التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوضع الصحي للرئيس الجزائري ..... و ( شاهد ما شافش حاجة )

     كل الذين تحدثوا عن مرض الرئيس لم يشاهدوه
هل يمكن تصديق التطمينات حول تحسن صحة الرئيس بوتفليقة الصادرة عن مسؤولين في الدولة أو من وزراء وحتى قادة أحزاب سياسية ؟ هذا السؤال يطرح لأن كل الذين تحدثوا عن الوضع الصحي للرئيس الموجود في باريس للعلاج منذ 5 أسابيع، لم يخرجوا ليقولوا إنهم زاروه في المستشفى أو شاهدوه عن قرب، باستثناء البروفيسور رشيد بوغربال.                                                             
 تداول العديد من الشخصيات والوزراء الكلمة للحديث عن تحسن صحة رئيس الجمهورية الموجود في باريس لإكمال فترة النقاهة، مثلما نصحه به أطباؤه، كما صدرت العديد من البيانات عن الوزارة الأولى تؤكد هي الأخرى أن الرئيس يتماثل للشفاء دون أي تفاصيل أخرى. وبقدر ما كانت التصريحات المقتضبة تؤشر على نقص في المعلومات لدى أصحابها بشأن تطور الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة، بقدر ما أظهرت أن سبب ذلك مرده، بالدرجة الأولى، أن أغلب من تحدثوا عن صحة الرئيس كان بناء على أخبار أعطيت لهم وأمروا بالإعلان عنها، أكثر من أنها جاءت بناء على معاينة أو زيارة إلى مستشفى “فال دوغراس” أو مركز “ليزانفاليد”.
وباستثناء البروفيسور بوغربال، الذي اطلع وشاهد رئيس الجمهورية عن قرب، غداة نقله إلى باريس يوم 27 أفريل الفارط، بعد إصابته بـ “النوبة الإقفارية”، فإن بقية المسؤولين الذين تحدثوا بعدها عن صحة الرئيس لم يتسن لهم معرفة وضعه الصحي عن قرب. فالوزير الأول، عبد المالك سلال، الذي كان يومها في زيارة إلى ولاية بجاية، لم يعلن رسميا بعدها أنه تنقل إلى باريس لزيارة رئيس الجمهورية، وكل البيانات التي أصدرها إلى غاية اليوم وكذا تصريحاته كانت عن بعد وليس محصلة معاينة من داخل المستشفى. كما لم يسبق وأن أعلن عن زيارة لرئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، إلى باريس للاطلاع على الوضع الصحي للرئيس، وهو الأمر الذي كان من شأنه أن يعطي لتصريحاته وتطميناته حول تحسن صحة الرئيس التي أطلقها من سطيف الكثير من الثقة والمصداقية، لكنها جاءت في شكل ردود فعل على أحزاب المعارضة أكثر منها معلومات طبية. للتذكير، في 2005 قال الشاب مامي إنه زار الرئيس في “فال دوغراس” وكان يومها للمعلومة صدى في الشارع.
كما دخل على خط الحديث عن صحة الرئيس رؤساء أحزاب، هم وزراء في الحكومة، على غرار عبد الرحمان بلعياط، منسق المكتب السياسي للأفالان وعمارة بن يونس رئيس الحركة الشعبية الجزائرية وعمار غول رئيس حزب “تاج”، والشيء الأكيد أنهم لم يزورا رئيس الجمهورية في غرفته بمستشفى “فال دوغراس”، وكل ما جاء على لسانهم بشأن تماثل الرئيس للشفاء، كان مجرد أخبار سمعوها من غيرهم وليست مبنية على معطيات طبية. ورغم أن هذه التطمينات لم تلق الصدى المطلوب في الشارع باعتراف الوزير الأول الذي تساءل: “لماذا تصدقون ما يأتي من الضفة الأخرى وتكذبون ما نقول “؟ غير أن ذلك لم يغير في طريقة الاتصال التي اختارتها السلطة في التعامل مع مرض رئيس الجمهورية، بحيث تبين أن كل ما صدر من بيانات وتصريحات كان كرد فعل هدفه تفنيد ما يكتب في الخارج من قبل وسائل الإعلام الفرنسية خصوصا، أكثر منه رغبة في إعلام الرأي العام الوطني حول صحة رئيسه. ويكون دخول حزب معارض على خط التواصل بشأن صحة بوتفليقة، وهو حزب لويزة حنون التي أعلنت، أول أمس، أنها حصلت على معلومات من مصادر مقربة من الرئاسة، لم تذكرها، تؤكد أن الرئيس تعافى وتحسنت صحته، وهو مؤشر أن السلطة استعانت بحزب محسوب على المعارضة، لعل بإمكانه إقناع المشككين، بعدما لم تنجح في ذلك أحزاب السلطة. ويكون ذلك وراء ما ذهبت إليه مجموعة الـ 14 التي وصفت المتحدثين عن صحة الرئيس بـ “غير المؤهلين” لذلك.
لكن السؤال الذي يبقى مطروحا: لماذا تم إخراج البروفيسور بوغربال من العملية الاتصالية، وهو الذي نجح بامتياز في إعلام الرأي العام وفي تسيير المرحلة الحرجة الأولى لدى إصابة الرئيس بالنوبة الإقفارية، ليتم احتواء ملف صحة الرئيس على مستوى الحكومة التي فشلت في تحقيق الهدف وهو إقناع الشعب بالحقيقة المعلنة؟ ثم لماذا لم يتحدث أفراد عائلة الرئيس المرافقون له في رحلته العلاجية مباشرة للجزائريين عن صحة الرئيس وغلق باب الإشاعات ؟   


تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…