إذا سكت أهل الحق عن الباطل ظن أهل الباطل أنهم على حق
Nouveau : Messali Hadj ( 1898 - 1974 ) : De la naissance d'un leader nationaliste maghrebin par : El Hassar Bénali journaliste et auteur. Secrétaire général du premier colloque international sur Messali Hadj organisé en 2000 à Tlemcen... Lisez l'article en trois parties sur nos pages

الاثنين، 23 ديسمبر، 2013

ملف الخونة : قضية بلونيس - الحلقة الثالثة -

     تنكّر في هيئة راعي جمال بعد انهيار جيشه / الحلقة الثالثة.

    هكذا قتل بلونيس على يد حارسه الشخصي

        سليمان قاسم. باحث تاريخي
القوات الفرنسية تطوف بجثة بلونيس في ولاية الجلفة
                        القوات الفرنسية تطوف بجثة بلونيس في ولاية الجلفة
بعد الأحداث الدامية التي وقعت في دار الشيوخ بالجلفة والتي راح ضحيتها الكثير من الأبرياء من أبناء المنطقة، وبعد فرار بلونيس من دار الشيوخ إلى جبل زمرة عند أحد حلفائه وهو المختار بن السعداوي الذي خبأه عنده، بدأ العد التنازلي لمسيرة تجربته حيث انطلقت عملية البحث عنه، ليس من طرف قوات جيش التحرير فحسب، بل أيضا من طرف الفرنسيين الذين كانوا يعلمون أن القبض على بلونيس، سيمكنهم من استرجاع السلاح والمال الذي بحوزته لأن هذه الأسلحة لو وقعت في أيدي جيش التحرير ستكون كارثةلذلك جهزت كل قواتها للبحث عنه.
 وقد تعددت الروايات التي تروي طريقة اغتياله. وهنا نسرد إحدى الروايات التي تعد الأقرب للحقيقة كون أن المجاهد بن سالم الشريف عايش تلك المرحلة وكان قريبا من مسرح الأحداث، ما مكنه من أن يؤكد هذه الرواية التي مفادها أن الذي قام بقتل بلونيس هو الحارس الشخصي له والذي يدعى "عمر بن رمضان" وما يؤكد هذا الطرح هو تصريح زوجة بلونيس لجريدة "المحور" الأسبوعية والتي أكدت فيها أن من قتل بلونيس هو أحد حراسه الشخصيين، إضافة إلى ما قيل فإن المجلة الألمانية "دير شبيغل" نشرت خبر مقتل بلونيس على صفحاتها في 13 أوت 1958 معتبرة بأن الذي قتله هو حارسه الشخصي، فبعد أن توالت الأحداث وضاقت على بلونيس الأرض بما رحبت، بدأ يتنقل بين بيوت سكان جبل زمرة في زي الرعاة. وفي إحدى الأيام عزم عمر بن رمضان على تنفيذ قرار صعب وهو إخبار القوات الفرنسية، فعندما حل الظلام في ليلة الـ 13 من شهر جويلية سنة 1958، جهّز نفسه وخرج من الخيمة خلسة، وبدأ رحلته حتى وصل إلى قيادة الجيش الفرنسي التي كانت تتمركز في بوسعادة، وأخبرهم بمكان بلونيس، فأرسل العقيد "ترانكيي" على رأس الفيلق المدعم الثالث.
وفي صبيحة يوم 14 جويلية 1958علم بلونيس بفرار حارسه فلبس برنوسا وامتطى جملا، وادعى أنه يرعى الغنم، وعند وصول القوات الفرنسية إلى عين المكان قفز عمر بن رمضان من على متن الشاحنة، لتيقنه بأن الذي يرعى الغنم هو بلونيس، فعلم هذا الأخير بأن أمره انكشف، فالتفت إلى حارسه وقال له "أنا بلونيس"، وما إن تأكدت شكوك بن رمضان حتى أطلق عليه أربع رصاصات أردته قتيلا.
ثار غضب الفرنسيين مما فعله عمر لأنهم أرادوا أن يمسكوا بلونيس حيا، ليتم إلقاء القبض على عمر بن رمضان الذي لم يظهر عنه أي خبر إلى حد الساعة، وبذلك نسجت القوات الفرنسية خيوط قصة قتله وادعت أنها قامت بتصفيته. 

رواية جيش التحرير 
أذاع "صوت الجزائر الحرة" بالقاهرة النبأ في 02 أوت 1958، حيث أكد أن جيش التحرير استطاع القضاء على بلونيس في معركة بينه وبين جيشه، كما أكدت  جريدة المجاهد في 01 نوفمبر 1958 خبر مقتله على يد جنود جيش التحرير الوطني.

الرواية الفرنسية 
قامت القوات الفرنسية يوم 14 جويلية 1958 بإرسال العقيد ترانكيي على رأس الفيلق المدعم الثالث، ليقوم بتمشيط جبل زمرة وهناك وجدوا الجنرال الهارب، الذي كانت نهايته على يد الفرنسيين. فقد أعلنوها صراحة بأنهم هم الذين قتلوه، ليتم بعدها تثبيت جثته على باب وطافوا به في كل مدن ولاية الجلفة وكانت الغاية من ذلك هو كسب ود أبناء المنطقة من أجل إيهامهم بأنهم قضوا على الشخص الذي قتل أولادهم ورمّل نساءهم، ففرنسا أرادت أن تضرب على الوتر الحساس.
وفي الأخير ما يمكن قوله مهما تعددت الروايات فإنه من غير الممكن الجزم في مثل هذه القضايا الشائكة خاصة قضية بلونيس، فمقتله في حد ذاته نقطة استفهام لا يمكن الإجابة عنها إلا إذا تفحّصنا الأرشيف الفرنسي، ولكن رغم ذلك تبقى الرواية الأقرب إلى الحقيقة هي رواية المجاهد "الشريف بن سالم" فمن غير الممكن للفرنسيين التعرُّف على بلونيس وهو في زيِّ الرعاة لأنه لو كان يلبس لباسا عسكريا لصدَّقنا أن الفرنسيين هم الذين قتلوه لكن حارسه الشخصي كان أدرى من الفرنسيين بحال بلونيس، فقام بقتله، وهكذا انتهت قصة الرجل اللغز الذي تغير بتغير الظروف المحيطة به مثل دخوله السجن والمعاملة الحسنة التي تلقاها عند الفرنسيين أو من خلال ما حدث في ملوزة أو أحداث أخرى لا يعلمها إلا بلونيس في حد ذاته، وقد دفنت أسرارها معه. 

الخاتمـــة
بعد دراستنا لتاريخ الولاية السادسة عموما والمنطقة الثانية خصوصا والتي حاولنا أن نعالج ولو بصورة مختصرة مراحل تأسيسها بالإضافة إلى الهزات التي تعرضت لها من طرف فئة قليلة تواطأت مع الفرنسيين  لاسيما حركة بن السعيدي وحركة بلونيس. 
ومن خلال بحثنا واستغلالنا للوثائق والمصادر خاصة الشهادات الحية، استخلصنا بأن الولاية السادسة قدمت دروساً في التضحية والقتال للمستعمر، رغم قلة العدة والعتاد وكانت من الأوائل في ضرب العدو وقد ساعدها على ذلك موقعها الجغرافي، فاعتمدت على الكمائن وحرب  العصابات، حيث كانت بعض المناطق في الصحراء شبه مستقلة كون أن العدوّ اطمئن لخلو المنطقة من جيش التحرير بعد عملياته التمشيطية الواسعة، وهذا ما أدى إلى اختيار المنطقة لتكون الخزان الخلفي للثورة خاصة للولاية الأولى، لكن السلطات الفرنسية كان لها رد فعل قوي على ذلك، حيث شددت الخناق عليها بفضل عملياتها القمعية والتمشيطية حيث كانت الولاية مسرحا لتجاربها الوحشية التي أثقلت كاهل السكان، وكذلك المشاكل الداخلية التي عانت منها الولاية، إلا أن المنطقة استطاعت أن تصمد في وجه كل هذه المتغيرات، خاصة الحركات المناوئة للثورة وفي وجه العمليات التمشيطية الوحشية بكل شجاعة وواصل قادتها نشاطهم حتى وقت وقف إطلاق النار وتحرير الجزائر.
من جانب آخر نستنتج أن حركة بلونيس أثبت التاريخ والأحداث فشلها السياسي والعسكري بسبب تعاملها مع فرنسا أكثر من تعاملها مع الشعب الجزائري وساهمت في تأخير الاستقلال وإطالة مدة الاستعمار الفرنسي في الجزائر، والثورة تبقى هي الوحيدة المنتصرة بالرغم من الصراعات والانقسامات التي عرفتها الثورة بين الإخوة الأعداء.
                                                                                للموضوع مراجع 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق