التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشاذلي يشعل النار بين بن عودة ونزار

اتهامات بـ"التآمر" بين العقيد والجنرال


 قال العقيد المجاهد، عمار بن عودة، عضو مجموعة الـ 22 التاريخية، في كلمة مقتضبة بمناسبة تكريمه في ندوة تاريخية نظمت، أمس، بجامعة “الشاذلي بن جديد” بالطارف، إن الجنرال المتقاعد خالد نزار “دبر وحاك وشارك ونفذ مؤامرة إقالة الرئيس الشاذلي بن جديد”، موضحا أن الشاذلي “كان صادقا في وعده باحترام إرادة الشعب وشرعية الانتخابات البرلمانية لسنة 1991”.
وحسب عمار بن عودة، فإن فريقا وصفهم بـ«الخبيثين” ممن خانوا الرجل (الشاذلي) وطعنوه في الظهر، بينما أثنى على منجزات الراحل الشاذلي بن جديد في مختلف الميادين والمجالات. وقال: “يرجع للرئيس الراحل الفضل الكبير في تخليص الجزائر من نظام الشيوعية والاشتراكية الظالمة”، وذكر بأنه من أقنع الشاذلي بن جديد بقبول خلافة الراحل هواري بومدين وقتها. ويضيف عضو لجنة 22 التاريخية أن البلاد كانت على فوهة بركان بفعل الصراعات القائمة بين أجنحة السلطة. وفي السياق التاريخي لولاية الطارف، سجل بن عودة نضال أهل الطارف الذي يمتد إلى مرحلة المقاومة سنة 1946 مع العيساني شويشي وعمارة بوقلاز، ودورها البارز في الثورة التحريرية كقلب نابض للقاعدة الشرقية. ومعلوم أن الندوة التاريخية تمحورت على دور السينما في التعريف بالقضية الوطنية، نشط محاضراتها التاريخية أساتذة من جامعتي الطارف وعنابة، مع تكريم عائلة المخرج السينمائي المرحوم عمار العسكري والممثل حجاج العياشي، أحد أبطال فيلم “دورية نحو الشرق”. وامتازت ولاية الطارف كقلعة تاريخية للقاعدة الشرقية في تقاليدها للندوات والملقيات التاريخية، كونها سجلا تاريخيا مازال، بعد 53 سنة من الاستقلال، ملغما، في تفجير أسرار الأحداث الثورية، كما حصل في ملتقى عمارة بوقلاز سنة 2008، حيث فجر الشاذلي بن جديد، في مداخلته الساخنة، تفاصيل قضية إعدام العقيد شعباني وأحداث ساخنة في المسيرة التاريخية للقاعدة الشرقية وصراع زعمائها مع قادة الثورة، إلى جانب موقف الشاذلي بن جديد من تعديلات دستور 2008 وفتح عهداته الرئاسية.

الجنرال نزار ينفي 
فسر وزير الدفاع الأسبق، الجنرال خالد نزار، الانتقادات الحادة التي تعرض لها من طرف العقيد عمار بن عودة،  بحادثة تعود إلى 1965. حينها كان هو مدير العتاد بوزارة الدفاع، في حين كان بن عودة الملحق العسكري بسفارة الجزائر بمصر.
وذكر نزار، أمس، في وثيقة موجهة للصحافة، أن الأسباب التي دفعت عضو مجموعة 22 إلى اتهامه بـ«إقالة الرئيس الشاذلي بن جديد” في 11 جانفي 1992، “نعرفها نحن الاثنان معا”. تفاصيل الحادثة، حسب نزار، وردت في كتابه “فشل تدهور مبرمج” الصادر في 2001، يقول فيه إن الرئيس ووزير الدفاع هواري بومدين، كلفه في 1965 باستعادة السلاح والذخيرة التابعة لجيش التحرير، من مخازن السلاح التي كانت متواجدة في ليبيا ومصر.
وأوضح وزير الدفاع الأسبق أنه أوفد باخرة إلى مصر للغرض، أما هو فاستقل الطائرة إلى القاهرة لتنفيذ المهمة. وفيما لم يعترض الليبيون على المسعى، مارس المصريون التعتيم على أنواع السلاح وأماكن تخزينها، خاصة السلاح الحديث المصنع في الاتحاد السوفيتي سابقا والصين، حسب نزار الذي أضاف: “بعد اتصال مع القائم بالأعمال بسفارتنا بالقاهرة، تم توجيهنا إلى قسم اللوجستيك بقيادة أركان الجيش المصري. دخلنا مكتب الشخص المسؤول الذي كان حينها في اجتماع، وقد تصرف وكأننا غير موجودين وواصل حديثه. انتظرنا ونحن جالسين ربع ساعة، دون أن يعبأ بنا المسؤول وقد كان الجو ثقيلا لا يبعث على الترحيب بنا”.
ويذكر نزار أن المسؤول العسكري المصري تحدث معه بازدراء، رافضا الاعتراف للجزائريين بأحقيتهم في السلاح والذخيرة. ونقل عنه قوله: “لقد أعطيتمونا هذا السلاح ونملك الوثيقة التي تثبت ذلك”. وفي اليوم الموالي تسلم نزار الوثيقة، بعدما وقع على وصل التسليم. وتعلق الأمر، حسبه، برسالة موقعة من طرف الملحق العسكري بالسفارة، العقيد عمار بن عودة، يذكر فيها أن الرئيس أحمد بن بلة (قبل خلعه عن طريق الانقلاب) يتنازل للمصريين عن سلاح جيش التحرير وذخيرته المخزنة في مصر.  وذكر نزار أن بومدين “استشاط غضبا” لما أبلغه بذلك لدى عودته إلى الجزائر. وتساءل الضابط الكبير سابقا: “لم أجد تفسيرا لتوقيع ملحق عسكري على وثيقة بتلك الأهمية من دون العودة إلى مسؤوله السلّمي؟!”. وحرص نزار، في بيانه، على التأكيد بأن الشاذلي بن جديد استقال بمحض إرادته ولم يجبره أحد على التنحي.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…