التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستعداد لشهر رمضان.

 
نحن نعيش هذه الأيّام شهرًا آخَر يُعد رتيبة لرمضان وهو شهر شعبان.
هذا الشهر، الّذي كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يكثر من الصوم فيه كما ثبت ذلك عن عائشة رضي الله عنها، فعلى المؤمن أن يغتنم فرص الخير المقرّبة إلى الله تعالى الموجبة لرحمته وغفرانه وما أكثرها.
فالصّوم من أجلّ الفرص والقربات، الّتي فيها من الحكم الشيء الكثير ما خفي منها وما ظهر، فهو مدرسة إن حطّ فيها المؤمن رحاله، فإنّه لن يخرج منها خاويًا لأنّ جزاءه أعظم من أن يعلمه، ويكفي ذلك كلّه شرفًا أن نسبه الله إليه، ففيما رواه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن ربّه قوله: ''وكلّ عمل ابن آدم له إلاّ الصِّيام فهو لي وأنا أُجزي به'' متفق عليه.
أبو عمر المحسني
ماذا أعددنا لشهر رمضان ؟
رمضان شهر القرآن وشهر الذِّكر والدعاء وشهر الصدقة وشهر المغفرة والرّحمة والعتق من النّار، شهر فيه ليلة مَن وفّقه الله لقيامها إيمانًا واحتسابًا كان خيرًا ممّن عبد الله تعالى ألف شهر، فكيف بضيف فيه كلّ هذه الخصال أن يمر على المؤمن ولم يأخذ منه شيئًا، فمَن كان كذلك فهو شقي محروم أعاذنا الله جميعًا من تلك الحال وذاك الشقاء.

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ''كلّ عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال تعالى: إلاّ الصوم فإنّه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصّائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربّه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك'' أخرجه البخاري ومسلم.
وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ''أتاني جبريل فقال يا محمّد: مَن أدرك رمضان فخرج ولم يُغفَر له، فمات دخل النّار، فأبعده الله، قُل آمين، فقلت آمين'' أخرجه ابن حبّان في صحيحه والطبراني في الكبير.
كما ينبغي حفظ الجوارح عن الآثام من الكلام المحرّم، والنّظر المحرّم، والسّماع المحرّم، والأكل المحرّم، ومن المؤسف أن نرى صائمين يقضون نهار رمضان في النوم مضيّعين بذلك واجباتهم وعبادتهم، ويقضون ليالي رمضان في اللّهو واللّغو والنّظر إلى البرامج التلفزية الخليعة، قال صلّى الله عليه وسلّم: ''مَن لم يدَع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه'' أخرجه البخاري. وقِس على ذلك قول الزور والعمل به كلّ محرَّم وكلّ كبيرة من الكبائر كعقوق الوالدين، وقطع الرحم، والزنا، وأكل الربا وغيرها.
فعلى المؤمن الصّائم الّذي يرجو رحمة الله ومغفرته وعفوه أن يتّقي الله تعالى بامتثال أوامره بالتّقرّب إليه بالطاعات واجتناب نواهيه، وينبغي التّنبيه على أمر مهم يتعلّق بصلاة التّراويح الّتي قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ''مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه'' أخرجه البخاري ومسلم، وقال صلّى الله عليه وسلّم: ''مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدّم من ذنبه'' أخرجه البخاري ومسلم.
قد يستغل بعض النّاس وخاصة النساء هذه العبادة لجعل المسجد فسحة للقاء القريب والصديق فيفرغ كلّ واحد جعبته من الحكايات والوقائع المشتملة على الغيبة والنّميمة والكذب وسوء القول عياذًا بالله، وما علموا أنّ المسجد لم يجعله الله إلاّ ليٌذْكَر فيه اسمه وليعبد وحده لا شريك له، وحفاظًا على حرمة المسجد وقدسيته ينبغي على المصلّين وعلى طلبة العلم عدم الإكثار من أحاديث الدنيا ومن رفع الأصوات باللّغو والضّحك، وقد تحضر بعض النّساء أولادهنّ ليجلسوا في مؤخرة المسجد فيحدثوا ضجيجًا يزعج المصلّين، وهذا ليس من آداب المسجد

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…