التخطي إلى المحتوى الرئيسي

24 فبراير : يوم لعرض العضلات بين السلطة و المعارضة.

المعارضة تتمسك بالعودة إلى الشارع بعد هدنة امتدت لأشهر مع النظام وتؤكد دعمها للحراك الاحتجاجي في الجنوب رفضا لسياسات السلطة الخاطئة.

                         المعارضة تدعو لمظاهرات حاشدة الثلاثاء للتنديد بخيارات النظام السياسية والاقتصادية
تستعد المعارضة الجزائرية ممثلة في التنسيقية الوطنية من أجل الحريات والانتقال الديمقراطي، بعد غد الثلاثاء، لتنظيم مظاهرات حاشدة في كامل الولايات، للتنديد بالوضع السياسي والاجتماعي المنهار والتعبير عن مساندتهم للحراك في الجنوب الرافض لاستغلال الغاز الصخري.
وتأتي هذه المظاهرات بعد أن فشلت جميع المبادرات السياسية المطروحة من المعارضة لإيجاد مخرج للأزمة التي تتخبط فيها البلاد منذ سنوات.
وكشفت مصادر مطلعة أن قادة أحزاب المعارضة والشخصيات المنضوية في التنسيقية سيكونون في مقدمة هذه المسيرات لإعطائها زخما سياسيا أكبر.
ويعتبر المتابعون للشأن الجزائري أن هذه المظاهرات ستكون بمثابة محرار لقياس مدى تفاعل الشارع الجزائري مع ما تقدمه المعارضة، وسط تشاؤم من البعض الذي يرى أن المواطن الجزائري يعاني من عزوف عن الفعل السياسي.
أعضاء التنسيقية في مسيرة سابقة إلى البريد المركزي
وقد ضجت في الأيام الأخيرة مواقع التواصل الاجتماعي بالصفحات الداعية إلى ضرورة التحرك الشعبي يوم 24 فبراير للوقوف في وجه الخيارات الاقتصادية والسياسية الخاطئة التي تنتهجها السلطة، وللتنديد بمماطلتها في الإيفاء بوعودها التي قطعتها على مرّ السنوات الماضية لتحسين وضعية المواطن الجزائري.
بالمقابل، عمدت السلطة في عملية استباقية لتحركات المعارضة، الثلاثاء المقبل، إلى التلويح بالمخاطر الأمنية التي تتهدد البلاد، وتمدد الجماعات المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم داعش في الجار الليبي، فضلا عن الترويج لوجود مخطط دولي لاستهداف البلاد والنيل من استقرارها، معولة في كل مرة على نبش ذاكرة الجزائريين فيما يتعلق بالعشرية السوداء.
والمعروف أن الجزائر تعيش خلال السنوات الأخيرة أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، ازدادت سوءا مع انخفاض أسعار النفط، وهو ما دفع بالسلطات إلى اتخاذ جملة من الاجراءات وصفت بـ”الاعتباطية” للسيطرة على الأمور قبل انفلاتها ومن بينها عقد اتفاقات مع دول أوروبية وفي مقدمتها فرنسا للتنقيب عن الغاز الصخري في جهة الجنوب، رغم خطورته الكبيرة على البيئة.
وقد أثار هذا التوجه صوب الغاز الصخري غضب أهالي الجنوب الذين خرجوا على مدار الأسابيع الماضية في مسيرات احتجاجية تطالب بوقف المشروع، الذي يشكل تهديدا صحيا كبيرا، ولكن رغم ذلك يبدو أن السلطة ليست بوارد القيام بذلك وإن أجّلت المسألة.
ويرى العديد من المتابعين للشأن الجزائري أنه كان الأجدى بالدولة خلال العقود الماضية أن توظف عائدات النفط الهائلة في مشاريع استثمارية أخرى تنهض بالوضع الاقتصادي، إلا أن الفساد وسوء الإدارة جعلا البلاد حبيسة تغيرات أسعار النفط في الأسواق العالمية.
أما على الصعيد السياسي ورغم تربع الرئيس على عرش المرادية بعد فوزه بعهدة رابعة في الانتخابات الرئاسية الماضية بنسبة تجاوزت السبعين بالمئة (مع التحفظ الكبير على هذه النتيجة) في ظل مقاطعة سياسية واسعة لها، إلا أن ذلك لم يشفع للنظام الذي يشعر بتهديد مستمر لحكمه، ما دفعه إلى التعهد بإحداث تعديل دستوري يشارك في صياغته مجمل الطيف السياسي إلا أن الأمر لم يجد طريقه بعد إلى التنفيذ في ظل رفض أقطاب المعارضة المشاركة في ذلك، متهمة النظام بالسعي للمناورة وربح الوقت.
ويفتقد النظام لثقة المعارضة بالنظر لتاريخه الانقلابي على معظم الاتفاقات السابقة، كما أن التعديلات التي أجريت سابقا على الدستور لم تكن تدفع باتجاه تعزيز الحريات والعمل السياسي الديمقراطي بقدر ما كانت تصبّ في صالح النظام والتمديد للرئيس.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي. وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…