التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السياحة الجزائرية تدفع ثمن الخيارات الاقتصادية الفاشلة

قطاع السياحة الجزائرية يحتاج إلى قرار سياسي وإلى إستراتيجية كبديل لقطاع البترول في ظل تقلبات أسعار
 النفط التي تعرض الاقتصاد البلاد إلى هزّات.

الجزائر- دخل قطاع السياحة في الجزائر حالة من الركود، وسط خيارات حكومية مربكة، تسببت في تقهقر القطاع، ودفعت بآلاف العاملين إلى البطالة الإجبارية.
يرى مراقبون اقتصاديون جزائريون، أن قطاع السياحة هو أكبر القطاعات التي دفعت وتدفع ثمن الخيارات الاقتصادية التي تنتهجها القيادة السياسية، منذ الاستقلال عام 1962.
واعتمدت الحكومات المتعاقبة في خياراتها الاقتصادية على الريع النفطي، دون تحقيق تنويع مصادر الدخل، وتنشيط القطاعات المستدامة المهمشة، كالزراعة والسياحة والعديد من القطاعات الكفيلة بتقليل الاعتماد المفرط على النفط.
وتعتمد الجزائر على 97 بالمئة من إيراداتها النفطية لتمويل الموازنة وتغطية الواردات، وأدى تراجع أسعار النفط وتقلبات الأسعار في السوق العالمية إلى تراجع عائداتها.
ويقول الخبير الاقتصادي، عبدالرحمن مبتول، إن اعتماد الجزائر الكلي على مداخيل النفط سيؤدي بها حتما إلى أزمة مجهولة العواقب، مشيرا إلى أنها ستقع خلال السنوات القادمة في ورطة حقيقية، على ضوء تقارير تنذر بنضوب ثروتها النفطية، ودعا القيادة الجزائرية إلى تنويع الاقتصاد، والتقليل من 
الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل.
محمد بن مرادي: إيرادات السياحة 700 مليون دولار ونسعى لجذب 4 ملايين سائح
ورغم الثروات والمقومات المتاحة وثراء الطبيعة التي تجمع بين الصحراء والبحر والجبال والغابات، والحمامات الطبيعية وبعض المراكز الدينية، إلا أن الحكومات المتعاقبة ظلت عاجزة عن النهوض بالقطاع السياحي، على خلاف دول الجوار.
وضربت العمليات الإرهابية، التي تنفذها مجموعات متطرفة بين فترة وأخرى، قطاع السياحة الجزائرية في مقتل، ما فاقم ظاهرة العزوف الأجنبي ودفع الوكالات السياحية إلى تجميد نشاطها وإحالة منتسبيها على البطالة.
واعترف مصدر رسمي في وزارة السياحة رفض كشف هويته، بضعف الخدمات والمرافق السياحية في الجزائر وتخلفها مقارنة بدول الجوار، مرجعا ذلك إلى عدة عوامل تبدأ من ظروف حصول السائح الأجنبي على تأشيرة الدخول، إلى البيروقراطية واللامبالاة والتسيّب وتدني الخدمات وضعف المرافق، إضافة إلى أسعار النقل الجوي والبحري الملتهبة.
وأوضح أن رؤوس أموال محلية حاولت الاستثمار في قطاع السياحة، لكن الإعداد والمصادقة على مخططات التهيئة السياحية والمخططات التوجيهية للتهيئة السياحية الخاصة بالمحافظات، أخرت الإنجاز.
وقال مراقبون إن الخيارات الحكومية المربكة أدت في النهاية إلى خسارة القطاع 25 ألف حرفي في الصناعات التقليدية وفق بعض الإحصاءات، فيما قالت الحكومة الجزائرية إنها ستخصص 500 مليون دولار لتنفيذ عدد من المشاريع السياحية خلال العام الحالي، ضمن خطة لإنجاز 861 مشروعا سياحيا سيتم الانتهاء منها حتى العام 2018.
وحسب إحصاءات رسمية ، تقدم مستثمرون محليون بنحو 746 مشروعا بطاقة إيواء تفوق 86 ألف سرير ونحو 40 ألف وظيفة شغل، وقبلت الوزراة، في نفس العام، 139 طلب استثمار سياحي، ولم توافق إلا على 106 منها، بينما تم تأجيل 31 مشروعا آخر لتحفظات إدارية وفنية.
من جهته قال مدير وكالة صحراء تور محمد عويدات: إن ضعف المرافق وتدني الخدمات السياحية، إضافة إلى التأثيرات المترتبة على العمليات الإرهابية التي تحدث من وقت إلى آخر، وتفشي الجريمة في المدن الكبرى، يحول دون إقناع السائح الأجنبي بالجزائر كوجهة سياحية.
عبدالرحمن مبتول: الاعتماد على النفط سيدخل الجزائر في أزمة والحل تنويع الاقتصاد
وأضاف أن السياحة في الجزائر في حاجة إلى قرار سياسي وإلى إستراتيجية تطرحها كبديل لقطاع البترول في ظل تقلبات أسعار النفط، التي تعرض اقتصاد البلاد إلى هزّات صادمة، بينما تغيب بدائل الدخل.
وقال: إن المرافق المنجزة لا ترقى إلى مستوى المنافسة، ودفعت السائح المحلي والأجنبي إلى وجهات سياحية أخرى، الخدمات السياحية والإقامة فيها أقل كلفة من نظيراتها في الجزائر.
ودافع عن وكالات السياحة، متهما البعثات الدبلوماسية الجزائرية بالتقصير في الترويج للسياحة الجزائرية، كما اتهم السلطات المحلية بإهمال المناطق السياحية، مشيرا إلى تراكم الأوساخ فيها وغياب الرعاية البيئية.
وتشير إحصاءات رسمية إلى أن الجزائر تستقبل سنويا حوالي مليون سائح أغلبهم من الجزائريين المقيمين بالخارج، وهو رقم يبقى بعيدا عن الطموحات، في وقت قارب فيه عدد السياح الوافدين على المغرب في العام الماضي حوالي 10 مليون سائح، بينما تعمل الرباط على جذب 20 مليون سائح، فيما تسجل تونس سنويا توافد نحو 5 مليون سائح.
وكان محمد بن مرادي، وزير السياحة والصناعات التقليدية الجزائري، قال العام الماضى: إن الجزائر تبذل جهودا حثيثة لتنفيذ إستراتيجية تمتد إلى 2025، بهدف استقطاب 4 مليون سائح، من بين 24 مليون سائح في منطقة جنوب المتوسط، مشيرا إلى أن إيرادات البلاد من السياحة لا تتجاوز 700 مليون دولار.
ولا يتعدى عدد الفنادق المصنفة بين 4 و5 نجوم 100 فندق، كلها تقريبا تعاني من وضع مالي صعب، بينما تبحث سلطة الإشراف عن فتح رأس مالها أمام الخواص للنهوض بخدماتها وتطويرها.
ودخل قطاع السياحة في الجزائر حالة من الركود مباشرة، بعد خطف المواطن الفرنسي هيرفي غوردال وقتله في العام الماضي، إلى جانب تردي الوضع الأمني على الحدود الجنوبية والشرقية للجزائر مع كل من ليبيا ومالي والنيجر.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…