التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السلطات الجزائرية تمنع المعارضة من كشف خبايا تزوير الانتخابات السابقة

مسيرة التنسيقية بعد رفض السلطات الترخيص لهم بالاجتاع
 الجزائر - دفعت السلطة الجزائرية بالمشهد السياسي إلى المزيد من الانسداد والضبابية، بحرمان تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، من تنظيم ندوة سياسية حول شفافية الانتخابات، الأمر الذي حوّل المنظمين للاجتماع في الشارع وتنظيم مسيرة، تنديدا بقرار عدم الترخيص للندوة وتحذيرا للسلطة من التمادي في التضييق على المعارضة، عكس ما تتظاهر به أمام الرأي العام حول إشاعة الديمقراطية والحريات في البلاد.
تفاجأت قيادات وكوادر تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، لقرار عدم ترخيص السلطات الإدارية لهم، بتنظيم ندوة سياسية حول شفافية الانتخابات بفندق السفير بالعاصمة، في خطوة اعتبرها نشطاء الحركة رسالة من السلطة تكشف حقيقة خطابها المزدوج في التعاطي مع المعارضة، وتناقض مواقفها إزاء إرساء قواعد الديمقراطية والحريات في ظل أجواء الانسداد والاختناق السياسي الذي يخيم على البلاد منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وفي بيان أصدرته التنسيقية بعد قرار المنع  قالت فيه إنه “تم طلب الترخيص لهذه الندوة في الآجال وبجميع الشروط المنصوص عليها في القانون، غير أن السلطة رفضت الترخيص لعقدها دون تقديم أي مبرر قانوني”، وهو نشاط محدود وداخل قاعة وكان مبرمجا منذ مدة، في إطار البرنامج المشترك للأحزاب السياسية المشكلة لتنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، حيث كانت تعتزم تنظيم ندوة فكرية سياسية تحت عنوان “شروط نزاهة الانتخابات للآفاق المستقبلية بالجزائر”.
واعتبر البيان أن “هذا الرفض يعد سلوكا تعسفيا غريبا يتنافى وروح الدستور والقانون، وهو رسالة سياسية جد سلبية من طرف السلطة للداخل والخارج، وينم عن غياب أدنى إرادة لفتح مجال الحريات السياسية في الجزائر، ويدل بشكل صريح على أن السلطة لا ترغب بتاتا في اجتماع الطبقة السياسية الجادة والمسؤولة والتعاون على خدمة الجزائر، وإنما القصد هو العمل على تشتيتها”.
وأضاف البيان أن “رفض الترخيص لندوة تتطرق إلى شروط نزاهة الانتخابات دليل قاطع على أن منطق التزوير هو السائد والمتحكم في العملية السياسية بالجزائر”.
وشجبت تنسيقية المعارضة سلوك السلطة الحاكمة ووصفته بـ”غير المسؤول”، وقالت إنها تعتزم مواصلة نضالها حتى افتكاك حقها في الحريات، كما نصت عليه أرضية مزفران بتاريخ 10 يونيو 2014.
وفي اتصال معه قال المتحدث باسم حركة النهضة محمد حديبي، إن “قرار عدم الترخيص بتنظيم الندوة السياسية، ليس هو بداية التجاذب بين السلطة والمعارضة في الجزائر”، في إشارة إلى منع آخر طال نشاطا سياسيا للتنسيقية خلال الصائفة بالعاصمة.
وتابع “الآن نحن نقيم الحجة على السلطة ونكشف مغالطاتها ليعرف الرأي العام حقيقة الشعارات التي ترفعها، وسوف يتأكد الجميع أن أخطر ما يقلق النظام هو جلسات الحوار بين الجزائريين”.
محمد دويبي
وعن سؤال حول مصير الوقفات الاحتجاجية التي تعتزم تنسيقية الحريات تنظيمها في 24 فبراير الجاري للتنديد بقرار الحكومة لاستغلال الغاز الصخري، قال حديبي “نشتغل الآن على وضع اللمسات الأخيرة، والعمل على إنجاح هذه الوقفات في مختلف ربوع البلاد، التنسيقية ستبقى متمسكة بالبدائل المتاحة في إطار النضال السلمي وبكل الطرق المشروعة، ولن نيأس ما دام الأمر يتعلق برسالة أمة تنتظرنا، وسلطة عبثت لأكثر من نصف قرن بالبلاد وبمقدرات الشعب الجزائري”.
وأضاف “المشكل يكمن في وجود سلطة تلبس ثوب الدولة المدنية وقوانين الجمهورية والحقيقة عكس ذلك تماما، الحقيقة هي مجموعة لوبيات أصبحت تشكل خطرا على استقرار الدولة واستمراريتها، وهي تمعن في رفض أي حوار وطني أو نقاش سياسي للخروج من الأزمة، نظرا لتورطها في الفساد والتزوير، وهما الآليتان اللتان أصبحتا مصدر شرعية الحكم وليست الإرادة الشعبية”.
وهوّن المتحدث من الفتنة التي أثارتها المشاورات السياسية التي أطلقتها حركة مجتمع السلم منفردة عن إطار التنسيقية التي تنضوي تحت لوائها، والذي وصفته بعض الدوائر بـ”الإنقلاب” الداخلي في المعارضة، حيث قال إن “مجتمع السلم لا تغرد خارج السرب، وقد أعلنت في بيان أنها ملتزمة بالتنسقية، وما أعلنت عنه هو اتصالات وليست مبادرة سياسية، والمهم هو عدم الاختلاف عن الهدف وتشخيص الحلول”.

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…