إذا سكت أهل الحق عن الباطل ظن أهل الباطل أنهم على حق
Nouveau : Messali Hadj ( 1898 - 1974 ) : De la naissance d'un leader nationaliste maghrebin par : El Hassar Bénali journaliste et auteur. Secrétaire général du premier colloque international sur Messali Hadj organisé en 2000 à Tlemcen... Lisez l'article en trois parties sur nos pages

الأحد، 2 أكتوبر، 2011

الحكومات العربية و نظريات المؤامرة الخارجية

ليس سرّا القول أن العالم العربي موبوء بنظرية المؤامرة، فهو لا يتنفس إلا بها، والجزائر جزء من هذا العالم العربي المريض الذي تتخيل بعض نخبه، وجزء واسع من الشارع فيه أيضا، أن الأجنبي أو هذا العنصر الخارجي لا ينام الليل، ولا يعمل أو يخترع ولا يطّور أو ينمي بلاده، ولا يرفع من مستوى معيشة شعبه، بل لا يأكل ولا يشرب إلا في سبيل التآمر على هؤلاء العرب الذين نكّلوا بأنفسهم حضاريا من دون تدخل الآخر في كثير من المرات. 
كنا نعتقد أن حكاية 17 سبتمبر، والثورات المزعومة التي قالت السلطة أن الخارج لعب دورا أساسيا في طبخها، ستتوقف هنا، على اعتبار أن الملايين لا يحتاجون إلى ثورة، فهم ينامون في العسل من كثرة الإنتاج والإنتاجية، وتطور الاقتصاد وغياب الفقر وانقراض البطالة... ومن منطلق أن هؤلاء الجزائريين أيضا قاموا بثورتهم قبل الجميع ولا يجوز شرعا ولا قانونا البحث عن ثورة جديدة، الخ... من المزاعم والاعتقادات السلطوية السمجة، لكن أن تمتد نظرية المؤامرة لأمور بسيطة لا ترق أن تكون سوى مطالب مشروعة للمواطنين، فيحوّلها البعض إلى ذريعة لتبرير ما لا يبرر، فهذا ما لا يمكن فهمه ولا ابتلاعه؟!
أن يقول وزير الصحة جمال ولد عباس مثلا أن غياب الأدوية في السوق هي لعبة كبيرة لمافيا القطاع بتواطؤ مع الخارج، هي فكرة قد نصدّقها على مضض، لكن أن يخرج علينا بتصريح يتهم فيه ممارسي الصحة من المضربين عن العمل، بحثا عن حقوقهم، أنهم ينفِّذون أجندة خارجية وفقا لنظرية التآمر على البلاد والعباد، فهذا ما لا يمكن وصفه سوى بأنه عبث يؤكد أن وزير الصحة "مريض جدا" بنظرية المؤامرة؟! 
السلطة لن تدّخر جهدا في الوقت الحالي للقول عن كل حركة احتجاج بسيطة ومشروعة، بل وتتفق مع الحقوق الدستورية، وجميع الشرائع والقوانين، على أنها جزء من مؤامرة دولية لضرب استقرار البلاد وهزّ ثقة المواطنين الكبيرة جدا في هذه الحكومة التي لا يثق بعض أعضائها في البعض الآخر، ولا يأتمن جزء من التحالف بها الجزء الثاني، بل ولا يطمئن الرئيس نفسه لأدائها بدليل تفكيره في تعديلها في كل مرة دون جدوى؟! 
لن نردد حكاية أن ثورة 17 سبتمبر أصلا كانت تآمرا من السلطة على السلطة، ولكن رجاء دعوا نظرية المؤامرة الخارجية لمناسبات أكبر، ولا تستعملوها إلا في الأحداث المهمة، حتى يصدّقكم جزء من هذا الشعب المغلوب على أمره حينها، انطلاقا من أننا فعلا جمهورية عظيمة يدبّر لها الجميع بليل، ويسهر الأشقاء فيها قبل الأعداء، حتى ساعات الفجر الأولى من أجل القبض على شعبنا متلبسا بحالة الازدهار والتقدم والرخاء الاقتصادي الكبير الذي تمرّغه الحكومة فيه من رأسه حتى أخمص قدميه؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق