التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجرد رأي : حكومة ستر العورات

لم أجد تفسيرا لقرار الحكومة القاضي بإقصاء نقابات التربية من حق المشاركة في إجراء عملية الجرد الخاصة بممتلكات وأموال الخدمات الاجتماعية، سوى أنها تريد أن تستر عورة من استأثـروا بتسيير ملايير الدينارات من أموال عمال القطاع على مدار العديد من السنوات، وإلا كيف نفهم الإقصاء الذي استهدف قبل أيام النقابات المستقلة، ومن ورائها عشرات الآلاف من المستخدمين الذين تمثلهم،من حقهم الشرعي في معرفة الوجهة التي صُرفت فيها أموالهم، والطريقة التي سُيرت بها اشتراكاتهم التي تُقتطع بصفة شهرية من رواتبهم.
إن الواقفين وراء هذا القرار والمُخططين له، أرادوا لا شك تقديم خدمة لنقابة سيدي سعيد، ورد الجميل نظير الهدنة الاجتماعية التي عقدتها هذه الأخيرة مع الحكومة، فوضعوها بدل ذلك في عين الإعصار، وفتحوا باب الشُبهات حولها على مصراعيه، كيف لا والإجراء يريد حجب زهاء 600 ألف موظف تستدعي أبسط قواعد الشفافية، وأهون أصول المنطق أن يطّلعوا على المشوار الذي سلكه من ائتمنوهم على أموالهم، اللّهم إلا إذا كان هناك غسيل وسخ فاحت رائحته، وتعاظم حجمه، فسعت الحكومة إلى قبره وعدم نشره مخافة على مصير نزلاء قصر الشعب من فضيحة قد تجرهم إلى مساءلات ومتابعات أمام أروقة المحاكم، وما قضية أموال الخدمات الاجتماعية التي أودعت في بنك الخليفة وانتهت بضياع 50 مليار سنتيم عنّا ببعيد.
والحقيقة أن لا أحد بإمكانه أن يُثبت تهمة على شخص أو هيئة دون دليل قاطع أو حجة دامغة، ولكن بالمقابل يحق للمستهدفين بالإقصاء، وهم أزيد من نصف مليون عامل، أن يتساءلوا عن الأمر الذي تخشاه الحكومة حتى أقدمت على ما أقدمت عليه، باستبعادها لكل النقابات من عضوية اللجنة الوطنية التي شكلتها لإجراء الجرد المذكور، خاصة وأن الممتلكات كثيرة، والاعتمادات المالية هائلة، والمدة التي استأثـرت بها نقابة ''سيدهم السعيد''مقاليد التسيير طويلة وليست بالهينة .. وعليه فإن شفاعة الحكومة لصالح نقابة بعينها على حساب نقابات متعددة يعلم القاصي والداني بأنها باتت الممثل الشرعي للسواد الأعظم من المستخدمين مردودة وغير مؤسسة، وتتجه نحو نتيجة حتمية هي عفا الله عمّا سلف إلى أن يثبت العكس، وتجعلنا نقرن الشبه بين هيئة سيدي السعيد والمرأة المخزومية التي سرقت وأرادت أن تفلت من العقاب لا لشيء إلا لأنها من الأشراف، فجاءها الرد "إنما أهلك الذين قبلكم كانوا إذا سرق الشريف فيهم تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد".
لقد أصبح بيت الاتحاد العام للعمال الجزائريين اليوم بين أمرين أحلاهما مُر، وبين نارين لا ثالث لهما، فإما أن يوافق على مراقبة عمال القطاع للملفات والعمليات التي استهلكت فيها أموالهم طيلة السنوات الماضية مع ما يترتب عن ذلك من نتائج، وإما أن يرضى بالشكوك والشبهات التي تحوم حوله والتي غذّاها قرار رئيس الحكومة، وعندها لا يمكن إلقاء اللائمة على أصحاب الظنون.
    عن جريدة الخبر اليومية

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي. وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…