إذا سكت أهل الحق عن الباطل ظن أهل الباطل أنهم على حق
Nouveau : Messali Hadj ( 1898 - 1974 ) : De la naissance d'un leader nationaliste maghrebin par : El Hassar Bénali journaliste et auteur. Secrétaire général du premier colloque international sur Messali Hadj organisé en 2000 à Tlemcen... Lisez l'article en trois parties sur nos pages

الاثنين، 23 ديسمبر، 2013

ملف الخونة : قضية بلونيس - الخلقة الثانية -

 أبرز قادته تمرّدوا عليه / الحلقة الثانية

القصة الكاملة لانهيار حركة بلونيس من الداخل

     الباحث تاريخي - سليمان قاسم
بلونيس - يمينا
                                    بلونيس - يمينا 
نتيجة لهذه الأحداث تشتتت فلول جيش بلونيس في اتجاهات ثلاثة: فريق انضم إلى النقيب مفتاح محافظا على ولائه للحركة الوطنية بزعامة مصالي الحاج، وفريق ثان انضم إلى جيش التحرير الوطني، بينما فضل فريق ثالث تسليم نفسه لجيش الاحتلال.
نتيجة للخلافات التي بدأت تطفو على السطح بين قيادات حركة بلونيس وقنابل الرسائل التيبدأت تنفجر تحت أقدام العملاء، كان انهيار هذه الحركة من داخلها على يد حلفاء بلونيس(مفتاح وعبد القادر لطرشالذين اكتشفوا حقيقة بلونيس بأنه قام بتضليل الشعب ودعاهم إلى الجهاد باسم مصالي الحاج، ولكن ضرورة التغيير هي التي جعلت حلفاءه يبادرون بالانقلاب عليه
وما زاد من إصرارهم على التخلص منه، هو إقدام بلونيس على استدعاء كل من كتيبة مفتاح وعبد القادر لطرش، وأمر مفتاح بأن يأخذ ثلاثين جنديا، لاستطلاع المنطقة التيسيعسكر فيها وهي وادي خلفون، لكنه عند ذهابه فوجئ بكمين نصبه له محمد بلهادي ونشبت مناوشاتٌ بين جنودهما، وتمكن مفتاح من القبض على محمد بلهادي حيث اقتاده إلى بلونيس وطلب منه ألا يقتله فوعده بذلك.
 في هذه الأثناء تأكد لبلونيس أن مفتاح لم يكن يخطط لانقلاب وشيك، لكنه أخذ حذره منه ومن عبد القادر لطرشوما كان من بلونيس إلا أن قام بإعطاء الجيش المدرب لعبد القادر لطرش وأمره بالتوجه إلى قعدة القمامتة، وإعطاء الجيش غير المدرب لمفتاح وأمره بالتوجه إلى وادي خلفون، لكن هذا الأمر جعل قادة الكتيبتين يتفطنون للمكيدة فقد دعا مفتاح كل من "عبد القادر لطرش، أحمد بن عبد الله ومحاد بن لكحل والبشير بن الحاج قويدرإلى بيت مصطفى الصحراوي في دار الشيوخ وذلك قبل أن ينطلق كل منهما إلى المكان المحدد له، اجتمعوا فيبيته وقرروا أن يقوموا بالانقلاب على بلونيس.
وهنا نسرد شهادة المجاهد الشريف بن سالم الذي طلب منه مفتاح  إحضار شاحنتين وأنه وجنوده سينطلقون الليلة على الساعة الثانية ليلا، وفعلا اتجه الشريف إلى مستودع الشاحنات الذي كان مصطفى الصحراوي هو المسؤول عنه، فدخل إليه وأخرج شاحنة، لكنه تذكر أنه يجب عليه أن يُحضر شخصا ليسوق الشاحنة الثانية ليتوجه رفقة مفتاح إلى أحدهم كان قد دربه على قيادة الشاحنة من قبل، لينطلقا إلى بيته، بعدما وصلا إلى منزله خرج والده الذي يدعى الشريف بن المبروك فطلب منه مفتاح أن يبعث معهم ابنه ليذهب ويسوق الشاحنةفي بادئ الأمر تردد الشريف لكن مفتاح أقنعه وأعطى له ضمانات بأن ابنه سيعود سالما، وفعلا خرج معهم عبد القادر واتجهوا بعد ذلك إلى المستودع وأخرجوا الشاحنتين،ليذهبوا أثناء تلك الليلة إلى قعدة القمامتة، وللعلم أن الكتيبة التي كانت معهم كل جنودها غير مدربين بصفة جيدة، وبوصولهم إلى المكان المعين وجدوا عبد القادر لطرش في انتظارهم حيث سبقهم إلى هناك.

حركة بلونيس تُفجّر من الداخل
بالتقاء عبد القادر لطرش ومفتاح، أصبح الأمر واضحا بأن هدفهما الوحيد هو اجتثاث بلونيس الذي حاد عن المبادئ التي دعا إليها مصالي الحاج، واتفقا على رسم خطة مفادها أن يقنعا الجميع بأنهما غير متفاهمين وهو ما حدث فعلا حيث وصلت أنباء هذا الخلاف إلى بلونيس الذي قام بإرسال مبعوث وهو العقيد حسين حجيجي، لكي يعرف ما جرى بينهما، فقام المبعوث بحل هذا الخلاف المفبرك، حيث أعطى الكتيبة المكونة من قدامى المصاليين إلى مفتاح،والكتيبة غير المدربة إلى عبد القادر لطرشبعد ذلك توجه مفتاح مع جنوده إلى واد خلفون.
وبرغم إعطاء بلونيس وعدا لمفتاح بالحفاظ على حياة محمد بالهادي إلا أنه قام بقتله، لينتشر خبر مقتله ويصل إلى مفتاح الذي قرر الانقلاب على حليفه السابق، فقام حينها بإيفاد ثلاثة جنود إلى دار الشيوخ وهم (الشيخ بلحرش، عمراوي بولنوار، شنوفي لخضر)، محملين برسالة إلى أعوانه في دار الشيوخ مفادها "أنني سأعود وأقوم بالانقلاب على الخائن بلونيس فكونوا في الموعد"، وفعلا أوصل الجنود الرسالة إلى سعد عطاوة وعبد القادر لمويعدي، اللذين أوصلا الرسالة إلى بلونيس هذا الأخير الذي قام باستبدال الجنود، وأوهم مفتاح بأن الجنود الذين بعثهم تعبوا من جراء السفر، وبأنهم ذهبوا إلى أهاليهم.
وصل الجنود الذين بعثهم سعد عطاوة إلى مفتاح وأعطوه الرسالة، التي كان محتواها أننا موافقون على الانقلاب وعليك أن تأتي في يوم 19 جوان 1958، وبذلك قام مفتاح بجمع عدد كبير من أتباعه لتكون وجهتهم إلى دار الشيوخ ورسم خطة للهجوم على إدارة بلونيس،لكن عبد القادر لطرش فاجأ مفتاح بطلبه والمتمثل في ذهابه أولا إلى بلونيس لأنه يصدّقه وأن له سلطة في جيشه، ووعده بأنه سيأتي به حيا، لكن مفتاح لم يكن يعلم أن بلونيس قد طوق المدينة بجيشه لعلمه بالخطة.
في اليوم الذي تقرر فيه تنفيذ الخطة، انطلق لطرش رفقة أحسن الجنود من كلا الفريقين وتوجها نحو دار الشيوخ بالجلفة يوم 19 جوان 1958، ولما وصلوا إليها بقي الجيش على أطراف المدينة، أما عبد القادر لطرش رفقة الملازم بلقاسم نويجم وعزوزي ومجموعة من الجنود، فقد توجهوا إلى مقر قيادة بلونيس
دخل القادة الثلاثة إلى بلونيس وخلال اللقاء طلبوا منه اتخاذ موقف واضح لصالح الاستقلال والالتزام بالولاء لمصالي وتعليماته، فما كان من بلونيس إلا أن أجابهم "لا يمكن أن أمنح الاستقلال ولست إلا جنديا، أما مصالي فلا أعترف به"، دامت المحادثات بين الطرفين إلى أن أسدل الليل ستاره، بعدها دعاهم بلونيس إلى تناول العشاء دون أن يفتكوا منه أية تنازلات،تواصل الحديث بعدها إلى حدود الساعة الواحدة ليلا حيث خرج بلقاسم نويجم بعدما سمع دويالرصاص، ليقتل عددا من الحراس الخاصين لبلونيس.
 اعتبر الجنود التابعون لبلقاسم خارج مقر القيادة ذلك بمثابة إشارة للهجوم، حيث هاجم جنود لطرش وبلقاسم مقر قيادة بلونيس وكان عبد الله السلمي على رأس فرقة الأمن بمقر قيادة بلونيس، فاستطاع بكفاءته وبفضل ظلام الليل أن يجعل جنود لطرش ومن معهم يتقاتلون فيما بينهموتمكن أنصار بلونيس من القضاء على قادة الانقلاب وهم "عبد القادر لطرش، بلقاسم نويجم وعزوزيفي اللحظة الأولى للاشتباك وفي مقر قيادة بلونيس، ليقوم جنود بلونيس بعدها بقطع أذني عبد القادر لطرش وجدع أنفهوقد تطابقت شهادة المجاهد بن سالم الشريف مع شهادة الكاتب الصحفي الفرنسي فيليب غيار في كتابه "التحالف".
أما الجنود الذين جاؤوا رفقة عبد القادر فقد مات أغلبُهم، وفي ذلك اليوم وقعت معركة عنيفة بين قوات بلونيس وقوات عبد القادر لطرش، امتلأت على إثرها الشوارع بالجثث، حيث قام أتباع بلونيس بتصفية أزيد من 700 مواطن يومي 20 و21 جوان 1958، وكان من بين الشهداء الشهيد عبد الرحمان حاشي الذي نفذ فيه العربي القبايلي حكم الإعدام أمام الملأ.
نتيجة لهذه الأحداث تشتتت فلول جيش بلونيس في اتجاهات ثلاثةفريق انضم إلى النقيب مفتاح محافظا على ولائه للحركة الوطنية بزعامة مصالي الحاج، وفريق ثان انضم إلى جيش التحرير الوطني، بينما فضل فريق ثالث تسليم نفسه لجيش الاحتلال، وكان على رأسه الضابط العربي مزيان القبايلي ورابح البرادي ومقريأما جنود عبد القادر لطرش فقد فرّوا بأسلحتهم إلى الجبال المجاورة.
                                            يُـتـبـــــــــــــــع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق