التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملف الخونة : قضية بلونيس - الحلقة الأولى -


بلونيس - يمينا

 لم يتردد في خلع شعار المصالية          الحلقة الأولى

بلونيس.. خيانة الوطن من أجل 70 مليون فرنك شهرياً

كثيرة هي الشهادات التي حاولت التطرق لما يعرف بقضية بلونيس، الرجل الذي خاض حربا ضروسا ضد "جبهة التحرير الوطني" باسم "الحركة الوطنية الجزائرية "التي نشأت على أنقاض "حركة انتصار الحريات الديمقراطية" والتي كان مسؤولها الروحي أبو الوطنية الجزائرية المرحوم "مصالي الحاج". هنا محاولة لفهم ما جرى من خلال ربط الوقائع التي حدثت في المنطقة الصحراوية التي شهدت الفصل الأكبر من هذه المؤامرة.
لقد أنشئت حركة بلونيس ضمن الإستراتيجية الفرنسية للقضاء على الثورة الجزائرية بتفجيرها من الداخل وتعتبر واحدة من المحاولات العديدة التي كانت تستهدف خنق الثورة والقضاء عليها في مهدها، فقد ظهرت جليا خيانة بلونيس بعد منتصف سنة 1957، حيث خلع شعار المصالية وكشف عن حقيقة تعاونه العلني مع السلطات الفرنسية، وبذلك شرع في تكوين تنظيم خاص به في تراب الولاية السادسة، التي كان قد هرب منها مطارَدا من طرف العقيد سي الحواس وعمر إدريس، إلى صحراء سيدي عيسى، غير أن بلونيس أعلن هذه المرة عن نواياه، وأخذ يدعو إلى حركته "الحركة الوطنية الجزائرية" كاشفا عن التنسيق الموجود بينه وبين السلطات الفرنسية.
علاقة بلونيس بالفرنسيين أصبحت علانية، فقد أصبح يقدم تصريحات وينشر بيانات في هذا الشأن، فقد قام بتقديم بيان للجنرال "سيوزي" بتاريخ 6 نوفمبر 1957، حيث شرح فيه الجنرال بلونيس سياسته وأهداف جيشه وأن سياسته تتلخص بأنه لم يفكر أبدا أنه سيأتي يوم وتنفصل فيه الجزائر تماما عن فرنسا وأن الهدف من حمل السلاح هو ما وصفه بـ"تحريرها من عبودية وسيطرة إيديولوجية جبهة التحرير الوطني؟"، وأن كفاحه مصوّب أيضا نحو "بناء جزائر جديدة مرتبطة بفرنسا دون أن تنحل فيها ولكن بشرط أن تبقى حرة في اختيار مصيرها؟".
لم يكن تواجد محمد بلونيس وجماعته على بوابة الصحراء من غريب الصدفة، بل نتيجة عمل مدروس بدقة وعناية، فمتابعة ومطاردة جيش التحرير لقوات بلونيس بهذه المناطق الجرداء سهل على القوات الفرنسية اكتشافهم، وبالتالي القضاء عليهم لاسيما بالسلاح الجوي، ومن جهة أخرى فوجوده بالمنطقة يخدم بدرجة أولى وبفعالية معتبرة المشروع الاستعماري، الرامي إلى فصل الصحراء عن باقي التراب الجزائري لذلك قامت القوات الفرنسية بدعم هذه الحركة التآمرية، ومدّها بكل ما تحتاجه من سلاح وعتاد وتأطير وحماية، واختيار مواقع التمركز مقابل محاربة جبهة التحرير الوطني وكشف تنظيمها وطرق تمويلها.
وبعد لقاء "بني سليمان" في 31 ماي 1957م بين بلونيس وضابط من المخابرات الفرنسية قادماً من الجزائر، والذي توج الاتصالات السابقة، دخلت الحركة التطبيق الفعلي، فقد وُضع تحت تصرفه رجل المخابرات "ريكول" وفرقة من الكومندوس إلى جانب عدد كبير من الجزائريين المدربين على التعامل مع المخابرات الزرق بالعاصمة، وكذا أعوانه القدماء أمثال عمر الوهراني، العربي مزيان المدعو القبايلي، رابح البرادي، وكذا تجنيد العناصر المصالية من مختلف أنحاء الوطن، كما سمح له بالتجنيد الإجباري للأعراش، واختيرت له بلدة "حوش النعاس" وهي "دارالشيوخ" بالجلفة حاليا لموقعها الجيو-استراتيجي وقربها من المطار العسكري الذي يضمن له التغطية بالطيران والمظليين.
ولتأطير هذه الحركة عمدت إلى اختيار ضباط معروفين بتجربتهم في حرب العصابات فوضعت الضابط "آيمز" مستشارا له، والنقيب ريكول و"بوبيير" و"الكولونيل كانس" مسؤول فرقة الأغواط حيث يعمل الجميع تحت إشراف الجنرال "صالان" والجلاد "لاكوست". أما في بلدة "حوش النعاس"، دار الشيوخ حاليا، فقد أصبح بلونيس "جنرالا" وسلم له الجنرال سالان العلم الجزائري ووضع تحت قيادته جيشاً قوامه 12000 جندي.

حقيقة تحالف بلونيس وفرنسا
في 14 أوت 1957 كان أول لقاء بين بلونيس وممثلي الجنرال "صالان" بدار الشيوخ مقر إقامته، واعتبر ايجابيا بالنسبة للطرف الفرنسي ونص على محاربة الجبهة "الشيوعية" وتعهد الفرنسيون بمساعدة ودعم بلونيس ماديا (المال والسلاح)، كما أن الجنرال صالان قرر متابعة الاتفاق بنفسه، حيث أنه عيّن ملحقين للاتصال ببلونيس، إذ تولى العقيد "فاريار" القيادة فيما عيّن له رجالا من الدرجة الثانية للتدخل، وهم فوج المظليين التابع للمصالح الفرنسية المختصة.
منذ هذا التاريخ أصبح بلونيس يعمل بالتنسيق مع القوات الفرنسية، فقد استطاع أن يجند حينها 1500 رجل، بينهم الكثير من الزيانيين الذين انفصلوا عن جبهة التحرير الوطني.

بين أحضان فرنسا
علاقة بلونيس بالفرنسيين أصبحت علانية، فقد أصبح يقدم تصريحات وينشر بيانات في هذا الشأن، فقد قام بتقديم بيان للجنرال "سيوزي" بتاريخ 6 نوفمبر 1957، حيث شرح فيه الجنرال بلونيس سياسته وأهداف جيشه وأن سياسته تتلخص بأنه لم يفكر أبدا أنه سيأتي يوم وتنفصل فيه الجزائر تماما عن فرنسا وأن الهدف من حمل السلاح هو ما وصفه بـ"تحريرها من عبودية وسيطرة إيديولوجية جبهة التحرير الوطني؟"، وأن كفاحه مصوّب أيضا نحو "بناء جزائر جديدة مرتبطة بفرنسا دون أن تنحل فيها ولكن بشرط أن تبقى حرة في اختيار مصيرها؟"، ويقول بأن ضرورة "حرية الاختيار هي الفكرة الوحيدة التي تدفعني للقتال، وأن الهدف الوحيد الذي يجب اتباعه في الحال هو قهر العدو المشترك أي القوات الثورية التابعة لجبهة التحرير الوطني".
كما أصدر بلونيس بلاغا في 29 نوفمبر 1957، حدد فيه بشكل واضح موقفه من الثورة الجزائرية حيث قال "إن الجيش اليوم يحارب ضد قوات الفوضى من أجل تحرير هذا البلد من سيطرتها القاسية، وأن هذا هدفي يتمثل في السماح لكل فرد من هذا الشعب التعبير بكل حرية في الأيام القادمة بشأن أعمال الإبادة التي تقوم بها جبهة التحرير الوطني، والسماح للشعب الجزائري بتحديد مصيره في إطار منسجم ومرتبط بفرنسا ويعلن أنه تحمل عبء هذا العمل التحريري بالتعاون مع السلطات المدنية والعسكرية الفرنسية؟" على حدّ زعمه.
 ويؤكد بلونيس رسميا علاقته بالفرنسيين ويعلن أنه لا علاقة له بالحركة الوطنية الجزائرية لمصالي الحاج، ويصر على أنه لا يمثل أي حزب وما جيشه سوى مجموعة "مجاهدين؟" كما سماهم، وهم "يقاتلون من أجل استرجاع العزة والكرامة الإنسانية وإمكانية التعبير بحرية في إطار ترتبط فيه بفرنسا؟".
وقد جسد بلونيس فكرة الارتباط حينما التقى "سيوزي" بمنطقة الجلفة حيث تم إبرام اتفاق، حضره ممثل عن "لاكوست" وعدد كبير من الضباط من بينهم "كاتز" و"ركول"، حيث رتب "سيوزي" الأمور بكل دقة ودارت بينهما محادثاتٌ، وكان بلونيس محاطاً بثمانية من مساعديه المقرّبين وكان أغلبهم يفتخر بثقافته الفرنسية، وتعرّف "سيوزي" على "سي الحسين" قائد الأركان العامة لجيش بلونيس، الذي كان تلميذه عندما كان يدرس الرياضيات.
تكلم الطرفان عن مشروع التعاون بين فرنسا وبلونيس، وأعرب هذا الأخير عن "حسن نيته" في التعاون وأبلغ سيوزي بأنه على علم بمبلغ 70 مليون فرنك التي قررت فرنسا تقديمها إليه كل شهر، وقد نال بلونيس مبلغ 47470000 فرنك فرنسي قديم من طرف فرنسا في نوفمبر 1957 لصالح 2800 من أتباعه، بينما كان بلونيس يتلقى منحة تقدر بـ 1750000 فرنك فرنسي قديم، وتم التوقيع على الاتفاق وصرح بلونيس بأنه كان دائما يؤمن بفكرة "ارتباط الجزائر بفرنسا ارتباطا كليا"، وأكد أن الهدف الأول والوحيد هو القضاء على العدو المشترك "جبهة التحرير الوطني".
تكلم الطرفان عن مشروع التعاون بين فرنسا وبلونيس، وأعرب هذا الأخير عن "حسن نيته" في التعاون وأبلغ سيوزي بأنه على علم بمبلغ 70 مليون فرنك التي قررت فرنسا تقديمها إليه كل شهر، وقد نال بلونيس مبلغ 47470000 فرنك فرنسي قديم من طرف فرنسا في نوفمبر 1957 لصالح 2800 من أتباعه، بينما كان بلونيس يتلقى منحة تقدر بـ 1750000 فرنك فرنسي قديم، وتم التوقيع على الاتفاق وصرح بلونيس بأنه كان دائما يؤمن بفكرة "ارتباط الجزائر بفرنسا ارتباطا كليا"، وأكد أن الهدف الأول والوحيد هو القضاء على العدو المشترك "جبهة التحرير الوطني" وبذلك "يمكننا تحديد كيفية تكوين جزائر جديدة؟"، واقترح بلونيس عدة حلول من بينها الاندماج والذي قال إنه "لا يخيفه"، وأنه مستعد لقبوله بكل "صدر رحب" إذا جاء نتيجة لـ"إرادة يعبر عنها الشعب بكل حرية؟" وأنه "لا يقبل فكرة الانفصال" وبأنه يحترم حدود المنطقة التي اعترفت له بها فرنسا، كما أعرب عن ارتياحه للإصلاح البلدي الذي جاء به لاكوست ووعد باحترام الجهاز القضائي، وزعم أنه "لا توجد عدالة سوى عدالة فرنسا؟".
توطدت العلاقة بين الفرنسيين وبلونيس حيث أصبح يستقبل الشخصيات وخاصة الصحفيين بمقره بدار الشيوخ، ففي ديسمبر 1957 وجّه خطابا إلى "سكان الجزائر المسلمين والأوروبيين" أذيع على أمواج الأثير أعلن فيه التحاقه بالعدو الفرنسي، بالتنسيق معه مدنياً وعسكرياً.

معارك ضارية
بعدما اعتقد بلونيس أنه استطاع أن يسيطر على المنطقة بدعم القوات الفرنسية، كان القائد عمر إدريس في جبل قعيقع ومناعة بدار الشيوخ التابعة لمدينة الجلفة يدرس خطة إستراتيجية من أجل القضاء على جيش بلونيس.

 واعتمد إدريس على مخطط مضاد تعرف من خلاله نقاط ضعف الخصم مثل:
- تصرفات بلونيس الرعناء مع الشعب.
- اختلاف قيادة جيش الاحتلال حول جدوى العملية 
- وجود خصوم للعملية داخل صفوف عناصر بلونيس خصوصا عبد القادر لطرش ومفتاح، حيث لم يفهموا التعاون المباشر مع الجيش الفرنسي.
- التبعية المباشرة لجيش بلونيس للمخابرات الفرنسية، وقلة انضباطه ونقص كفاءته القتالية.
وبناءً على ذلك وضعت القيادة العامة لجيش التحرير ممثلة في القائد عمر إدريس خطة إستراتيجية ذات شقين: سياسي وعسكري لمحاربة مؤامرة بلونيس.
1-  الخطة السياسية اعتمدت على مايلي:
1ـ تكثيف العمل السياسي، برفع معنويات الشعب، والإكثار من حملات  توعية الأعراش وإشاعة روح التنافس بين القبائل للتصدي لهذه الحركة.
2ـ تجديد خلايا الاتصال، وإنشاء عناصر مناضلة جديدة غير معروفة لدى "الحركى".
3 - تغيير مواقع وطرق التموين بإحداث شبكة جديدة، برجالها ومواقعها.
4 -  اختراق صفوف الحركة عن طريق الاتصال، ومراسلة رؤساء الأعراش ومن لهم نفوذ في أهاليهم وما حادثة اغتيال "عرعار بنعلية بن نبي" في دار الشيوخ بالجلفة إلا مثال بعد اكتشاف الرسائل التي وصلت إليه، وهي الدليل القاطع على أن جبهة وجيش التحرير قد اخترقتا الحركة منذ بداياتها.
5 - استغلال الانتصارات التي حققها جيشُ التحرير على مواقع الخونة وإذاعتها في إذاعة "الجزائر الحرة" وما مقتل الضابط ريكول في معركة الزرقة في 25 جانفي 1958 إلا دليل آخر على أن جيش التحرير انتصر معنويا على حركة بلونيس.
6 - زعزعة ثقة الفرنسيين في جدوى هذه الحركة الفاشلة، وفي جيشها المهزوم في كل معركة يخوضها.
2 -  الخطة العسكرية:
اعتمدت على جعلها حربا بدون هوادة على أعداء الثورة، للقضاء على المؤامرة، وكثفت عليها الهجومات وخاضت ضدها المعارك بدون انقطاع. فبعد عودة القائد "عمر إدريس" من المغرب في أواخر 1957 مزودا بكتيبتين من الولاية الخامسة، شرع في تنفيذ مخططاته وهجماته ضد الخونة من أتباع بلونيس، وقد تمركزت قوات المنطقة التاسعة التابعة للولاية الخامسة بجبال مناعة وقعيقع ووجه الباطن، التي تشكِّل سلسلة جبلية في حلقات وهي جزء من جبال أولاد نايل ومرتبطة بالأطلس الصحراوي في بعض أجزائها، وهي وان كانت جزءا مهما من تشكيلته الجبلية فإن لها خصائص طبيعية متميزة قد لا نجد لها مثيلا في النجود العليا وذلك بكثافة غاباتها وتنوع أشجارها ووفرة مياهها، كما أنها ذات نتوءات معقدة صعبة المسالك محصنة طبيعيا من جميع الجهات، وأعلى قمة في مناعة هي "قمة المهرية" (مهرية سي بن علية) لا يصل إليها إلا عارف بمسالكها الوعرة التي تخترقها أودية صخرية وتعلوها قمم وهضاب في شموخ.
لم يتوقف جيش التحرير عند هذه المناطق فحسب، بل توسع نحو جبال بحرارة وحواص وجبال الشارف والادريسية غربا. هذا الاتساع ساعد قيادة جيش التحرير على التمركز جيدا من أجل مجابهة القوات الفرنسية وأتباعها من جيش بلونيس وشن العديد من العمليات الحربية المباشرة ونصب الكمائن والاشتباكات اليومية، حيث دخلتا معا في العديد من المعارك التي كانت منذ بداية سبتمبر 1957، و لعل أول صدامات مسلحة بين جيش التحرير الوطني والجيش التابع لبلونيس كان في معارك: 
- بوذيب بالقرب من تاوزارة  في 24 سبتمبر 1957.
- معركة الزرق في جبل حواص 25 سبتمبر 1957.
- معركة المققشة (العريقيب) بجبل مناعة في 28/29 جانفي 1958 .
- معركة الزرقة جبل الزرقة، الهامل 02 فيفري 1958
- هجوم معتقل تامسة فيفري 1958
- معركة جبل بودنزير 
- معركة الزعفرانية فيفري 1958 
                                                                  للموضوع مصادر 

تعليقات

الأكثر قراءة

المـلـــــف : مصالي الحاج ( المولد ، النشأة و الكفاح )

نشأته
·مولده ونسبه : ولد أحمد مصالي الحاج ليلة 16 ماي 1898 في حي رحيبة بمدينة تلمسان العريقة ،أمه هي فاطمة بنت ساري حاج الدين القاضي الشرعي في تلمسان ، أما أبوه فيدعى أحمد ويتميز بقامته الطويلة التي تتجاوز مترين وعشر سنتيمترات ،وقد كلفه سكان مدينة تلمسان بحراسة ضريح الولي الصالح سيدي بومدين لتقواه و ورعه . ·طفولته : درس مصالي الحاج في المدرسة الأهلية الفرنسية في تلمسان ،فكان يتألم كثيرا لمدى اهتمام المدرسة بتاريخ فرنسا وتلقينه للتلاميذ في الوقت الذي غيب فيه تماما تاريخ وجغرافية وطنه ، ولاحظ الطفل أحمد الفرق الشاسع بين ما يتلقاه في المدرسة عن الحضارة والعدل الفرنسيين وما يشاهده في الواقع من اهانة واستغلال للجزائريين ، فأصبح التلميذ مصالي شديد الغضب يثور لكل صغيرة وكبيرة تمس زملاءه التلاميذ فلقب بــ"محامي القسم" مما دفع إدارة المدرسة إلى طرده سنة 1916.   كما تلقى مصالي الحج تربية دينية في زاوية الحاج محمد بن يلس التابعة للطريقة الدرقاوية بتلمسان .                           مارس الطفل أحمد إلى جانب دراسته عدة أعمال لمساعدة عائلته الفقيرة ، فاشتغل حلاقا فاسكافيا ثم بقالا وعمره لا  يتج…

مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد

مذكرات الشاذلي بن جديد "ملامح حياة"- الجزء الأول .بن بلة كان يحب الدسائس وهو من ألّب شعباني ضد بومدين
 بومدين كان يرفض مغادرة الجزائر خوفا من غدر الرئيس بن بلة صرخة "سبع سنين بركات" كانت كافية لإطفاء فتنة صائفة 62
كانت خطواتي الأولى في عالم السياسة تحت تأثير الوالد الذي كان مرشدي الحصيف في هذا الميدان، كنت، بالطبع، أسمع بأسماء مصالي الحاج وفرحات عباس والشيخ الإبراهيمي، لكنني لم أكن أدرك، في مثل سني، مغزى الصراعات التي كانت تجري آنذاك بينهم وبين الإدارة الإستعمارية، كان مستوى النقاش السياسي يتجاوز حدود مداركي. لذا كان علي أن أتعلم بنفسي.
وجدتني وأنا بعد شاب يافع أدخل عالم السياسة من باب الإنتخابات. فقد شجعني والدي على المشاركة كمراقب في انتخابات 1947 التي جرت بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على القانون الأساسي للجزائر الذي رفضته كل الأحزاب الوطنية. واختارني لأداء تلك المهمة معلم فرنسي كان يرأس مركز الإنتخابات في أولاد دياب لحثهم على التصويت على لوائح الحزب، وإفشال التزوير الذي كنا نخشى منه، كانت أول تجربة لي اكتشفت خلالها المبادئ الأولى للعمل الحزبي، وأهمها الدعاية السيا…

الملف : مصالي الحاج ، الزعيم الجزائري المظلوم

مصالي الحاج : أبو الأمة إنهالزعيم الوطني الكبير مصالي الذي أفنى حياته في السجون و المعتقلات والمنفى دفاعا عن الجزائر و الجزائريين و لكنه مات غريبا في فرنسا التي كافحها منذ العشرينيات والمأساة الكبرى تكمن في أنه مات محروما من الجنسية الجزائرية ، و حتى السلطات الجزائرية التي وافقت عند وفاته سنة 1973م على دفنه في الجزائر اشترطت أن يتم ذلك في صمت تام بعيدا عن كل الأضواء ولكن أبى أهله وأصدقاؤه إلا أن يكسروا جدار الخوف و استقبلوا جثمانه بحماس كبير مرددين نشيد حزب الشعب "فداء الجزائر" وسط زغاريد النسوة و في جو من الحسرة و الخشوع بأعين دامعة و قلوب تعتصرها الآلام . و قد ظل الحصار مضروبا على الرجل حتى و هو ميت في قبره إذ منعت السلطات كل من حاول تنظيم الندوات التي تتناول حياته و نضاله ، كما منع الترخيص بالنشاط لحزب الشعب الجزائري غداة إصدار قانون "الجمعيات ذات الطابع السياسي" سنة 1989م بسبب واه تمثل في " السلوك المضاد للثورة أثناء حرب التحرير" و هي تهمة تعني الخيانة للوطن رغم أن المؤرخين لم يثبتوها،وإنصافا لهذا الزعيم المظلوم نريد أن نميط اللثام عن بعض جوانب حياته ا…