احتمالات تعطله أكثـر منذ مرض الرئيس، الذي يعكف على عملية ”إعادة تأهيل وظيفي” في مركز ”ليزانفاليد” بفرنسا.
متى سيعود رئيس الجمهورية إلى أرض الوطن لمواصلة مهامه؟ وهل بإمكانه ترأس اجتماعات مجلس الوزراء؟ لا أحد بإمكانه تقديم جواب على ذلك. وهل بمقدور مؤسسات الدولة أن تستمر في السير بهذه الطريقة شبه المشلولة؟ لقد حاول الخطاب الرسمي إعطاء الانطباع بأن المؤسسات تسير بصورة عادية، في فترة غياب الرئيس، من خلال خرجات الوزير الأول للولايات، وإنهاء غرفتي البرلمان لجدول أعمالهما من قوانين وأسئلة شفوية للوزراء، بل والحديث، أيضا، أن الرئيس يعطي توجيهاته للوزراء، كما قال مراد مدلسي، لكن يبقى أن أهم جهاز لإصدار القرارات، وهو مجلس الوزراء معطّل، ولا يمكن أن يعقد إلا بحضور رئيس الجمهورية المريض.
هذا الوضع، الذي يستمر منذ شهرين، يجعل أصحاب القرار أمام خيارين: إما أن يرأس رئيس الجمهورية مجلسا وزاريا في نهاية شهر جويلية، ويصدر قانون المالية التكميلي لسنة 2013 بأمر، طبقا للمادة 124 من الدستور، خصوصا وأن البرلمان سيسدل الستار عن دورته الربيعية يوم 7 جويلية، وهو أمر صعب المنال. وإما أن يتم تفعيل المادة 88 من الدستور، بإعلان حالة ثبوت المانع فقط، دون الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية التي تعني الاستقالة وجوبا، وعليه يرأس رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، اجتماع مجلس الوزراء ويصادق على تلك المشاريع ويرسلها إلى البرلمان. غير أن هذه الحالة تتطلب تفعيل المادة 88 في أقرب وقت، حتى يمر مشروع قانون المالية التكميلي كقانون وليس كأمر، لأن المادة 90، الفقرة 3، من الدستور تمنع رئيس الدولة من تطبيق أحكام المادة 124 من الدستور، التي تنص على حالة الشغور والتشريع بأوامر. وهو ما يعني أن هذه الإجراءات لابد أن تتم قبل نهاية الأسبوع الأول من شهر جويلية، وذلك للخروج من حالة الجمود ولو مؤقتا.
ولا يتنافى تولي رئيس الدولة مهام رئيس الجمهورية طبقا لأحكام المادة 88، في حال تفعيلها، مع أحكام المادة 73 من الدستور التي تنصّ على أن يتمتع لانتخاب رئاسة الجمهورية، فقط، بالجنسية الجزائرية الأصلية، باعتبار أن رئيس الدولة لم يتقدم للانتخابات، وإنما تم تكليفه بتولي رئاسة الدولة بالنيابة لمدة أقصاها 45 يوما لممارسة صلاحياته. ويعد هذا السيناريو الأقرب، لأن النظام يريد تسيير مرض الرئيس إلى غاية أفريل المقبل، ولا يرغب في الذهاب إلى رئاسيات مسبقة.    

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي. وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…